" أبوابكم المغلقة أيها المسيحيون المهاجرون "

العدد: 
15184
خميس, 2018/01/04

كنت أتصفح في برامج التواصل الاجتماعي، عندما قرأت جملة تقول: "وهيي زادوا البواب المسكرة باب".

منذ أوائل الأحداث والأزمة السورية، بدأ المسيحيون بالنزوح والاغتراب في دول العالم، وبدأت أبواب بيوتهم تغلق، الواحد تلو الآخر.

كنت أفكر صباحاً بالذهاب لعند أحدهم، ثم أتذكر أنه هاجر ... حتى أصبحت أشعر نفسي وحيداً.

أبوابكم المغلقة تحزنني ....

كم مررت في الشوارع التي كنت أمر بها، أنظر إلى الأبنية ... وأتذكر.

كم ارتشفت فناجين القهوة من يد أم صديقي جورج على هذه الشرفة؟

كم كنا ندرس شتاء عند أنطون في هذا المنزل؟

أتذكر التبولة التي تجهزها زوجة صديقي في أمسيات الأحد.

حتى مشاويرنا الشبابية في تلك الشوارع، أتذكرها مع ابتسامات الصبايا.

أرصفة وليال عشناها نتسكع ونرسم للمستقبل.

تزوجنا ... وربينا أولادنا ... وكبرنا

واليوم ... أمشي وحيداً وحزينا ... أمام أبوابكم التي لن تفتح من جديد.

حتى أوراق النعوات على الجدران ... أصبحت تكشف كم للمتوفى من أقارب في المهجر.

عذراً فيروز ... فمهما صدح صوتك الملائكي بأن "سنرجع يوماً" ... فهم لن يرجعوا ...

سيعودون ليبيعوا منازلهم ... وأرصفتهم ... وأحلام طفولتهم

سيأتون لكي يشبعوا عواطفهم نحو قلعتك، ويعودوا

سيأتون ليأكلوا ما كنا نأكله سوية في الماضي ... ونتصور صوراً تذكارية ... ويعودوا.

أعرف أنكم مهما كذبنا بأنكم عائدون ... لن تعودوا.

أعرف أن كنائسنا لن تراكم من جديد ... وأن ساحاتنا لن تراكم من جديد ... وأن مقاعد مقاهينا وأنديتنا لن تراكم من جديد.

نحن الذين بقينا، سنحمل ذكريات زمن جميل

ولكننا لن نكذب ونقول بأن كل شيء سيعود كما كان ...

لأنكم جزء مما كان، غادرتم ... ولن تعودوا.

فعلا بأن الأبواب المغلقة بسبب هجرة المسيحيين تزداد.

اللهم اشهد أني بلغت.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي الجمهورية

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة