قلعه جي : المؤلف المسرحي قادر على نقل الأحداث التي واجهتها سورية

العدد: 
15183
أربعاء, 2018/01/03

الأديب المسرحي عبد الفتاح قلعه جي واحد من أهم كتاب المسرح على الساحة العربية حيث ساهم عبر عقود بإغناء الحركة المسرحية في وجه ما تتعرض له من معوقات ساعياً إلى الحفاظ على استمرارية دور المسرح التنويري والثقافي.

ويعول قلعه جي على دور المؤلف المسرحي في استنهاض مسيرة أبي الفنون داخل سورية بعد سنوات الحرب الإرهابية فيقول: “رغم الضرر البالغ الذي ألحقته هذه الحرب بالحركة المسرحية إلا أنه يمكن في الوقت نفسه أن تكون مصدراً لإثراء مسرحنا شرط إعادة الاعتبار للمؤلف المسرحي الذي تم إبعاده عن الخشبة رغم أنه القادر على نقل التجارب المريرة والأحداث التي مرت بها سورية وما زالت”.

ويدعو الفائز بجائزة الدولة التقديرية عام 2015 إلى دعم الكاتب المسرحي ولا سيما بعد أن نافسه في دوره شركاء آخرون من المخرج إلى مصمم السينوغرافيا وغيرهم مشيراً إلى أن هؤلاء وحدهم غير قادرين على تقديم مسرح يرى الشعب فيه نفسه ومستقبله ومجريات الأزمة التي مر بها وطنه.

ورفض قلعه جي مقولة أن الدراما أدت إلى تلاشي المسرح ويرى أنه ظل صامداً ونما وتطور واتسع وتعددت اتجاهاته ومدارسه وقال: “المسلسل التلفزيوني فن طيفي بينما المسرح فن تشخيصي حتى إنك لتحس بأنفاس الممثلين أمامك والدراما التلفزيونية فن الانعزال في البيت والمسرح فن الاجتماع والحوار والمسرح فن الفكر والجمال والتكثيف والمسلسل فن الإطالة والتمدد”.

ورغم الأثر الذي تركته الحرب على سورية في العلاقة بين المسرح وجمهوره وابتعاد الأخير عنه إلا أن ذلك لن يستمر وفقاً لقلعه جي داعياً وزارة الثقافة إلى وضع خطة ومنهج واضحين حتى لا يبقى العمل المسرحي مجرد عمل وظيفي ومسرحيات مبعثرة لا خطة في تقديمها.

وينفي قلعه جي وجود أدب مسرحي بمعنى نصوص تكتب للقراءة فحسب دون تنفيذ ويقول “هناك عروض لا يتجاوز نصها الملفوظ صفحة وتقوم على الحركة وتشكيل المجموعات كما في المسرح الحركي والراقص” لافتاً إلى أن الحدود بين الأجناس الأدبية والفنية تتداعى في المسرح الحديث”.

ويصف قلعه جي تفضيل المخرجين المسرحيين الحاليين للنص المترجم أو المعد عنه بأنه عقدة الأجنبي التي تلازم بعض المشتغلين في المسرح مؤكداً أن هناك نصوصاً عربية وسورية تضارع النصوص العالمية ولكن هؤلاء المخرجين لا يقرؤونها ولا يبحثون عنها.

وعن تجربته الرائدة في المسرحين الشعبي والتجريبي يبين قلعه جي أن مشاهداته وهو طفل صغير لأحداث يومية وقصص من الواقع من حارات حلب وأزقتها تمازجت مع قراءاته ومطالعاته حول ما تعرضت له هذه المدينة لتندمج بداخله كل تلك المشاهدات والمطالعات وتخرج في صورة نصوص مثل: سفر التحولات وفانتازيا الجنون وهبوط تيمورلنك.

ويقول قلعه جي: “كنت في مسرحياتي أكتب المسرح التجريبي برموز كثيفة وحادة ثم رأيت أن هذه هي متعة النخبة فرحت أعمق الحس الشعبي الجماهيري في مسرحياتي التجريبية مثل مسرحية (مدينة من قش) التي قدمها المسرح القومي في حلب و(فانتازيا الجنون) التي قدمت في مهرجان القاهرة الدولي التجريبي وصولاً إلى مسرحياتي الأخيرة التي أصبحت فيها شخصياتي المسرحية أكثر رقة وعمقاً وتجريبية مثل: “شيخوخة مبكرة” و“المسافر والطريق” و“الجرذ العظيم” و” دفاتر نايا” و”المركب والمعبر” و”طائر الظلام” وغيرها.

ويؤكد قلعه جي أن الإنسان كان دائماً قضيته ومحور اهتمامه في أعماله المسرحية فيبسط قضاياه ويدافع عن لقمته وعن أمنه النفسي والاجتماعي والسياسي وعن حريته وكرامته.

وعن لجوئه للتاريخ فيما يكتبه من أعمال ينفي قلعه جي أنه كتب المسرحية التاريخية ولكن كان حسب تعبيره يستخدم التاريخ بأبيضه وأسوده كمبضع لتشريح الواقع والولوج إلى أعماق أنسجته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مثل مسرحيته “الملوك يصبون القهوة” أو في مسرحية “السهروردي” التي صور فيها إعدام الفكر وأعلامه.

ويستعرض قلعه جي النشاط المسرحي في حلب خلال العقدين الأخيرين مبيناً أنه في ظل هيمنة المسرح التجاري في تلك الفترة تراجعت عروض المسرح القومي ولكن رغم ذلك وبفضل استمرار مواسمه واختيار نصوصه استطاع رفع الوعي والذوق الجمالي المسرحي.

ومع بدء الحرب الإرهابية على سورية أشار قلعه جي إلى توقف نشاط المسرح القومي في حلب الذي بات مقتصراً على مسرحية للأطفال تقدم في العطلة الانتصافية لكنه بين أن الفرق المسرحية في المدينة ورغم اعتداءات الإرهابيين اليومية استطاعت تنظيم مهرجان مسرحي حيث شهد عام 2016 عودة لنشاط “قومي حلب” فقدم حواريات “لوقيانوس السمياطي” ترجمة وإخراج إيليا قجميني ليقدم خلال العام المنصرم نصاً من تأليفه بعنوان “لا شيء في الحديقة” إخراج وانيس بندك لافتاً إلى أن تحقيق نهضة للمسرح في المحافظة يتطلب زيادة الاهتمام ودعماً مادياً ومعنوياً من مديرية المسارح أسوة بما يقدم لمدينة دمشق.

ويرى رائد المسرح التجريبي في سورية أن “المسرح التجاري للتسلية وهو سطحي وغير فني حتى وإن مارس النقد الاجتماعي والسياسي ولا دور له في النهوض بالمسرح الفني”.

يشار إلى أن عبد الفتاح قلعه جي كاتب وناقد مسرحي وشاعر وباحث ولد عام 1938 في حلب وتخرج في جامعة دمشق كلية الآداب وله نحو أربعين مؤلفاً صادراً في الفكر والأدب والتراث والتراجم والشعر وقصص الأطفال والرواية والمسرح الذي يشكل الجانب الأكثر أهمية من نتاجاته.

شغل قلعه جي رئيس فرقة المسرح الشعبي بحلب عام 1968 ورئيس لجنة التراث في مهرجان الأغنية السورية ومقرر جمعية المسرح في اتحاد الكتاب العرب ومنح جائزة الباسل للإبداع الفكري عام 1998 وله مشاركات عدة مستمرة في مهرجانات مسرحية سورية وعربية ناقداً أو باحثاً أو محكماً.

عرض له على خشبة المسرح نحو 23 مسرحية ورافق مسيرة مهرجانات الهواة المسرحية في سبعينيات القرن الماضي ثم مسيرة مسرح حلب القومي كما قدم له “قومي دمشق” أعمالاً عدة وعرضت له مسرحيات من تأليفه في البحرين والإمارات ومصر وليبيا والمغرب والسودان.

وفي مسرح الأطفال كتب عدة أوبريتات وقدم بعضها في مهرجانات الطلائع وله في البحث المسرحي العديد من الدراسات والبحوث فضلاً عن النقد المسرحي النظري والتطبيقي.

دمشق
الفئة: 
المصدر: 
سانا