عودة إلى بدء

العدد: 
15183
أربعاء, 2018/01/03

الناس الطيبون في الطرقات، في شوارع المدن، يسيرون على وقع الفرح المندّى بنشوة الانتصارات .. ولكن دمعة الأمهات لم تجف بعد، والشهيد يصيح : لا تيأسوا، افرحوا إذ حان وقت الضحكات.

الناس طيبون، ولكن الأعداء المتربصين بنا ما زالوا يفكرون بإزاحة البسمة عن شفاهنا، البسمة التي غابت طويلاً وحلّ محلها عبوس وقهر وأنين..

ها هو العام الجديد وتطلّ معه الأغنيات، فالموت الذي عاث في مدننا يجر أذياله خائباً إذ لم يعد لديه مسكن هنا ..ولا بيت يأويه.. ولا مدن تعلن استقبالها له.

رحل عام كنا فيه على شفا الانتظار، انتظار عودة الأشياء إلى مستقرّها، إلى مسكنها، إلى طبيعتها الأولى، وها هي اليوم تعود رويداً رويداً تزف لنا فرحتها وانتصارها على واقع مرير مضى، ليحلّ مكانه واقع يتعافى من أمراضه..

كدمات الروح كثيرة ولكن النصر بلسم للجروح، شفاء للمرضى بحب الوطن، أفق لدمعات سقطت على رحيل وغياب ..

ها هو العام الجديد يطلّ وما بعد العتمة نور، وبعد الظلام فجر جديد، نلهث خلف أحلامنا التي نسيها القدر، وأتعبنا الانكسار من تلمس مفرداتها.. ولكنه عام آخر ليس كسابق الأعوام التي خلت، إنه عام الانتصارات والعودة الحنونة إلى واقع طري بتفاصيله..

قتلوا كل الأشياء الجميلة في أعوام خلت، قتلوا الماء والهواء والشجر والحياة، ولكن العام الجديد أحيا كلّ شيء، أحيا الأمل في نفوس متعبة، وأحيا الحب في قلوب مسكينة..

زنوبيا، وأبو فراس، وديك الجنّ، جميعهم نذروا أنفسهم للحرب ونذرنا نحن أنفسنا لأمل يأتي بعدها، سيمضي الزمن مختالاً بأفعاله، وسنمضي نحن على وقع أحلامنا تحدونا فراشات الضوء.. نحن من عمّر الكون فالحياة نستحقها وتستحقنا الأمنيات، نمضي منهكي العيش ولكن السماء تصيخ السمع جيداً لفضاء دعواتنا: يا رب انثر عطر روحك في دنيانا.. وانشر سلامك في سوريانا ..

حلب
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة