الألقاب العربية الأدبية

العدد: 
15192
جمعة, 2018/01/12

نتابع في الجزء الأخير تراجم وسير لقامات أدبية مبدعة في مجالات الفكر والشعر والثقافة العربية.

حافظ إبراهيم (شاعر النيل)

ولد محمد حافظ إبراهيم في محافظة أسيوط عام /1872/م وتوفي عام /1932/ في القاهرة. هو شاعر مصري ذائع الصيت عاصر أحمد شوقي ولقب بـ (شاعر النيل) وكان لقبه الأقل شهرة (شاعر الشعب).

ومن الطريف أنه ولد على متن سفينة راسية على نهر النيل أمام ديروط وهي قرية في محافظة أسيوط من أب مصري وأم تركية وقد توفي والده وهو صغير وجاءت به أمه إلى القاهرة وبعد ذلك توفيت والدته فنشأ يتيماً تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق

حيث كان يعمل مهندساً في مصلحة التنظيم وانتقل خاله إلى طنطا وهناك أخذ حافظ إبراهيم يدرس في أحد الكتاتيب ويعتبر حافظ أحد عجائب زمانه في جزالة شعره وقوة ذاكرته التي لم يصبها الوهن رغم بلوغه الستين وهي السن التي توفي فيها.

كانت ذاكرته تتسع لآلاف مؤلفة من القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته وبشهادة أصدقائه أن يقرأ كتاباً أو ديواناً شعرياً كاملاً في دقائق معدودة وبقراءة سريعة ثم بعد ذلك يتمثل بعض فقرات هذا الكتاب أو يكرر بعض أبيات ذلك الديوان الشعري.

وروي عن ذكائه وذاكرته القوية نقلاً عن بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو سورة مريم فيحفظ ما يقوله ويؤديه بالرواية التي سمع القارئ يقرأ بها.

يعتبر شعره سجلاً للأحداث وهذا السجل يدون مداده بدماء قلبه وأجزاء من روحه ويصوغ منها أدباً رائعاً قيماً يحث النفوس ويدفعها إلى النهضة سواء أضحك في شعره أم أبكى فقد كان يتربص بكل حادث مهم فيخلق منه موضوعاً لشعره ويفرغ فيه ما يجيش في صدره وهذا هو حال المبدعين حيث أنهم يوّلدون الأفكار من رحم فكرة يراها غيرهم عادية مثلهم في ذلك مثل النحلة التي تطوف على الأزهار لتمتص الرحيق وبعد ذلك ترسله عسلاً شهداً يستفيد منه الناس كافة.

عمل الشاعر حافظ إبراهيم منذ عام /1911/ وحتى عام /1932/ في منصب رئيس القسم الأدبي في دار الكتب ويروى عنه تبذيره الشديد للمال فقد قال عنه العقاد: مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوي مرتب شهر.

سافر حافظ إبراهيم إلى سورية وحين زيارته للمجمع العلمي العربي في دمشق قال هذين البيتين:

شكرت جميل صنعكم بدمي         ودمع العين مقياس الشعور

لأول مرة قد ذاق جفني             على ما ذاقه دمع السرور

عندما توفي حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية وبعد أن بلغه الخبر كتب مرثيته المعروفة:

قد كنت أؤثر أن تقول رثائي        يا منصف الموتى من الأحياء

ومن مؤلفاته: الديوان – ليالي سطيح – البؤساء وهي ترجمة عن الفرنسية للكاتب فيكتور هوغو.

2- نزار قباني (شاعر الحب والمرأة)

ولد الشاعر نزار بن توفيق قباني في دمشق عام /1923/ وتوفي عام /1998/. شاعر ودبلوماسي من أسرة دمشقية عربية وجده أبو خليل القباني من رواد المسرح العربي.

درس الحقوق في الجامعة السورية في دمشق وفور تخرجه منها انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى تقدم باستقالته عام /1966/.

 أصدر أول دواوينه عام /1944/ بعنوان: (قالت لي السمراء) وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن /35/ ديواناً أبرزها: (طفولة نهد) و(الرسم بالكلمات).

وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم (منشورات نزار قباني).

وكانت لدمشق وبيروت مكانة خاصة في أشعاره ولعل أبرزها: (القصيدة الدمشقية) و(يا ست الدنيا يا بيروت).

أحدثت حرب /1967/ التي أسماها العرب (النكسة) منعطفاً مهماً في حياته الشعرية والأدبية فأخرجته من نمطه التقليدي بوصفه شاعر (الحب والمرأة) فدخل معترك السياسة وقد أثارت قصيدته (على هوامش النكسة) عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع إذاعة ونشر أشعاره في وسائل الإعلام المختلفة.

ومن نافل القول: إن شقيقه صباح قباني كان رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السوري في الستينيات. وعلى الصعيد الشخصي فقد عرف نزار مآسي عدة في حياته، منها: مقتل زوجته بلقيس خلال تفجير انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل هناك ثم وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته (الأمير الخرافي توفيق قباني) فانحسر شعره عن مواضيع الحب والمرأة وعاش سنوات عمره الأخيرة في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده على النحو الأخير (متى يعلنون وفاة العرب).

توفي في لندن ونقل جثمانه إلى دمشق حيث دفن في مسقط رأسه.

3- الشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير) ولقّب أيضاً (شاعر الحب والهوى)

ولد بشارة عبد الله الخوري المعروف بالأخطل الصغير في بيروت عام /1885/م وتوفي فيها عام /1968/.

وسبب تسميته بالأخطل الصغير هو اقتداؤه بالشاعر الأموي (الأخطل التغلبي)، تلقى تعليمه في مدرسة الحكمة والفرير وغيرهما من مدارس بيروت في ذلك الوقت.

ويمتاز شعره بالغنائية الرقيقة والكلمة المختارة بعناية فائقة حيث صدر له من الدواوين الشعرية: 1- ديوان الهوى والشباب عام /1953/ 2- ديوان الأخطل الصغير عام /1960/.

وصلت شهرته إلى الأقطار العربية كافة وتم تكريمه في بيروت والقاهرة وتسلم نقابة الصحافة في بيروت عام /1928/.

أنشأ حزباً سياسياً باسم (حزب الشبيبة اللبنانية) وانتخب رئيساً لبلدية برج حمود في بيروت عام /1930/.

غنى قصائده عدد من المطربين أشهرهم: محمد عبد الوهاب ووديع الصافي وفيروز وفريد الأطرش وأسمهان.

ومن أجمل قصائده (عش أنت) التي لحنها وغناها الموسيقار فريد الأطرش: عش أنت إني مت بعدك وأطل إلى ما شئت صدك – كانت بقايا للغرام بمهجتي فختمت بعدك – وأرق من طبع النسيم – فهل خلعت عليه بردك.

وغنى له الموسيقار محمد عبد الوهاب (جفنه علم الغزل) ومن العلم ما قتل – فحرقنا نفوسنا – في جحيم من القبل – ونشدنا ولم نزل – حلم الحب والشباب.

4- الشاعر شارل خوري (أمير المنابر)

ولد الشاعر شارل بن إلياس خوري في حلب وفيها توفي وعاش حياته في سورية ولم يغادرها.

ورغم وفاة والده وضيق العيش نتيجة كفالة جدته له إلا أنها ألحقته بمدرسة الأخوة المريميين فتعلم اللغتين العربية والفرنسية حتى حصل على الثانوية العامة.

عمل مدققاً لغوياً في مطابع حلب كما عمل في التدريس في مدراس عدة في حلب مثل: مدرسة (الفيوضات الربانية) والجدير بالذكر أننا نذكر معهد الأخوة ولا نكمل العبارة وهي (المريميين) وكذلك عندما نذكر الفيوضات لا نكمل العبارة وهي (الربانية) وكانت تقع الأخيرة في جب القبة – جانب الطبابة الشرعية.

لم يتزوج وعاش حياة قاسية تحمل فيها مسؤولية شقيقتين واعتزل الحياة بعد وفاتهما فأصيب بأمراض نفسية فرضت عليه ملازمة الفراش حتى وفاته.

له عدد من الدواوين منها: (أطياب) مطبعة الضاد بحلب /1958/ و(إيمان) و(السجايا) وكلاهما طبعا في مطبعة الضاد ونشرت معظم قصائده في مجلة الضاد.

كما ترجم رواية (خيانة زوجية) للروائي الإيطالي: ألبرتو موافيا.

إنه بحق شاعر وجداني قومي تتضح في تجربته الشعرية خيوط تشكل خاماتها الأساسية نسيج الوطنية والقومية والفسيفساء الرائعة التي تجلت في قصائده التاريخية عن زعيمي الأمة (إبراهيم هنانو وجمال عبد الناصر) فخاطبهما روحاً ووجوداً وأهم قصيدة له كانت بمناسبة عيد الجلاء.

5- رشيد سليم الخوري ( الشاعر القروي )

ولد رشيد سليم الخوري عام /1887/ وتوفي عام /1984/ ومسقط رأسه قرية البربارة في لبنان وهو من شعراء القرن العشرين.

هاجر إلى البرازيل عام /1913/ برفقة أخيه قيصر (الشاعر المدني) وتولى رئاسة تحرير مجلة (الرابطة) لمدة ثلاث سنوات ثم رئاسة (العصبة الأندلسية) عام /1958/ فكان رئيسها الثاني بعد ميشال معلوف وظل في المهجر مدة 45 عاماً حيث عاد إلى وطنه الذي قضى فيه 23 عاماً وكانت عودته زمن الوحدة بين سورية ومصر عام /1958/.

وسبب تسميته بالشاعر القروي كما يرويها يعقوب العودات (البدوي الملثم) أنه سأله: كيف اخترت لقب الشاعر القروي؟ فقال: بعد أن أنزلت ديوان (رشيديات) لم يرق ذلك الاسم للناقد قسطنطين الحداد فظل الحداد لفترة ينتقده في جريدة تسمى (المؤدب) وفي إحدى المرات قرأ رشيد الخوري أحد النعوت التي وصف بها من قبل الحداد وكان النعت الذي أعجبه (الشاعر القروي) وقد وجد الشاعر رشيد سليم الخوري ضالته في هذا اللقب وكان له ما أراد وقد دعا في أكثر من قصيدة إلى المحبة بين المسلمين والمسيحيين ومنها قوله:

يا فاتح الأرض ميداناً لدولته         صارت بلادك ميداناً لكل قوي

يا قوم هذا مسيحي يذكركم          لا ينهض الشرق إلا حبنا الأخوي

فإن ذكرتم رسول الله تكرمة          فبلغوه سلام الشاعر القروي

6- شفيق جبري (شاعر الشام)

ولد الشاعر شفيق جبري في حي الشاغور في دمشق عام /1898/ وهو أحد كبار الشعراء في القرن العشرين وتوفي عام /1980/.

كان والده درويش جبري من كبار التجار فأرسله إلى كتّاب الحي ليحفظ القرآن الكريم ويتعلم القراءة والكتابة ثم أدخله المدرسة وحصل على الشهادة الثانوية عام /1913/ من مدرسة الآباء العازريين.

أتقن جبري اللغة العربية والفرنسية وتعلم الإنكليزية، قرأ الشعر الجاهلي ومعظم كتب التراث النثرية والشعرية فقويت لغته وتعمقت ثقافته.

كما قرأ كثيراً للأدباء الفرنسيين وخاصة أناتول فرانس وقد عاش في فترة الحكم العثماني وعانى من ويلات الحرب العالمية الأولى وما خلفته من مآس ودمار.

وكذلك شهد إعدام العرب الأحرار على يد جمال باشا السفاح في السادس من أيار عام /1916/ وشهد معركة ميسلون في 24/7/1920.

عمل جبري موظفاً في وزارة المعارف وانتخب عام /1926/ عضواً في المجمع العلمي العربي في دمشق ثم عين أستاذاً في كلية الآداب فعميداً في الجامعة السورية.

وألقى محاضرات كثيرة عن زعماء الشعر والنثر العربي حتى أحيل على التقاعد عام /1956/ وسافر جبري إلى فرنسا وأمريكا ومعظم الدول العربية وله مؤلفات عدة وله ديوان شعر بعنوان: (نوح العندليب) وقد دفن في مقبرة باب الصغير في دمشق ومن قصائده:

حلم على جنبات الشام أم عيد       لا الهم هم ولا التسهيد تسهيد

ملء العيون دموع من هناءتها       فالدمع در على الخدين منضود

أتكذب العين والرايات خافقة         أم تكذب الأذن والدنيا أغاريد

لقّب بشاعر الشام لأنه كان البلبل الذي غنى أفراح العيد الوطني الكبير وهو عيد الجلاء الذي تحقق في السابع عشر من نيسان /1946/.

لقد كان جبري حقاً شاعر الاستقلال والوطن والشام وسيبقى خالداً في وجداننا على مر العصور والأزمان بأصالته ومصداقيته وحسه المرهف وقدرته الفائقة على استجداء الألفاظ والتراكيب لتكون طوع بنانه ولسانه وروحه.

نشرت أعماله بعد رحيله وذلك بمجهود مجمع اللغة العربية في دمشق ورحم الله الشاعر وكل من تغنى بوطنه.

7- بدر شاكر السياب (شاعر الموت والحياة)

ولد في قرية جيكور التابعة لمحافظة البصرة عام /1928/ وهي قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها /500/ نسمة وتوفي عام /1964/ ولم يتجاوز عمره 36 عاماً.

توفيت والدته وعمره 6 سنوات وكان لهذا الحادث الأثر العميق في سوداوية شاعرنا.

تخرج السياب من الجامعة عام /1948/ وحين عين في سلك التعليم انخرط في العمل السياسي وأودع السجن لهذا السبب وبعدما أفرج عنه اتجه إلى العمل الحر ما بين البصرة وبغداد وفي عام /1952/ اضطر إلى مغادرة بلاده وتوجه إلى إيران والكويت ثم عاد إلى بغداد عام /1954/ ورحب بانقلاب عبد الكريم قاسم عام /1958/ وفي عام /1962/ أدخل مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت للمعالجة ثم عاد إلى البصرة وهو يصارع المرض حتى توفي.

كان السياب يفتخر بأنه من البصرة التي أنجبت الأخفش وبشار بن برد والجاحظ والفرزدق وابن المقفع والفراهيدي واضع علم العروض وقد أقيم له تمثال في إحدى ساحات البصرة.

من قصائده التي احتواها ديوانه (أنشودة المطر) وكانت تدرس في المرحلة الثانوية في نهاية الستينيات في سورية قصائده: (شناشيل ابنة الجلبي) و(منزل الأقنان) و(حفار القبور).

كانت كلماته حافلة بالموت والاحتضار والبرودة وخاصة حينما كان يعالج في مشافي الكويت وباريس ولندن.

صدر ديوان (أنشودة المطر) عام /1957/ وكان يضم قصائد عدة منها: (الأسلحة والأطفال) ولكن الديوان يسمى عادة بالقصيدة الأكثر شهرة عادة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي