(معوّضين)

العدد: 
15188
اثنين, 2018/01/08

كلمات يقولها عابرٌ للألم السوري النبيل قد تخنقك، تشعرك بالحشرجة، تستوقفك عند مآسي السوريين، تذكّرك بالوجع الدفين، تستنهض فيك مشاعر الحزن الشامخ، والكبرياء السوري..

كلمات من بينها مفردة واحدة تجعلك تفتح نوافذ في الأفق البعيد: (معوّضين).. هذه المفردة التي كنت تسمعها قبل الحرب كل يوم من أي بائع أو سائق تكسي، وأنت تنقده المبلغ الضئيل، المفردة التي تحيلك اليوم على كل ما تهدّم وخُرّب، على كل ذكرى وأدها الإجرام في مهدها، على الروائح الزكية التي كانت روحك تنتعش باستنشاقها.. فهل هناك ما يعوّض عنها؟!

تلك الكلمات التي كلما قرأتها ترقرقت دمعات، وأحسست بشيء ما في الحلق خانق، كلمات كتبها إنسان عراقي لمس الوجع منذ زمن ونيف وأعيد فتح الجرح في مسامه مجدداً في هذا الزمن الأغبر، إنسان يكاد الوجع السوري يلامسه، فتنكأ الجراح وتنز دماً أحمر قان.. كلمات كتبها العراقي بحبر مشاعره، وكان واجب علينا بالأحرى أن نقولها قبله (معوّضين) يا أهل العراق..

اليوم أعيد نشر بعض من كلمات ذاك العراقي، كلمات ربما تعوّض شيئاً مما فقدناه من سلام وسكينة، من حياة كنا نبحر في تفاصيلها بكل طمأنينة وأمن. تعوّض شيئاً من أملاك وبيوت ومزارع وأراض، شيئاً من تراث وحضارة مسروقين، من فرح، من حلم، من كينونة..

(اليوم.. أقف لأهمس في أذن "سورية" كلها: "معوضين" معوضين يا غالية يا وفية ياأصيلة."معوضين" يا من وقفتِ وحدك، بعد الله، معنا ..وتقفين اليوم وحدك إلا منه عز وجل ..

معوضين، وأنت تفقدين اليوم خير أبنائك وصباياك .."معوضين" أمام قوافل الشهداء.. وقوافل المهجرين.. وقوافل المعذبين.. واليتامى.. والأرامل .."معوضين" يقولها لك العراقي العابر، وهو يعرف أن العوض قادم لا محالة .."معوضين" يا غالية.. معوضين بغد أفضل وبسورية أفضل وبمستقبل يستحق كل تلك التضحيات).

(معوضين) قالها العراقي وأكرر بعده (معوّضين) يا أهلي السوريين، ويا إخوتي في الوجع والأنين، معوّضين عن كل ما فقدناه وخسرناه، معوّضين عن كل لحظة فرح وابتسامة، عن كل حجر مهدّم وحب مفقود، معوّضين عن ضحكة طفل قتله الحقد بقذيفة، معوّضين يا رجال سورية ويا نساءها، يا شبان ويا صبايا سورية المجد، معوّضين عن كل خسارة فادحة، ولكن!! ماذا يعوّض أم فقدت ابنها، وأب فقد ابنته، وأخ فقد أخوه، وطفل فقد أباه، وزوجة فقدت زوجها، ماذا يعوّض الشهيد؟! كل الأشياء تعوّض إلا الشهيد فلا شيء يعوّض وجوده إلا نصر مجلجل..

رحمكم الله يا شهداءنا الأبرار، رحمكم الله يامن كانت دماؤكم معبراً وجسراً لنصر عظيم.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة