الألقاب العربية الفنية

العدد: 
15202
اثنين, 2018/01/22

نقول في بعض الأحيان: لكل امرئ من اسمه نصيب وقد عرف البعض باللقب بما يعادل اسمه الحقيقي وسنتحدث عن الفنانين المبدعين الذين عاشوا في القرن العشرين واشتهروا في هذا القرن في مجالات الفن كافة ومعظمهم قد توفي:

1-جورج أبيض (مؤسس المسرح العربي):

هو جورج أبيض مؤسس (الجوق العربي الكبير) وصاحب الفضل في قيام (الفرقة القومية) وإطلاق معهد التمثيل، ولد جورج بن إلياس أبيض عام /1880/ في بيروت، تابع علومه في مدرسة الفرير ومدرسة الحكمة ومثل على مسرحيهما، سافر إلى الإسكندرية وعين ناظراً لمحطة سيدي جابر للقطارات عام /1899/.

وفي عهد الخديوي عباس أعد مسرحية (برج نيل) وأخرجها على مسرح زيزينيا بحضور عباس حلمي ثم سافر إلى باريس للدراسة وعاد عام /1910/ مع فرقة مسرحية عالمية مثلت في دار الأوبرا ومسرح الحمراء في الإسكندرية وهو أول نقيب للممثلين في القاهرة واقترح عليه ناظر المعارف آنذاك الزعيم سعد زغلول أن يؤسس فرقة مسرحية عربية فكانت فرقة أبيض المعروفة بالجوق العربي الكبير عام /1912/ وبدأت معها نهضة فن التمثيل العربي في مصر.

وتزوج من دولت قصبجي التي دخلت فرقته عام /1913/ وانضم إلى الفرقة عام /1917/ الشيخ سلامة حجازي وأولاد عكاشة الثلاثة وكذلك سيد درويش وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام /1929/ تم دمج فرقته مع الفرقة القومية المصرية وشغل منصب أستاذ الإلقاء في معهد التمثيل العالي حتى وافته المنية عام /1959/. ومن نافل القول: إنه اعتنق الإسلام مع زوجته دولت أبيض وابنته سعاد، وقد منحه الملك فاروق لقب (بك) من الدرجة الأولى وأقيم له تمثال صغير في دار الأوبرا الملكية.

2- سامي الشوا (أمير الكمان الشرقي):

ولد الفنان الحلبي الأصل سامي أنطوان الشوا في حلب /1889/ ومنهم من يقول إنه ولد في العام نفسه ولكن في القاهرة – حي باب الشعرية – وهو الأرجح لأن والده انتقل للإقامة في القاهرة بدعوة من إبراهيم باشا.

ويعتبر أول من عزف على آلة الكمان في التخت الشرقي وقد بدأ سامي بدراسة أصول الموسيقا العربية في بداية القرن العشرين.

وفي عام /1910/ دعاه أحمد شوقي للعزف في القصر الملكي وقد عزف أمام الملوك والرؤساء وزعماء العالم وقد توفي عام /1965/.

3-الموسيقار رياض السنباطي (أمير النغم):

ولد رياض محمد السنباطي عام /1906/ في محافظة دمياط وتعلم العزف على العود مبكراً ولم يتجاوز العقد الأول من عمره وتخرج من المعهد العالي للموسيقا عام /1923/ وكان أفضل من لحن القصيدة وقدم أكثر من /500/ لحن متنوع منها حوالي /100/ لحن لكوكب الشرق أم كلثوم، توفي عام /1981/.

4-يوسف بك وهبي (عميد المسرح العربي):

ولد في الفيوم /1898/ وتوفي في القاهرة عام /1983/ ممثل ومخرج ومنتج وهو من أشهر النجوم في الثلاثينيات والأربعينيات، درس المسرح في روما وأسس فرقة مسرح رمسيس وبدأ بمسرحية (المجنون) عام /1923/ ثم مسرحية (كرسي الاعتراف) ونقلها إلى الشاشة الفضية إيماناً منه ببقاء هذا العمل الخالد عام /1949/.

وأول فيلم له (أولاد الذوات) عام /1932/ ثم أنشأ شركة سينمائية باسم رمسيس وبدأت أعمالها بفيلم (زينب) عام /1952/ وهي أول قصة فنية مكتملة الأركان من تأليف محمد حسين هيكل وتمثيل: دولت أبيض – سراج منير – أنور وجدي – أمينة رزق ويوسف وهبي.

وآخر فيلم له (السلخانة) وتعني المذبح أو المسلخ وكان ذلك عام /1982/.

5-الموسيقار فريد الأطرش (ملك العود):

ولد في السويداء عام /1915/ واضطر إلى السفر مع والدته علياء المنذر إلى مصر مع شقيقته أسمهان (آمال الأطرش) هرباً من اضطهاد الفرنسيين لعائلته بسبب مواقف والده فهد وعمه سلطان باشا الأطرش، له العديد من الأفلام السينمائية وقد لحّن لكبار المطربين والمطربات واشتهر بعزفه الرائع على العود في حفل ملعب العباسيين في دمشق قبل وفاته بفترة قصيرة.

توفي عام /1975/ في بيروت حيث مقر إقامته الأخيرة.

6-محمد عبد الكريم (أمير البزق):

ولد عبد الكريم المرعي (محمد) في حمص عام /1911/ وظهرت عبقريته منذ صغره فتم ضمه إلى الفرقة الصغيرة التي كانت تحيي الأفراح في حمص وكان يطلب للعزف منفرداً على آلة البزق فمنح لقب أمير البزق.

وقيل: إن هذه التسمية جاءته هدية من الملك فيصل الأول بكتاب ملكي وضع عليه الخاتم الملكي بعد أن عزف في حفلة في باريس في الكونسرفتوار وعاش أمير البزق أواخر حياته في دمشق منعزلاً عن الناس وتوفي عام /1989/.

7-  جورج وسوف (سلطان الطرب):

وهو أصغر أصحاب الألقاب المبدعين والسبب في ذلك نبوغه وشهرته وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، ولد المطرب جورج وسوف في بلدة الكفرون السورية عام /1961/ وقد منح لقب سلطان الطرب في الثمانينيات من القرن الماضي.

وكانت انطلاقته الفنية مع المواويل التي مهدت له طريق الفن وبعد ذلك انهالت العروض عليه وحقق شهرة واسعة وأطلق عليه قبل ذلك (الطفل المعجزة) إلى أن شب عن الطوق وأقام حفلات في جميع أنحاء العالم وحقق حتى تاريخه أكثر من ثلاثين مجموعة غنائية.

8-فريد شوقي (وحش الشاشة):

ولقّب أيضاً (ملك الترسو) حيث كانت أفلامه تلاقي رواجاً كبيراً في الصالات الشعبية ولّقب كذلك بـ (العملاق)، ولد عام /1920/ في حي البغالة في السيدة زينب ونشأ في حي الحلمية وحصل على الابتدائية عام /1937/ وعمره 17 عاماً ثم التحق بمدرسة الفنون التطبيقية وحصل منها على الدبلوم وامتدت حياته المهنية /50/ عاماً.

أول أعماله فيلم (ملاك الرحمة) عام /1946/ مع يوسف وهبي وأمينة رزق وهو من إخراج يوسف وهبي ثم فيلم (ملائكة في جهنم) عام /1947/ إخراج حسن الإمام وكان دوره في إطار الشر وتوالت أعماله في الخمسينيات بعد أن غيّر جلده وأصبح البطل الذي يدافع عن الخير بينما محمود المليجي وزكي رستم وتوفيق الدقن يمثلون دور الشرير ومن أفلامه: (جعلوني مجرماً) وهو الفيلم الذي بدأ فيه بالتأليف وكتابة السيناريو، وقد كتب وأنتج ومثّل أكثر من /300/ فيلم.

تزوج 5 مرات، الأولى من ممثلة هاوية وعمره 18 عاماً والثانية من محامية والثالثة من ممثلة مغمورة (زينب عبد الهادي) وأنجب منها (منى – مها) ثم النجمة هدى سلطان التي أحبها حتى وفاته رغم انفصاله عنها وأنجب منها (ناهد) وأخيراً الفنانة سهير الترك (زكي) التي ظلت معه حتى وفاته وأنجب منها عبير ورانيا وقد عملت رانيا وناهد في المجال الفني.

آخر أعماله فيلم (الرجل الشرس) عام /1996/ للمخرج ياسين إسماعيل ياسين وحصل على /92/ جائزة أبرزها وسام الفنون الذي سلّمه له الرئيس جمال عبد الناصر.

9-المطربة فيروز:

هي نهاد حداد من مواليد بيروت /1935/ والدها رزق وديع، بدأت الغناء وهي في السادسة من عمرها في الإذاعة اللبنانية وعندما عرفها حليم الرومي أطلق عليها (فيروز) ولحن لها محمد فليفل حتى عام /1952/ وتعرف عليها الرحابنة وتزوجت عام /1955/ من عاصي الرحباني وأنجبت منه أربعة أولاد وفي عام /1957/ كانت لها أول إطلالة في لبنان فقدمت عملاً مسرحياً بعنوان (أيام الحصاد) وغنت: (لبنان يا أخضر حلو) وشاركت لأول مرة في مهرجان بعلبك عام /1959/ وأصبح اسمها مقترناً بالرحابنة.

وغنت فيروز في دمشق في مسرح (معرض دمشق الدولي) منذ عام /1960/ وغنت بعد نكسة حزيران (أجراس العودة) من كلمات الشاعر سعيد عقل وفي عام /1975/ زارت بغداد وغنت قصيدة لها من تأليف الأخوين رحباني وحين غنت على مدرج بصرى الأثري عام /1985/ غصت المدرجات بثلاثين ألف متفرج واضطرت الشرطة إلى تفريق الحشود.

وفي عام /1989/ أقامت حفلاً في لندن وقد بلغ سعر بطاقة الدخول (رويال فيستيفال هول) ألف جنيه إسترليني.

ومنذ عام /2000/ أصبح لها حفلات لا تنسى في بيت الدين ومن المعروف أن فيروز غنت لمدن ودول وليس للزعماء والملوك والرؤساء.

10-  نهاد قلعي (حسني البورظان):

ولد نهاد قلعي الخربوطلي نسبة إلى بلدة خربوط وتقع في تركيا حالياً وقد كانت تابعة إلى ولاية حلب سابقاً عام /1928/ وتوفي عام /1993/، فنان سوري ظهر مع بدايات التلفزيون العربي السوري وعمل في السينما والمسرح والتلفزيون، له عدد من الأفلام والأعمال المسرحية والمسلسلات مع دريد لحام.

ألّف مسلسلات عدة من أشهرها: (صح النوم) و(حمام الهنا) و(مقالب غوار) و(مغامرات كارلو) والعديد من التمثيليات على المسرح مثل: (مسرح الشوك) و(سهرة مع أبي خليل القباني) عانى في أواخر حياته من الشلل النصفي ومنعه المرض من الكتابة والتأليف وتوفي إثر أزمة قلبية، اشتهر خلال مسيرته الفنية الطويلة بلقب (حسني البورظان).

ومن نافل القول: إنه من مواليد دمشق ودرس الابتدائية في مدرسة البخاري وبدأت موهبته بالبروز وأسند له الفنان وصفي المالح دوراً صغيراً في مسرحية (مجنون ليلى) وعند انتهاء دراسته الثانوية قرر الالتحاق بمعهد التمثيل في القاهرة.

وبسبب سرقة نقوده قبل أيام من السفر ترك السفر وعمل في معمل معكرونة في دمشق ثم عمل ضارباً على الآلة الكاتبة ثم نقل إلى وزارة الدفاع.

انتسب نهاد قلعي إلى استديو البرق عام /1946/ وشارك في تقديم مسرحية (جيشنا السوري) وأسس (النادي الشرقي) مع سامي جانو والمخرج خلدون المالح.

وقدم أعمالاً كوميدية بين عامي /1957-1959/ وعند افتتاح التلفزيون العربي السوري قدم دريد ونهاد برامج خفيفة تتضمن حركات كوميدية واستدعاه صباح قباني مدير التلفزيون إلى تقديم أعماله في التلفزيون وأولها كانت (الإجازة السعيدة) من إخراج خلدون المالح.

ويعتبر نهاد قلعي مؤسس المسرح الرسمي السوري وذلك عندما طلبت وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي منه تأسيس فرقة تابعة للوزارة فقدّم مسرحية (المزيفون) عام /1960/ عن نص للكاتب محمود تيمور وإخراج نهاد قلعي وأخيراً فإن نهاد قلعي حمل وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.

11-  منيرة المهدية (سلطانة الطرب):

مغنية وممثلة مصرية وهي أول سيدة تقف على خشبة المسرح في مصر والوطن العربي وأول مغنية عربية سجلت لها أسطوانات موسيقية.

اشتركت منيرة في تحرر المرأة وتزعمت حركة وطنية عن طريق مسرحها الغنائي الأصيل وقامت بتأسيس مقهى في حي الأزبكية أطلقت عليه (نزهة النفوس) وكان كبار السياسيين والأدباء في مصر وبلاد الشام والسودان يجتمعون فيه وفي بيتها.

اسمها زكية حسن منصور من مواليد قرية المهدية في محافظة الشرقية في عام /1885/ توفي والدها وهي رضيعة فتولت رعايتها شقيقتها الكبرى وكانت حين تعود من المدرسة إلى منزلها يلتف حولها الناس لتغني لهم طول الطريق.

وتنتقل إلى القاهرة فيسمعها محمد فرج أحد أصحاب المقاهي وتعمل عنده لمدة 5 سنوات وذلك عام /1905/ وتنتقل بين باب الشعرية والأزبكية وأطلق عليها لقب (سلطانة الطرب) حين تمثيل روايات الشيخ سلامة حجازي وأصبحت تغني قصائده بعد إصابته بالشلل عام /1909/ وقد قال لها: صوتك يتكرر كل 100 سنة.

وأصبحت صاحبة مسرح ومخرجة ومهندسة للديكور ومصممة للأزياء ومن الذين لحنوا لها: سيد درويش وزكريا أحمد وكامل الخلعي وداوود حسني ومحمد القصبجي ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي.

12-  فهد كعيكاتي (أبو فهمي):

محمد فهد كعيكاتي (أبو فهمي) ممثل ولد في حي شعبي عريق (زقاق القرماني) الواقع في إحدى حارات سوق ساروجة في دمشق عام /1924/.

كان والده تاجراً في (مال قبان) وقد أدخله إلى كتّاب الخجا عام /1930/ حيث حفظ القرآن الكريم وبعد ذلك انتسب إلى دار العلوم حيث حصل على الشهادة الابتدائية وانتسب إلى الكلية العلمية الوطنية لكنه لم يكمل دراسته فيها بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية عام /1939/

وفي هذه الكلية بدأت مواهبه بالتفتح وقد عين في شركة الجر والتنوير المغفلة (شركة الكهرباء والترام) حتى وفاته.

أسس عام /1948/ نادي الفرقة السورية للتمثيل والغناء مع عدد من الفنانين حيث قدموا عدداً من التمثيليات مثل: (يا آخد القرد على ماله) ثم قدم على مسرح الليك مسرحيات عدة منها: (البخيل) و(أبو فهمي) واشتهر بأغنية (إن كان حبيبي لابس قمبازه) توفي عام /1982/.

13- حكمت محسن (أبو رشدي):

يعتبر حكمت محسن أحد رواد الدراما السورية ولد عام /1910/ وهو متعدد المواهب فخاض غمار التمثيل والإخراج والكتابة الدرامية ونظم الزجل.

ولد في دمشق وتوفي فيها ففي سن 14 من عمره شاهد حكمت محسن عروض فرقة أمين عطا الله المصرية في دمشق فأحب فن التمثيل وانضم إلى الفرقة في عروضها في سورية ولبنان.

وبعد عودة الفرقة إلى مصر قام حكمت محسن مع لفيف من أصدقائه بتشكيل فرقة تمثيلية بدأت بتقديم بعض التمثيليات في عدد من البيوت الدمشقية الواسعة كما أنها كانت تقدم الأغاني والمونولوجات الناقدة وبسرعة استقطبت الفرقة جمهوراً كبيراً وكانت كلمات المونولوج تهاجم الاستعمار الفرنسي.

ثم انتقل مع فرقته ليقدم عروضه على المسارح ومنها مسرح العباسية الذي كان أكبر مسارح دمشق حينذاك. وعند افتتاح الإذاعة الوطنية السورية بعد الاستقلال كان من أوائل العاملين فيها وبدأ بتنفيذ التمثيليات الإذاعية التي كان يكتبها ويخرجها ويمثل فيها واشتهر بالشخصية الشعبية (أبو رشدي) إلى جانب فهد كعيكاتي (أبو فهمي) وأنور البابا (أم كامل) وتيسير السعدي (صابر). وكانت تلك التمثيليات تعالج قضايا اجتماعية مهمة وبأسلوب شعبي قريب من عامة الشعب.

وتفرغ حكمت محسن للإذاعة تفرغاً كاملاً ومع افتتاح التلفزيون عام /1960/ بدأ بتقديم تمثيلياته التلفزيونية على الشاشة الصغيرة.

استمر حكمت محسن في عمله بإذاعة دمشق حتى عام /1964/ حيث نقل إلى وزارة الثقافة للاستفادة من خبرته في مجال المسرح القومي الذي يقدم مسرحياته باللغة الفصحى.

وفي عام /1966/ أصيب بالشلل وبقي طريح الفراش حتى وافته المنية وقبل رحيله منحه المجلس الأعلى للفنون والآداب جائزة الدولة التشجيعية ومن أهم مسرحياته: (صابر أفندي) عام /1958/. وفي مقابلة معه سأله المذيع: متى تتوقف عن الكتابة؟! فقال له: إنني أجلس في مقهى وحين يتوقف مرور الناس في الشوارع فسوف أتوقف عن الكتابة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي