الألقاب العربية الأدبية

العدد: 
15189
ثلاثاء, 2018/01/09

نتابع في الجزء الثالث وقبل الأخير تراجم وسير قامات مبدعة في مجالات الأدب والشعر والثقافة وأغلبهم من العرب.

وفي هذه العجالة سننهي مقالتنا المتواضعة بأهم الأدباء والألقاب التي حصلوا عليها لنقدم لمحة عن حياتهم وأعمالهم عرفاناً منا بالجميل للوطن واللغة العربية وآدابها.

1-جورج صيدح (شاعر المهجر الصداح):

هو جورج بن ميخائيل صيدح ولد عام 1893 وتوفي عام 1978 شاعر وكاتب وصحفي سوري ومن أبرز أعلام المهجر ومؤلف كتاب (أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأمريكية) وهو من مواليد دمشق وقد درس الابتدائي فيها ثم تحول إلى مدرسة عينطورة في لبنان وسافر عام 1911 إلى القاهرة بغرض التجارة وغادرها عام 1925 نحو باريس التي مكث فيها لغاية 1927 وتزوج هناك بامرأة من باريس وفي أواخر عام 1927 غادر باريس بصحبة زوجته نحو فنزويلا وبعد فترة وبالذات في عام 1947 غادر فنزويلا متوجهاً إلى الأرجنتين ليتفرغ للتجارة واهتم بالشعر والأدب وأصدر في فنزويلا مجلة شهرية باللغة الاسبانية نقل فيها وجوهاً من الأدب العربي القديم والحديث وله في هذا المضمار بصمة واضحة.

زار صيدح سورية ولبنان في عام 1951 وكرمته الهيئات الأدبية والثقافية في كلا البلدين وقد أصدر أيضاً ديوان (حكاية مغترب عام 1960) ولقي شعر جورج صيدح إعجاباً من قبل النقاد وأعلام أدب المهجر.

2- عمر أبو ريشة (شاعر حلب):

 من مواليد مدينة منبج التابعة لمحافظة حلب بتاريخ 10/4/1910 وقد نشأ في بيت ينظم أغلب أفراده الشعر وتلقى تعليمه الابتدائي في حلب وأتم دراسته الثانوية في الكلية السورية الإنجيلية التي عرفت فيما بعد بالجامعة الأمريكية في بيروت.

أرسله والده إلى إنكلترا عام 1930 لدراسة الكيمياء الصناعية في مانشستر حيث كانت صناعة الغزل والنسيج مزدهرة ومشتهرة في حلب ومن مكملاتها الأصبغة المتنوعة والثابتة ومانشستر هي مهد صناعة الأقمشة وخاصة الجوخ الإنكليزي العريق ولكنه لم يتابع تلك الدراسة.

ويعتبر عمر أبو ريشة من كبار شعراء وأدباء العصر الحديث وله مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي وهو الإنسان الشاعر والأديب والدبلوماسي المحنك الذي حمل في عقله وقلبه الحب والعاطفة الجياشة للوطن وللإنسان وللتاريخ السوري خاصة والعربي على وجه العموم وقد قدم في أعماله وشعره أرقى وأبدع الصور والكلمات والمعاني.

ومن نافل القول: إن والده هو شافع بن الشيخ مصطفى أبو ريشة ووالدته خيرة الله بنت إبراهيم اليشرطي وهي من مدينة عكا في فلسطين حيث كان والده فقيهاً هناك وقد شغل الشاعر عمر أبو ريشة كما هو معلوم منصب مدير دار الكتب الوطنية وقد أطلق اسمه على القاعة الكبرى فيها.

كما أطلق مجلس مدينة حلب اسمه على ساحة في حلب تقع بالقرب من كلية الهندسة المدنية.

وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1948 وكان عضواً في الأكاديمية البرازيلية للآداب وعضواً في المجمع الهندي وعمل ملحقاً ثقافياً لسورية في الجامعة وكذلك أصبح سفير الجمهورية العربية المتحدة في الهند ثم سفير الجمهورية العربية المتحدة لدى النمسا وأخيراً سفير سورية لدى الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1961 وحتى 1963 وحادثة لقائه وكسر البروتوكول الأمريكي لدى لقائه مع الرئيس جون كينيدي معروفة للقاصي والداني فقد مددت من عشر دقائق يتسلم فيها أوراق الاعتماد إلى مدة ساعتين بحثا فيها مواضيع عدة في الأدب والسياسة والثقافة.

توفي في الرياض بتاريخ 14/7/1990 ونقل جثمانه ليدفن في مدينة حلب ولقب بامتياز (شاعر حلب).

3- محمد عبد الغني حسن (شاعر الأهرام):

ولد عام 1907 وتوفي عام 1985 كاتب وباحث وشاعر غزير التأليف كان عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة ومسقط رأسه محافظة بني سويف في مصر.

كان يمارس أثناء دراسته هواية الخطابة وقرض الشعر وإنشاده وبعد حصوله على كفاءة تجهيزية التحق بدار العلوم وتخرج فيها عام 1932.

وقد أوفد الشاعر في عام تخرجه إلى جامعة اكستر في انكلترا لدراسة التربية وعلم النفس ولغتين شرقيتين وانتظم كذلك في دراستين صيفيتين بجامعتي تور ويوانسون الفرنسيتين لدراسة اللغة الفرنسية وآدابها.

عين محمد عبد الغني مدرساً في مدرسة المنصورة الثانوية عام 1937 كما عمل بالتدريس في المدارس الثانوية وفي كلية فكتوريا والمعهد العالي للتمثيل وكلية الشرطة وعين مديراً للإذاعة المدرسية ومفتشاً للتعليم الثانوي والأجنبي ومديراً للنشر والدعاية في وزارة المعارف وكتب في الصحف والمجلات التالية: ( البلاغ الأسبوعي) و (السياسة الأسبوعية) وهو دون العشرين من عمره ونشرت قصائده في مطلع شبابه في صحيفة الأهرام حتى لقب بشاعر الأهرام وذلك خريف عام 1927 وكذلك فقد تم نشر قصائده في (المقتطف) وله الكثير من القصائد في المناسبات الاجتماعية والوطنية والندوات.

ومن دواوينه: (من وراء الأفق) و(ومن نبع الحياة) و(من وحي النبوة) وله دراسات أدبية وإسلامية وتراجم وسير وتحقيق تراث وتاريخ وترجمة وقد حصل على جوائز عدة منها: وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة من مصر عام 1968 وجائزة الدولة التشجيعية من مصر عام 1968 ووسام الرواد وقد كرّم مرات عدة.

4- عبد الله يوركي حلاق (شاعر الفستق) أو (شاعر الضاد):

شاعر وروائي وصحفي سوري من مدينة حلب الشهباء وقد كتب عنها أحد أشهر كتبه وهو (حلبيات).

حصل على العديد من الأوسمة والنياشين منها: وسام القدس- وسام مارفرام برتبة فارس ووسام الاستحقاق السوري.

ولد عام 1911 في حي الهزازة بحلب الذي يقع بالقرب من حي الجديدة العريق علم نفسه بنفسه وأنشأ مكتبة غدت من أكبر المكتبات الخاصة وحصل على دبلوم في الصحافة من القاهرة، نظم الشعر وهو دون 17 من عمره وأذيع شعره في الكثير من محطات الإذاعة العربية والأجنبية، درّس اللغة العربية والأدب والتاريخ في أكبر معاهد حلب.

وكان عضواً قيادياً في مجلس إدارة الحزب الوطني في حلب أيام الانتداب الفرنسي على سورية وعضواً في مجلس الأمة الاتحادي في القاهرة زمن الوحدة وعضواً في لجنة كتابة الدستور وفي اتحاد الصحفيين السوريين واتحاد الكتاب العرب ومن دواوينه: (خيوط الغمام) عام 1942 و(أسديات) عام 1993 ورواية طويلة عنوانها (في حمى الحرم).

توفي ودفن في حلب عام 1996.

5ـ أنطوان شعراوي (بلبل المجالس):

ولد الشاعر أنطوان رشيد شعراوي في مدينة حلب وتنقل بين بيروت وسويسرا وكندا وبلجيكا ثم عاد إلى مسقط رأسه حلب ولد عام 1915 وتوفي عام 1999.

تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدرسة القديس نيقولاس والأخوة المريميين بحلب ونال شهادة في العلوم التجارية وعمل موظفاً في مالية حلب وشغل وظائف عدة إلى أن أصبح رئيساً للجنة إعادة النظر في ضرائب الدخل والتركات وكان أثناء ذلك يقوم بتدريس مواد التاريخ والجغرافيا والترجمة في بعض مدارس حلب وأحيل على التقاعد عام 1975.

كان نائب رئيس جمعية الكلمة الخيرية بحلب وقد أطلق عليه (بلبل المجالس) لما كان يتمتع به من قدرة على الخطابة والمسامرة والظرف واللطف وأنعم عليه قداسة البابا بوسام من رتبة (كومندور) وله ديوانان من الشعر (منهل الوفاء) مطبعة العناد عام 1957 و(أنت وأنا) مطبعة مؤسسة جورج ومتيليد سالم عام 1982.

6- شكيب أرسلان (الأمير المجاهد):

هو الأمير المجاهد من بني معروف ولد في الشويفات بلبنان عام 1869 وتلقى الأمير شكيب تعليمه في مدرسة الحكمة في بيروت ومن أساتذته الشيخ عبد الله البستاني المعروف وحضر إلى المدرسة الشيخ محمد عبده وتوثقت علاقته بوالد الشاعر وبشاعرنا المجاهد.

نظم الشعر بشكل متقن في سن العشرين وكان مشجعه الأهم هو شقيقه الأكبر نسيب أرسلان وانتقل إلى العمل السياسي وكان همه الدفاع عن حقوق الشعب العربي والذود عن حياض الإسلام.

تقلد منصب قائم مقام الشوف ورشح نفسه لمجلس المبعوثين العثماني عن دائرة حوران ونجح في ذلك وحاول تخفيف العقوبات التي فرضها جمال باشا السفاح على أبناء جلدته والبعض أساء فهم تلك الوساطة فخلدها شعراً:

سيعلم قومي أنني لا أغشهم                 ومهما استطال الليل فالصبح واصله

قرر المؤتمر السوري -الفلسطيني المنعقد في دمشق عام 1919 ثم في مؤتمر القاهرة عام 1920 انتدابه لمتابعة القضية السورية لدى عصبة الأمم في جنيف.

عاد الأمير شكيب إلى لبنان بعد معاهدة 1936 بين سورية وفرنسا.

كان غزير الإنتاج فكتب حوالي /300/ مقالة سنوياً بمعدل مقالة ورسالة يومياً وله أكثر من 15 كتاباً بين مؤلف ومترجم ومحقق.

توفي عام 1946 وقد تحقق حلمه برؤية لبنان وسورية مستقلين، أطلقت بلدية حلب اسمه على شارع في حي الجميلية تقديراً له. حقاً إنه الأمير المجاهد.

7ـ خليل مردم بك (شاعر النشيد العربي السوري):

منذ بداية أربعينيات القرن الماضي والنشيد السوري يتردد على أفواه الملايين من الناس في كل مكان من أصقاع الأرض، في المباريات الرياضية والمؤتمرات الدولية وتسمعه آذان الحاضرين ويفهم معناه العرب.

أما الأجانب فيسمعونه بكل احترام وهم يتساءلون عن معناه وفي كل الأحوال فهم معجبون بلحنه.

ونحن اليوم بصدد الحديث عن مؤلفه:

ولد الشاعر خليل مردم بك في دمشق عام 1895 من أسرة عريقة في العلم والأدب وكان له باع طويل في الأناشيد الوطنية ولقب أيضاً بشاعر الشام.

أسس مع زملائه الشعراء السوريين رابطة أدبية على غرار الروابط الأدبية التي انتشرت في المهجر وذلك بالاشتراك مع الأدباء السادة: شفيق جبري ـ سليم الجندي ـ حليم دموس ـ أحمد الكرم ـ فخري البارودي ونجيب الريس وانتخب رئيساً لها.

بدأ خليل مردم بك مشواره الأدبي في وقت مبكر ولم يقف عند حدود الشعر بل دخل معترك الحياة السياسية فكان مقارعاً صلباً وعنيداً للاحتلال الفرنسي وأصبح سفيراً لسورية لدى العراق عام 1929 ثم وزيراً لخارجية سورية عام 1953 أي عمل حوالي ربع قرن في مجال السياسة والدبلوماسية مثله في ذلك مثل الشاعر عمر أبو ريشة والشاعر نزار قباني بل هو الذي فتح الطريق لهما وكان له قصب السبق في هذا المجال الدبلوماسي للشعراء السوريين.  

8 – عادل الغضبان (شاعر الشباب):

عرف في الأوساط الأدبية بشاعر الشباب ولد في مدينة مرسين التابعة لولاية حلب آنذاك عام 1908 وعاش طفولته في حلب وكان والده ضابطاً في الجيش العثماني.

توجه في بداية حياته إلى القاهرة ودرس في معهد الآباء اليسوعيين وتفوق على زملائه في الدراسة بذكائه الفطري وثقافته الواسعة.

في عام 1929 بدأ مشواره الأدبي فنقد مسرحية / مجنون ليلى / لأمير الشعراء أحمد شوقي وألقى في النادي الكاثوليكي في القاهرة محاضرة حول ما يشوب تلك المسرحية الشعرية الجميلة من بعض الأخطاء اللغوية والعروضية وعمره لم يتجاوز الحادية والعشرين.

أخذت شهرة عادل تزداد انتشاراً وتألقاً في أرجاء الوطن العربي وكان عضواً في العديد من الوفود الثقافية والمؤتمرات الأدبية التي كانت منتشرة في منتصف القرن الماضي.

وكان آخر مؤتمر شارك فيه هو مؤتمر الأدباء العرب الثامن الذي انعقد في دمشق عام 1971 تحت شعار / الأدب العربي ومعركة المصير/ وبعدها زار حلب للمرة الأخيرة.

وله حوالي 40 كتاباً مطبوعاً بعضها أدبي والآخر مدرسي وكثيراً ما كان يرتجل الشعر وهذا يدل على أنه من فحول الشعراء العرب.

كتب الغضبان الكثير من القصائد الوطنية التي تصف عزة العرب وقد توفي في القاهرة عام 1973 ودفن هناك.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي