مشكلات الصحة النفسية في زمن الحرب

العدد: 
15213
جمعة, 2018/02/02

إنها لغة الحرب، الدماء أحبارها والجماجم مخارجها .. فكيف إذا كانت أدواتها حثالات من الإرهابيين وشذاذ الآفاق تغلغلوا في المدن السورية والمناطق والبلدات والأحياء وحولوها إلى ساحات للقتال وقد أتخمت بفعل هؤلاء السفاحين بمشاهد القتل والدمار والاعتداء وبمختلف أساليب العنف والتعذيب ؟! هذه الوقائع والأحداث ضاعفت انتشار الأمراض النفسية والمشكلات الاجتماعية كنتيجة طبيعية مرافقة لمشاهد الضياع والحزن والخوف والتوتر وخسارة الأحبة وخسارة أعضاء من الجسد وغيرها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا أعدت وزارة الصحة لمواجهة واقع الصحة النفسية، لا سيما مع تزايد أعداد ونسب الاضطرابات النفسية؟! فحسب أرقام مديرية الصحة النفسية في الوزارة فإن عدد الأطباء النفسيين لا يتجاوز 70 طبيباً كما أن الإمكانات المالية المتاحة لهم متواضعة جداً، ومن جهة أخرى فإن رؤية المجتمع للأمراض النفسية سلبية ويعتبر من المعيب الحديث بشأنها، هذه الظروف والعوامل جعلت خريجي الطب النفسي يهاجرون للعمل في بلدان أخرى تمنحهم فرصة كبيرة لتطوير الأداء والتجربة العملية وتحسين وضعهم المعيشي.

إن الصحة النفسية في زمن الحرب والأزمات تكتسب واقعاً مهماً ذلك على مستوى المعادلات والنسب أو ظروف العمل وآليات التواصل والتنسيق وفق الخصائص التالية:

أ – ازدياد أعداد المرضى النفسيين ومعدلات الأمراض النفسية سواء الاضطرابات الشديدة التي تزداد بنسبة 1-2% تقريباً إضافة إلى الاضطرابات المتوسطة والشائعة التي تزداد بنسبة  8-10 % وكذلك تزايد الاضطرابات الخفيفة.

2 – تعاني الصحة النفسية في العديد من البلدان من بنية تحتية ضعيفة وقلة في الإنفاق عليها وذلك على اعتبار أن أمراض الاضطرابات النفسية قابلة للتأجيل بعكس أغلب الأمراض الجسدية وبالتالي فقد أدى ذلك إلى قلة الكوادر المتخصصة العاملة فيها.

3 – التواصل والتنسيق وتكامل الأدوار فيما بين الجهات الصحية شبه غائب وذلك فيما يخص الأمراض النفسية والكوادر القادرة على توفير خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.

في هذه الحرب ضرب الإرهاب أركان الحياة المدنية في كل النواحي النفسية والمعيشية والصحية والتعليمية وغيرها وتلك المشاهد بقسوتها ووحشيتها تغلغلت عميقاً في الذاكرة الجمعية بحيث لا يمكن نسيانها أو تجاهلها بل إنها تحتاج رعاية نفسية متخصصة لاحتواء هذه المشكلات وتقليص الهامش بين ما كان وما يجب أن يكون وتوفير المساعدة النفسية والحماية الاجتماعية لكل المحتاجين لها.

دور وزارة الصحة

إننا الآن أمام مشكلات نفسية طالت جميع شرائح المجتمع وأخطرها شريحة الأطفال الذين عايشوا أقسى أساليب العنف والعوز والتعذيب، ومن جهة أخرى هناك إخفاقات فيما يتعلق بالطب النفسي وهجرة الكوادر المؤهلة وتواضع الإمكانات. فقد أوضحت مديرية الصحة النفسية في الوزارة أنه قد تم العمل لإيجاد الآليات والبدائل السريعة التي تعوض هذا النقص .. وتجسدت البدائل بالخطوات التالية:

1 – إطلاق برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية ويتضمن تدريب العديد من الأطباء غير النفسيين والممرضين والمرشدين في وزارة الصحة على أساليب تقديم خدمات الرعاية النفسية ضمن نشاطات الإسعاف النفسي الأولي.

2 – وضع آلية تنسيق وطنية بين كافة الجهات العاملة في مجال برنامج الصحة النفسية والحماية الاجتماعية سواء كانت جهات حكومية أو غير حكومية.

3 – التأكيد على الدور الفاعل لوسائل الإعلام في نشر وتعميق حالات الإرشاد والتوعية في مجال الدعم النفسي والاجتماعي لتكون أكثر قدرة على الوصول إلى كافة فئات المجتمع.

4 – العمل على تطوير وتفعيل قوانين الصحة النفسية وسد الثغرات القانونية الموجودة بهذا الشأن ووضع التشريعات المناسبة لعمل كوادر الصحة النفسية من أطباء وممرضين ومثقفين وبما يتلاءم مع التطورات الحاصلة على المستوى العالمي في هذا المجال.

لقد هزت الاضطرابات النفسية بسبب الحرب معظم شرائح المجتمع السوري وخاصة النساء والأطفال، لذلك ليس من المنطق تقليل الاهتمام بدور وفائدة خدمات الصحة النفسية في توفير وتقديم رعاية أفضل لجميع الأشخاص ممن لديهم احتياجات صحية نفسية ولذلك يجب أن تكون الصحة النفسية من الأولويات في عمل الجهات الصحية وفي الأمن الصحي للمجتمع.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
أيهم ناعسة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة