صحفي في الذاكرة .. صحافة حلب .. وصحفيون عمالقة

العدد: 
15190
أربعاء, 2018/01/10

في عدد سابق من (الجماهير) ذكرنا مقالاً عن الصحافة الحلبية وأوردنا بعض الميزات عن صدور بعض الصحف ومرسوم إلغاء امتيازات بعض الصحف الحلبية من خلال الانقلابات العسكرية آنذاك ومرسوم إعادتها أو توقفها بسبب الانتماءات لتلك العهود، واليوم نستمر بنشر امتيازات بعض الصحف الأخرى التي عانت صعوبات وأزمات حادة مشيرين إلى أبرز الصحفيين والكتاب الذين عاصروا تلك الصحف وما بعدها  في الفترة التي شهدت اندماجاً وتنازلات عن امتيازات أو بيع تلك الامتيازات لآخرين أو تأجيرها لأصحاب بعض الصحف لقاء عدد من الليرات الذهبية كما حدث مع صحيفة التقدم التي باع صاحبها شكري كنيدر الجريدة والمطبعة بـ 500 ليرة ذهبية لأنطوان حامض الذي أشرك معه كبار الصحفيين في سورية ولبنان وفي مقدمتهم الأكاديمي سعيد فريحة صاحب دار الصياد في لبنان سنة 1955 بالإضافة إلى بشير فنصة وعبد الله يوركي حلاق صاحب مجلة الضاد وفيكتور كالوس صاحب مجلة السنابل، ويذكر أن جريدة التقدم استمرت إلى عام 1946.

وتلا ذلك صدور جريدة النهضة لصبحي البصمه جي عام 1919 وقد استطاع نجل البصمه جي صلاح أن يستمر بتلك الجريدة مدة طويلة وكان صحفياً محترماً من قبل جميع الصحف الصادرة في حلب حيث أنه كان يوزع الإعلانات باعتدال إلى هذه الصحف مقابل عمولة بسيطة متفق عليها مع أصحاب الصحف بالإضافة إلى المساهمة بتحرير صحيفة والده.

يذكر أن جريدة النهضة ومطبعتها ما تزال موجودة في حلب لكن من دون إصدار لأن مرسوم إلغاء الامتيازات لكافة الصحف قد صدر مع قيام ثورة الثامن من آذار عام 1963.

جريدة الوطن: لشاكر نعمت الشعباني ولهذه الجريدة قصة طويلة وعريضة سنأتي على ذكرها بالتفصيل لكثرة مداخلاتها وتشعبها واندماجها مع صحف أخرى عريقة أهمها / الميزان والجمهورية والإصلاح.

الوطن وقصتها (بداية ونهاية)

قصة جريدة الوطن بدأت منذ عام 1944 وتحديداً منذ صدور جريدة الإصلاح والميزان فالجريدة المذكورة أصدرها حسن عبد العال عن الكتلة الوطنية لكن عبد العال باع المطبعة والجريدة إلى رمزي علاء الدين سنة 1945 وهو الذي نقلها إلى دمشق وسميت هناك بالميزان ثم بيعت من جديد لعدنان محيي الدين ويذكر أن محيي الدين أشرك معه الصحافي بدر الدين رمزي وأسماه المدير المسؤول عنها ثم قام بتأجير الجريدة إلى محمد الأزهري وصديقه شاهين شاهين من مدينة حمص وتغير آنذاك اسمها فأصبحت العروبة وهي الجريدة الوحيدة الآن في مدينة حمص وقد أصبحت فيما بعد جريدة معتمدة وملتزمة تابعة لمؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع التي تأسست عام 1963 بالمرسوم رقم 9/963 الصادر عن الفريق لؤي الأتاسي قائد مجلس الثورة العسكري آنذاك.

ومعروف أن المؤسسة حملت اسم مؤسسة الوحدة لأن الوحدة إحدى الجرائد الدمشقية التي كانت تصدر في ظل الوحدة مع جمهورية مصر العربية وكان مديرها العام ورئيس تحريرها الأستاذ المرحوم جلال فاروق الشريف الذي عمل مع كبار صحفيي دمشق مثل المرحوم نذير الحكيم.

الجمهورية الأسبوعية

الجمهورية صدرت عام 1946 بإشراف أشرف الكاتب وهي ذات أصول تركية وشارك فيها عدنان محيي الدين واستمرت لفترة ثلاث سنوات وشارك فيها فاتح جزماتي وبشير فنصة ثم اشتراها فيكتور كورنلي الذي لم يستمر بسبب المرسوم 149 تاريخ 14 أيار 1949 الذي ألغاها مع بقية الصحف، وفي عام 1951 أعاد كورنلي إصدارها وترأس تحريرها فيكتور كالوس واشترك معه عبد الوهاب فتال وشكري كنيدر ومروان الجابري ولكن الصحفي عبد الرحمن أبا قوس أحب جريدة النداء حيث استطاع أن يدمج جريدته مع الجمهورية في عهد الشيشكلي لكن كورنلي تعب مؤخراً فترك الجريدة لعبد الرحمن أبي قوس حيث أصبح مع جريدة الوطن ويذكر أن النداء دمجت مع الجمهورية وأصبحت جريدة الوطن.

جريدة الاتحاد وصاحبها المصري

جريدة الاتحاد ذات الشعار الأبرز بين الصحف الموجودة آنذاك وهو الإخلاص والإباء وصاحبها مصري الجنسية وله ولدان محمد وهبي وشقيقه جودت، الأول تسلم مهام مديرية الدعاية والأنباء في حلب فيما تسلم شقيقه جودت منصب مدير المؤسسة العربية للإعلان ومعروف أن وزارة الإعلام غيرت اسم مديرية الدعاية والأنباء إلى اسم مديرية الإعلام مع بداية الحركة التصحيحية.

وكانت الاتحاد تصدر ثلاث مرات في الأسبوع وفي عام 1931 صدرت بشكل يومي وساهم في تحريرها أحمد قنبر وفي سنة 1954 تولى تحريرها وإدارتها عبد الرحمن أبو قوس وفي عام 1956 سمح نجلا صاحب الامتياز محمد وشقيقه جودت لحسن عبد العال باستعمال اسم الاتحاد وإصدار جريدة جديدة في دمشق بعد إلغاء امتيازات الصحف.

جريدة البريد السوري

 صدرت عام 1919 لفاضل أسود وهو أول نقيب للصحفيين في حلب منذ عام 1921 حتى عام 1936 وشارك فيها محمد السلاح الصحفي الطيار وهو شقيق سكرتير تحرير جريدة الجماهير عام 1965 عبد الجليل السلاح كما شارك في تحريرها في الأعوام التي تلت انتخابات نقيب الصحفيين ظافر كالوس وعبد الجليل السلاح وبعدها توفي صاحبها عام 1953 وتوقفت.

يذكر أن ظافر كالوس صاحب امتياز مجلة السنابل قد تعاون إلى حد كبير مع عبد الجليل السلاح الذي تسلم المهام التحريرية والمالية والإدارية كافة لكنه انتقل إلى جريدة الجماهير بعدما توقفت الصحف الحلبية مع بداية ثورة الثامن من آذار المجيدة عام 1963.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا بنانه