نظرة عن كثب

العدد: 
15217
ثلاثاء, 2018/02/06

إن ما يدفع إليه مجلس الأمن حالياً، هو الارتكاز على الموقف الأمريكي الذي أعلنته مندوبتها هايلي حول تلفيق موضوع الكيماوي.. وهذا يعني جسّ النبض لتوجيه ضربة لمناطق مهمة قريبة من دمشق؛ ما يتيح لإعادة تدوير الإرهاب واقترابه من العاصمة، وما قصف منطقة باب توما اليوم إلا بداية لهذا التدوير في زحف خفي للإرهاب.

ويخامر الكثيرون الشك بأن أية مفاوضات الآن، ما هي إلا إضاعة وقت لتدبير أمور في الخفاء، مما يشير إلى أن مفاوضات سوتشي كانت لإضاعة الوقت، وفي انتظار هذا الزحف الخفي الخطير..

ويعلم الجميع تلك الأساليب في التلفيق. الآن يتحدثون عن الغوطة واستعمال السلاح الكيميائي .... ما معنى هذا؟! هم يلعبون على المشاعر الإنسانية وبالورقة الكردية معاً.

إن ما يسمى مشروع الدولة الكردية الكامل فشل فشلاً ذريعاً، نتيجة معطيات كثيرة حالت دون ذلك. وما الهجوم التركي على عفرين في الشمال إلا من ضمن هذه المعطيات.. لكن هذه المرة بالتعاون مع المسلحين الذين لا مناص أمامهم إلا المشاركة في هذه الحرب.. لذلك وحمايةً لمناطق الشمال، يتم ترويج موضوع السلاح الكيميائي، إذ أين سيذهب المسلحون؟!

أمريكا - وبصمت - تعيد مواقع داعش المفقودة، فالأكراد الذين ارتكبوا حماقة (العزلة)، سيبقون الورقة التي يتم اللعب بها حتى يتم إحراقها في الأتون السوري، فهم اليوم - أي الأكراد - في حضن الأمريكي الذي يزود المسلحين بمنظومة خطيرة مضادة للطائرات. إن هذا الحراك، وبخاصة تزويد المسلحين بمنظومة صاروخية متطورة، وقابلة للإطلاق من الكتف، يعني تحذير أية طائرات عسكرية تحلّق فوق هذه المنطقة التي قد تطلق عليها تركيا وأمريكا اسم المنطقة الآمنة، مما يؤكد الدور الخطير الذي تلعبه الورقة الكرديّة في الحرب السورية..

الحرب السوريّة الماضيّة كانت تمارين على حربٍ حقيقيةٍ، حربٍ ستبدأ على التخوم..

لذا...ليس أمام الأكراد الآن سوى العودة إلى حضن الوطن السوري من دون شوائب خارجية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة