عشوائية ومعايير

العدد: 
15144
سبت, 2017/11/25

أذكر أنني وبعد مضي شهر ونصف على بداية العام الدراسي 2015 – 2016 كتبت موضوعاً عن معاناة بعض الطلاب في المدارس الثانوية من عدم تلقيهم لأي درس في بعض المواد وكان جواب إدارات المدارس حينها عدم وجود كوادر اختصاصية في حين كان جواب مدير التربية بحلب أن المديرية بصدد إنجاز تسوية بين المدارس لنقل عدد من المدرسين إلى المدارس المحتاجة لكوادر.

ما دفعني إلى تذكر هذه الحادثة سؤال طرح علي منذ أيام عدة ومن المؤكد أنه طرح على الكثير من أبناء حلب ومفاده: هل أنا مع إغلاق المعاهد غير المرخصة أم لا ؟! وقد أجبت بـ (لا) مع أنني ضد هذه الظاهرة.

وهذا الجواب المتناقض ليس غريباً في ظل ما يعيشه الفرد من ظروف حياتية تفرض إيقاعها الكثير من التناقضات والأفكار العشوائية، لكن أن تصل العشوائية في القرارات إلى المؤسسة التربوية ذاتها فيما يتعلق بهذا الموضوع فهذا غير مقبول، وما شهدته حلب الأسبوع الفائت من لغط حول هذا الموضوع يشير إلى ارتجال وصحوة متأخرة بخصوص المعاهد التعليمية غير المرخصة وذلك فيما يتعلق بالإغلاق أو المرخص منها فيما يتعلق بمواعيد بدء إعطاء الدروس.

ولا شك في أن المعاهد التعليمية حالة غير صحية لكنها في ظل تردي الواقع التعليمي خاصة في ظل الأزمة وتهجير المواطنين من منازلهم بسبب الأعمال الإرهابية وانقطاع الكثير من الطلاب عن مدارسهم كانت حلاً مؤقتاً ولكن لا يمكن معالجته بهذا الأسلوب – من وجهة نظري – حيث كان على المؤسسة التربوية في البداية إعادة ترتيب بيتها الداخلي فيما يتعلق بسوية التعليم في المدارس وفق معايير سليمة ووضع ضوابط للعمل ضمن خطة عمل استراتيجية.

والحديث عن المعايير يدفعنا إلى التساؤل كذلك عن التغييرات التي حصلت في تربية حلب، هل تمت وفق معايير للنهوض بالمؤسسة التربوية بحلب خاصة أن إعفاء البعض تم بسبب التقصير والإهمال بحسب التصريحات الرسمية؟! وهل تكليف الجدد بالعمل تم وفق المعايير الصحيحة للنهوض بالواقع التربوي؟

كما أن هذه النقطة تدفعنا إلى الحديث عن دور القيادة التربوية والتنفيذية بحلب ودورها في التقييم والتقويم للكوادر التربوية وللعملية التربوية سواء المرخص منها أو غير المرخص ورفع المقترحات المناسبة والتي تتلاءم مع واقع الحياة بحلب وعدم انتظار زيارة الوزير لاتخاذ هذه القرارات، حيث شهدت حلب اجتماعات بعد زيارة الوزير بهذا الخصوص إضافة لما تناقلته بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول منع محافظ حلب إعلان المعاهد عن أسماء المتفوقين من الطلاب تحت مسمى عدم الإساءة للعملية التربوية وهذه الخطوة تمت كذلك بعد زيارة وزير التربية الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل عن تلازم تلك الخطوات في هذا الوقت والتي جاءت كهزة ارتدادية لقرارات الوزارة وإلا فما الذي يبرر تأخرها؟!

هذه مجرد تساؤلات وأفكار قد تدور في ذهن كل مواطن حول عشوائية الإجراءات والمعايير المتبعة، وقد يسأل أحد ما عن سبب تأخري في الكتابة حول هذا الموضوع فالجواب كذلك هو عشوائية الأفكار والرؤى حول الموضوع إضافة إلى عدم امتلاك معايير الكتابة في كل وقت وبذلك نعود إلى النقطة الأولى حول العشوائية والمعايير، مع يقيننا بقدرة المؤسسة التربوية على تجاوز هذه المرحلة بما يحقق الفائدة للوطن والطلاب، وهذا ما نأمله.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة