الصناعة النسيجية بانتظار الدعم الحكومي ... متى ستنصفها؟

العدد: 
15197
أربعاء, 2018/01/17

" مصر تضع اللبنة الأولى على طريق العالمية في صناعة الغزل والنسيج " عنوان أورده موقع (روسيا اليوم) أمس وقد قرأته أثناء جولة اعتيادية على عدد من المواقع الالكترونية، وجاء في متنه أن مصر بدأت بإجراءات إنشاء أكبر مدينة لصناعة المنسوجات والملابس على مساحة 3.1 مليون متر متربع والتي ستضم مئات المعامل وتوفر حوالي 160 ألف فرصة عمل ومدرسة للتدريب على أحدث التكنولوجيات في مجال الغزل والنسيج، وختم الخبر بقول لوزير مصري أنه بحلول عام 2024 ستتحول مصر إلى مركز عالمي في هذه الصناعة الحيوية كما وصفها.

هذا الخبر حرك في نفسي الكثير من الشجون التي يشعر بها الصناعيون أكثر من أي أحد وهذا ما يدفعنا إلى إجراء مقارنة بين الصناعة النسيجية المصرية بتاريخها وجودتها وما يقدم لتطويرها وبين مثيلتها السورية بعراقتها وأصالتها وما كانت تحتله من مركز عالمي تراجع بفعل الحرب الممنهجة على وطننا والتي استهدفت قطاع الإنتاج بشكل مباشر وما لحق بهذه الصناعة من تخريب تضاف إليها حزمة من المعوقات التي ما تزال حجرة عثرة في طريق إعادة إقلاع هذا القطاع الحيوي الذي نمتلك كل مقوماته الفنية والبشرية وحتى التدريبية.

فعلى الرغم من المطالبات الكثيرة والزيارات والاجتماعات المتتالية والوعود المتكررة بقيت الصناعة بشكل عام والنسيجية بشكل خاص والتي هي موضوع حديثنا تعاني الكثير من المعوقات التي أوجز أسبابها الصناعيون بتخفيض الأسعار الاسترشادية للأقمشة والسماح بدخول الأقمشة بدون ضوابط أو ترشيد (وهذا الإجراء لا نعرف مسوغاته) وارتفاع أسعار حوامل الطاقة (كهرباء ، فيول، مازوت) وعدم حماية أكبر قطاع صناعي والذي يبلغ أكثر من60%من الصناعات السورية يضاف إليها عدم تدخل الجهات الحكومية بدراسة أسعار النقل وتخفيضها وغيرها من الأسباب التي كرر طرحها الصناعيون في مناسبات عدة دون كلل.

رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس وخلال زيارة الوفد الحكومي بداية الشهر الحالي إلى محافظة حلب وفي اجتماعه مع الفعاليات الاقتصادية فيها وعد بإيجاد حل للقرار 172 معلناً حينها تشكيل لجنة للوقوف على المشاكل التي تعترض عمل المعامل والمنشآت التي تضررت من القرار المذكور، علماً أن صناعيي حلب ومن خلال غرفتهم رفعوا العديد من الكتب والمقترحات بهذا الخصوص.

وما بين الوعود التي تتم في الزيارات والاجتماعات ومطالبات الصناعيين تبقى الصناعة النسيجية متعثرة في وطننا وتنتظر من ينصفها لتأخذ دورها الطبيعي في عملية الإنتاج والبناء مع التأكيد أنه بانتظار ذلك فإن مسيرة التطور الصناعي تسير في البلدان الأخرى ولا تنتظرنا حتى نتخذ القرار المناسب، فهل نتعظ ونشجع صناعتنا؟  .. هذا ما نأمله بأسرع وقت.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن العجيلي