الإرهاب العالمي

العدد: 
15158
سبت, 2017/12/09

في القرن الماضي ظهرت حركات فكرية إرهابية وتشكيلات عسكرية خارج قانون الدولة عرفت بالميليشيات اتصف بعضها بالتطرف والإرهاب ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

الجيش الأحمر في اليابان والألوية الحمراء في إيطاليا وهذه التشكيلات تعتبر نفسها إصلاحية جذرية (راديكالية) سواء كانت ملتصقة بالدين أم تنحو مجرى القوميات أو تعتقد أنها تطالب بالحرية وتحرر المجتمع من الفساد والفوضى وتسلط الرأسمالية وسواها .

أما خصومها في الداخل والخارج فيطلقون عليها (تشكيلات مسلحة إرهابية) ومن الناحية القانونية فكل تنظيم يحمل السلاح خارج نطاق الدولة هم عصابات أشرار وفي بداية أيلول (سبتمبر) 2001 ظهرت القاعدة على السطح حينما دمرت مباني التجارة العالمية في نيويورك ومن رحمها نشأن (داعش) ومن المعروف أنها اختصاراً للحروف الأولى من الكلمات التالية : الدولة الإسلامية في العراق والشام وقد نقل أعضاؤها من أفغانستان إلى الدول العربية تحت شعارات براقة وتضليل إعلامي وضخ مالي وتسليح لا حدود له .

وتعرضت كل دولة عربية لا ترضخ للنظام العالمي الجديد وخاصة من لم يوافق أفكار وصيغ الإملاءات التي أوردتها الولايات المتحدة عبر تعبير وزيرة خارجية أميركا هيلاري كلينتون ومن ثم كونداليزا رايس الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد لأن اتفاقيات سايكس-بيكو قد مضى عليها حوالي القرن ومن ناحية أخرى لم تشترك الولايات المتحدة في تخطيط الحدود في الدول العربية ومن ناحية ثالثة فقد ظهرت أفكار وحركات انفصالية جديدة يجب تغذيتها بمزيد من العنصرية والاثنيات وتعميق الخلافات بين أبناء الوطن الواحد وبث الفتنة وايقاظها فقد مضى قرن على نومها العميق. وفعلوا الإرهابيون الأساسيون وهي الدول الاستعمارية والامبريالية بث روح الحياة بالفتنة مهما كلف ذلك من أموال وعتاد .

لم تكن الثورات العربية والتي أطلق عليها ما يسمى (ثورات الربيع العربي) سوى فورات ولم يعرف حتى أصحابها ومشغليها هي ثورة جياع أم ثورة مترفين ونحن نقول عنها منذ انطلاقتها إنها فتن ومن لم يعرف ذلك حتى تاريخه فهو مكابر متبجح سقيم الفهم عديم الرأي متصلب الفكر لا يقبل الجدال والمناقشة .

إن الالتزام بالقوانين يتعب أصحاب النفوس الضعيفة وخاصة من قبل المجرمين الذين انحرفوا عن جادة الصواب واحترفوا القتل والسرقة والنصب والاحتيال سبيلا لهم وجاءت الأوامر من مشغليهم بالاغتيالات وهذا يعني نهر من الدماء ومن غرق في مستنقع الدم لا يمكن له العودة إلى الحق بسهولة لأن هناك عنف وتصاعد عنف وبالتالي أغلق باب الحكمة والعقل .

إن ما توصلت إليه سورية من رخاء ورفاهية وحرية ونمو اقتصادي واجتماعي واكتفاء ذاتي من حيث المواد الزراعية جعلها مطمع للكثير من الأعداء في الداخل والخارج وخاصة ممن يدعون الثقافة والتكفيريون من مشايخ الفتنة الذين غلفوا دعواتهم بالدين وهو منهم ومن ادعاءاتهم براء .

ولو عاد هؤلاء وأولئك للتاريخ لعرفوا أنهم لا يختلفون عن الخوارج في رأي أو فعل إلا القليل سواء من حيث سياسة التكفير والتخوين والقتل وأنهم أصحاب حق وغيرهم أصحاب باطل .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي