شكران بلال .. الفن التشكيلي السوري يمتلك هوية منفردة

العدد: 
15188
اثنين, 2018/01/08

تعتبر التشكيلية شكران بلال أن لوحتها كأحد أبنائها تربطها بها علاقة روحية فلا تنفصل عنها وعن أحاسيسها ووجدانها بما فيها من تكوين وترابط وقيم لونية لتعبر خلالها عما يدور في خاطرها.

وللوقوف على تجربة التشكيلية بلال كان الحوار التالي معها..

لماذا اخترت الإنسان موضوعاً أساسياً للوحتك وخاصة الأطفال والنساء؟

الإنسان هو محور الحياة والوجود والمرأة والطفل يجسدان الاستمرارية في الحياة والوجود وكوني امرأة يجعلني أتحسس مدى عطاء النساء اللا محدود بدون مقابل وبالتالي فإنني أراقب الأنثى التي طحنها الزمن والعادات والتقاليد أما أطفالنا فإنهم في سني الحرب على بلدنا لم يعرفوا معنى الطفولة ولم يعيشوها لذلك كنت أراقبهم وأتحسس معاناتهم فكانوا عناوين لبعض لوحاتي.

ـ هل جاء اختيارك للأسلوب الواقعي لسهولة تسويق اللوحة أم لسبب آخر؟

ألتقي بكل طبقات المجتمع المتنوعة ما يجعلني أعيش الواقع بكل تفاصيله وأدخل إلى دهاليز أفكار الناس وحياتهم وأدرس ما يفكرون وكيف يعيشون والجماليات بداخلهم وأنحاز دائما للتعابير الصادقة على وجه الإنسان من مشاعر الفرح والحزن دون رتوش لذلك أحب المدرسة الواقعية بالأسلوب الانطباعي التعبيري وأجد نفسي بداخله كما أنني من الفنانين الذين لا يرغبون بتسويق لوحتهم بل أفضل أن أتركها إرثا لأولادي وأحفادي لكوني قليلة الإنتاج.

ـ كيف أثرت الأزمة في عملك الفني من كل النواحي؟

في بداية الأزمة كنت منشغلة بعملي لأني مدرسة لمادة الرسم في معاهد حلب وكلية الفنون التطبيقية فكانت أولوياتي تأمين مستلزمات الحياة وكنا نعيش في مدينة حلب كغيرنا بقلق وتوتر وحالة رعب يومية جراء القذائف التي كانت تنهمر على أحياء المدينة من قبل الإرهابيين وكنت في بعض الأوقات أحاول أن أمسك الريشة وأرسم لكني لم أرسم بما فيه الكفاية وبعد تقاعدي من التدريس منذ ثلاث سنوات تركت مدينة حلب وسكنت في مسقط رأسي عفرين واستعدت بعض نشاطي الفني وتفرغت له.

ـ كيف أثرت الأزمة برأيك في التشكيل بمدينة حلب وكيف ترين واقع الحركة التشكيلية فيها اليوم؟

كان للأزمة وقع أليم على الفنانين التشكيليين في مدينة حلب إلا أن القليل منهم بقوا عاكفين على عملهم الفني ضمن مراسمهم وأغلبهم دمرت بيوتهم ومراسمهم وسرقت لوحاتهم وأحرقت من قبل الإرهابيين ما جعل أكثرهم يغادر المدينة مرغمين وتوقفت صالات العرض تماما عن العمل ولكن بعد إعادة الأمان لربوع حلب رجع أغلب الفنانين للعمل والإنتاج واستعادت الفعاليات والمعارض الفنية نشاطها بقوة وبتواتر جميل لتعود مدينتنا إلى سابق عهدها وألقها.

ـ كيف تقيمين واقع السوق الفنية داخل سورية حاليا؟

قبل الأزمة كانت حركة السوق الفنية نشطة والاقتناء يحقق مردوداً جيداً للفنان إلا أنها توقفت مع سنوات الحرب الإرهابية وعودتها لنشاطها تحتاج إلى بعض الوقت للتعافي وإلى تحقيق الجودة في تقديم الأعمال الفنية المعروضة حتى تنال حظها من الاقتناء.

ـ كيف تقيمين أداء وزارة الثقافة واتحاد التشكيليين أثناء الأزمة بما يخص الفن التشكيلي؟ وأين دور الصالات الخاصة؟

وزارة الثقافة وافقت في بداية سنوات الأزمة على عرض أعمالي في المركز الثقافي السوري في باريس والذي شهد مضايقات ومحاولات تعطيل من أفراد منخرطين في الحرب على سورية أما داخل الوطن فالإرهاب عطل كل شيء في حياتنا وحاول اغتيال كل ما هو جميل ببلادنا ،ومنذ تحرير المدينة سيكون لانتصارات الجيش العربي السوري في كل أرجاء سورية الأثر الأكبر في تعافي كل مفاصل الحياة في بلدنا.

ـ هل ساعد وجود عدد من التشكيليين السوريين في الخارج على التعريف بالتشكيل السوري وتسويقه بشكل أكبر؟

الفنانون السوريون في الخارج يقدمون اللوحة المرتبطة بالأرض والتراث والثقافة السورية وهم يبدعون في تقديم لوحاتهم التي تلاقي الترحيب في الأوساط الفنية التي تقتنيها بأسعار عالية وهذا يساعد على إيصال صورة عن الفن السوري للعالم.

ـ هل يمتلك الفن التشكيلي السوري هوية خاصة به برأيك ؟

الفن السوري يمتلك هوية منفردة وخاصة به فكل الفنانين السوريين يقدمون اللوحة السورية بمدارسها واتجاهاتها ونشعر برائحة التراب السوري تنبعث من أعمالهم كما أن أطفال سورية ونساءها ورجالها وصمودهم في وجه الإرهاب وتمسكهم بأرض وطنهم من أساسيات اللوحة التي يقدمها الفنان السوري أينما وجد.

ـ هل هناك فرق بين لوحة الفنانة الأنثى عن لوحة الفنان الرجل وهل يختلف تقييمها من قبل الناقد أو الجمهور؟

تبقى لوحة الأنثى مميزة بمواضيعها ومفرداتها وألوانها فنرى الفنانة تعبر دائما عن مكنونات نفسها وما تعانيه من المحيط المجتمعي من خلال إحساسها وتبصرها بمشاكل مجتمعها وقدرتها أكثر من الرجل على اقتناصها وتحويلها إلى عمل فني وبالتالي هي قادرة على إيجاد الجماليات في لوحتها.

والفنانة شكران بلال من مواليد عفرين عام 1954 خريجة معهد المدرسين قسم الرسم وخريجة مركز فتحي محمد للفنون التشكيلية في حلب عام 1972 ولها العديد من المعارض الجماعية والفردية داخل سورية وخارجها ونالت عدة جوائز وهي منتسبة للأكاديمية العالمية للفنون والعلوم والآداب في باريس عام 2011.

حلب
المصدر: 
سانا - الجماهير