الفوال الحاج عبدو .. قصة كفاح وذكريات عمرها 62 عاماً لن يمحوها الإرهاب

العدد: 
15150
جمعة, 2017/12/01

بابتسامته المعهودة ورغم شيخوخته التي تدل عليها تقاسيم وجهه يستقبل الفوال الحاج عبدو زبائنه ويقدم لهم وجبة الفول الشعبية ليجسد بصبره قوة وصلابة اهالي حلب الذين رفضوا ترك مدينتهم لشذاذ الآفاق من الإرهابيين.

محل أبو عبدو الفوال في حي الجديدة والذي طالته يد الإرهاب وحولته إلى كومة من الركام والأنقاض والذي ترك ذكريات لن تمحى لدى الكثير من المشاهير والفنانين وزوار حلب من داخل سورية وخارجها لم تتمكن هذه اليد الآثمة من النيل من الرجل السبعيني الذي بقي يواصل عمله بهمة وعزيمة الشباب وانتقل مع أبنائه وعماله إلى المحل البديل في حي النيال بحلب ليواصل عمله دون انقطاع.

عبد الرزاق مصري المعروف بالحاج عبدو يروي لمراسل سانا من داخل محله المكتظ بالزبائن كيف يقضي يومه الذي يبدأ في تحضير الفول ومكملاته من طحينة وحمض وخضار وتوابل وغيرها حيث يذهب إلى المحل في الساعة السادسة صباحا ويستمر بالعمل لأكثر من عشر ساعات وقال “اعمل متواصلا منذ 62 عاما وعندما لا اعمل أتعب”.

وأشار الحاج عبدو إلى وراثة المهنة عن والده الذي عمل بها منذ عام 1901 وانضم لمساعدته عندما كان عمره 12 عاما في عام 1955 ومن صغره ارتبط بجرة الفول وواظب على مرافقتها .

ولفت الحاج عبدو إلى تغير ظروف العمل اليوم عما كان عليه في السابق حيث كان العمل في الماضي يدويا ولم تكن تتوفر معدات الطبخ أو التعقيم المتوافرة حاليا وكان عمله مع والده في تحضير وبيع الفول في الماضي يستمر لنحو 20 ساعة يوميا نظراً لطريقة التحضير والطبخ البدائية.

ويرى الحاج عبدو أن سبب شهرته يعود لعدم اتباعه طرق الغش وتقديم اللقمة الطيبة والسخاء والرضا في المادة التي يقدمها للزبون وحسن الاستقبال والوداع .

وحول أشهر الشخصيات التي زارت محله القديم يشير الحاج عبدو إلى أن الكثير من المشاهير من فنانين ورجال فكر وشخصيات عامة من داخل سورية وخارجها قصدوه لتناول الفول في محله ولا تسعفه الذاكرة حالياً لتعدادهم ولكنه يتذكر منهم الفنان الكبير صباح فخري والفنان الراحل محمد خيري.

قلب الحاج عبدو يكاد ينفطر على ذكريات عمرها اكثر من 60 عاماً لكنه يؤكد والدموع تتدحرج على تقاسيم وجهه التي تختصر معاني الصمود والإصرار على التمسك بعراقة وأصالة حلب التي جسدها أهالي المدينة أنه رغم دمار محله إلا أنه مستمر في عمله ولم يغادر حلب للحظة ولن يغادرها ولا سيما أنها استعادت اليوم عافيتها .

ت . جورج اورفليان

حلب
الفئة: 
المصدر: 
سانا - الجماهير

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة