حوار الذكر والأنثى 1/2

العدد: 
15217
ثلاثاء, 2018/02/06

ضاقت الفضاءات واستوت بلا انحناءات .. فلنكف عن التدثر بالأحزان لأننا على موعد مع صباحات تعزف على أوتار قلوب محصنة لا تسترق السمع والحب بعد أن أدركت أن المقام محصن بأطياف من نسيم .. بما يدعونا إلى تجاوز أنهار الخطايا والتماوج في بحار العطايا لنحيك رداء لدفء الشمس ونور القمر ...

فسبحان من جعل من الحب الأكبر كل شيء جميل كما جعل من الماء كل شيء حي .. مذاق الحب جميل، لكنما حضور المتعالي أجمل، والاستمتاع به جميل لكنما انتظاره أكثر جمالاً .. جميل حينما يسفر عن وجهه الضحوك بقدر ما يفصح عن سماته المضرجة بالأرجوان. جميل بإطلالته لكنه أكثر جمالاً حينما يتلقانا بأشكال قوس قزح مثله في ذلك مثل أشعة الشمس في الأيام الباردة، لكنها أعز رونقاً حينما نكون في حضرة الحب الكبير.

والحب الكبير لا يتوالد إلاّ إذا عممت حبك إحاطة واتساعاً كالفضاء الذي كلما تأملته بحكمة عاد إليك البصر خاسئاً وهو حسير ... لكنه يعود مصحوباً بمزيد من الورود كما بمزيد من الإيقاع الكوني ومتوجاً بالجلال الإلهي فلنحب الله وما خلق لنحظى بالحب الأكبر.

بإمكاننا ممارسة الحب إن لم نكن مؤمنين بالأحد الصمد، لكنما سيكون حبنا قاصراً .. مهزوزاً لا يجد ركناً يستند إليه .. وهذا ما يفسر إخفاق معظم تجارب العشق لأنها لم تلق نقطة ارتكاز ثابتة. ومن لا يحب قد يحظى بالمال والسلطان والشهرة وكل ما لذ وطاب من متع الحياة الدنيا ولكن بشكل مؤقت لهذا ما إن يعود إلى نفسه حتى يجدها قاعاً صفصفاً كما لو كان ذرة في مهب ريح لأنه لا يمتلك قلوباً تحن إليه بلهفة الشوق الأبدي.

كانت تصغي إليه بذهول حائر فهتفت قائلة: أسعد الله أوقاتك أستاذي. لم أفهم بالدقة ما تريد، فهل من توضيح؟

هو: أردت القول إن الحب إن لم ينطلق من لوائح القيم تواصلاً مع المطلق فسيكون زبداً أو سراباً لأنه متوجه تلقاء أهوائه ومصيره سراباً لأن كل الأهواء إلى الهاوية.

هي: الوفاء هو الوجه الآخر للصدق والإخلاص والإنصاف .. في الوفاء ثبات والتزام ... مساء الوفاء.

هو: من لا يتقن أبجديات الوفاء لا يتقن شيئاً من لوائح القيم المتمثلة بالصدق والإخلاص والإنصاف والتسامح تلقاء الحب الأكبر...

هي: تلتقي الأرواح ولا تفترق، وكل لقاء لا يرقى إلى الروح فراق، محبة الناس قيمة مضافة للمحبوب لكن محبته للناس هي قيمته الحقيقية. تظنونهم أنهم توءم الروح لكم حتى تصلوا إلى درجة الاعتقاد بأنهم أنفسكم، تملؤون سلة أمانيكم بالكثير من الأعمال الودية ويبدأ الربيع في نفوسكم وتزدهر الأحلام، ثم تكتشفون أنكم خنتم أنفسكم وقلوبكم وأرواحكم .. تستمرون بمحاولة إقناع أنفسكم بذلك وتحاولون إنقاذ هذه العلاقة من الموت ظناً منكم أن في موتها موتاً لأرواحكم وأنفسكم المرتبطة بها، لتأتي كاشفة السراب .. إن في موت تلك العلاقة حياة لكم...

هو: أحييك ما دامت الحياة.

هي: أثرّ عبق رياحك وشذى أزهارك على فضاءاتي فانتعشت أيامي كقطرة الندى وسكرت أعصابي وتنعش ذبولي .. أسعد الله أيامك.

هو: أسعدك بارئ الأكوان في الأمسيات والإصباح والأصائل والأبكار وآناء الليل وأطراف النهار.

هي: الورقة البيضاء تعشق دوماً أن يخطها القلم  .. تعشق دوماً أن تكون في أزهى الألوان وعندما تصبح مزركشة تتمنى أن تعود بيضاء، وهذه هي الحياة .. نبكي .. ونبكي ونعشق .. أن نبتسم في يوم من الأيام وعندما نبتسم نكتشف أن الحزن أروع والدموع أكثر روعة والألم المقدس يجعل صاحبه مبدأ أكاليل الإبداع إلاّ من قلب أفعمته الأحزان وطوقته آلام الوجود ولو في الحلم. إن ساعات الأحزان استمرأت الدموع .. وما أنبل الدمعة التي تغسل يأس الوجود وقنوط العمر وحقد الأيام!

هو: بالمناسبة .. الفرح لغة هو انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون في اللذات الجسدية الدنيوية وقد وردت مفردة فرح ومشتقاتها في القرآن الكريم بهذا المعنى كقوله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) الآية 23 من سورة الحديد، وكقوله تعالى: (وفرحوا بالحياة الدنيا) آية 26 الرعد، وقوله: (ذلكم بما كنتم تفرحون) آية 75 سورة غافر، وقوله في الآية 44 سورة الأنعام: ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا) وقوله: (فرحوا بما عندهم من العلم) غافر آية 83، وقوله: (إن الله لا يحب الفرحين) القصص آية 76 ، ولم يرخص الفرح إلا في موقعين هما: (فبذلك فليفرحوا) آية 58 سورة يونس، وقد رخص رب العزة في كتابه المقروء الذكر الحكيم الفرح لأنه فرح كائن لكنه مؤقت وزائل، فقد فرح المؤمنون بنصر الروم لأنهم كتابيون، لكنه فرح وقتي لأنهم بعد أعوام قليلة ستقوم بينهم وبين الروم معارك طاحنة حققت متغيرات كبرى في التاريخ كمعركتي اليرموك وأجنادين. وأعتذر عن هذه الإطالة التي لا بد منها للإشارة إلى أخطائنا اللغوية كتوظيفنا مفردة فرح في غير موقعها واستعمالنا مفردة (امرأة) في غير موقعها في معظم الأحيان.

هي: كم أسعدني حديثك في أبجدية اللغة العربية التي درستها في الجامعة!

هو: تابعي أقوالك يا عزيزتي.

هي: بكل الحالات لكل إنسان بصمة وهذه البصمة إما أن تكون بيضاء أو سوداء، إما أن تكون بصمة مميزة أم لا، إما أن تترك الأثر الذي يصعب إخضاعه للزوال لأنه إيجابي أو يكون سلبياً تسلبه الأيام وجوده.

هو: أراك تتفلسفين يا أميرة اللغة إتقاناً وتدريساً!!

هي: من داخل قلبك تستطيع أن ترى كل شيء، تستمتع بكل شيء لتعكس الصورة الحقيقية للنقاء .. فترى الجمال.. في الطبيعة، البحر، اليابسة، الماء .. وكل الأضداد تراها وتتعايش معها بتوازن وتبقى في القلب فقط الزاوية التي تعكس الجمال.

هو: أكاد أراك على جبين الدهر وساماً يا حلماً صاغته الليالي وحاكته الأيام ... ومع ذلك أراك كغابة الزيتون لا تقدم إلاّ خيراً كما أراك قمراً ينثر ضياءه على وجوه العاشقين.

هي: كم أنت رائع يا إكليل الأصدقاء !!! بالمناسبة أتساءل: هل ما نحن فيه بلاء أم ابتلاء لذنوب مارسناها أم تطهير لنفوسنا ... أم هو مجرد فساد وإفساد؟!!!!

هو: ما نحن فيه فساد هندسة الغرب السياسي وأساتذته ومن هم في جعبته وسوف تشرق شمس الله ولن يرتمي على نعش الزمان غصن ورد ذابل .. ولن تسرق همسات العاشقين وأريج الياسمين ... الأمل يدغدغني ببسمات ندية .. لقد أخذ مني النعاس كل مأخذ .. ليلك ياسمين وصباحك سكر.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
د . محمد الراشد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة