في قيد الانتظار

العدد: 
15222
أحد, 2018/02/11

هاتفني صديقي وقال لي: هل سنلتقي غداً؟ فأجبته بلا مبالاة: ربما.. وحتى الغد ما علينا سوى الانتظار، فأجابني: كم تحب الانتظار؟! فقلت له: وهل يتقن أمثالنا إلا الانتظار فقد سئمت قلوبنا كل شيء إلا الانتظار الذي أصبح رفيق نبضاتها، فهل نسيت أننا في كل يوم كل ما فيه انتظار؟

انتظار عند طوابير الخبز وانتظار وسائل النقل وانتظار في المشافي وعيادات الأطباء للحصول على علاج وانتظار مشاريع الإسكان للحصول على شقة وانتظار انتهاء جلسات المحاكم للحصول على حكم وانتظار في ممرات الدوائر الحكومية لإنهاء معاملة رسمية وانتظار وصول التيار الكهربائي للقيام بأعمالنا.

موظف ينتظر بداية الشهر ليقبض راتبه وطالب ينتظر نهاية الدوام ليذهب مع رفاقه وسيدة تنتظر نهاية مسلسل على إحدى القنوات لتتابع مسلسلاً آخر على قناة أخرى، وشاب ينتظر حبيبته وفتاة تنتظر حبيبها، وأم تنتظر ابنها وزوجة تنتظر زوجها وطفل ينتظر أباه، وجندي ينتظر انتهاء الحرب ليعود سالماً إلى عائلته.

 نحن شعب أتقن الانتظار على مدار سنوات عمره، فنحن بانتظار نتائج المؤتمرات والقمم، وبانتظار نتائج التصريحات والتعليقات واللقاءات الثنائية والثلاثية والاتصالات الهاتفية والجولات المكوكية لمبعوثي السلام المنتظر منذ عقود.

في المحصلة نحن شعب في قيد الانتظار، هكذا برمجنا عقولنا وقلوبنا ودائماً نؤمل أنفسنا بالغد وكما نقول بالعامية " بكرا " ونكمل حياتنا نستمع لفيروز وهي تشدو (موعدنا بكرا وشو تأخر بكرا .. قولك مش جاي حبيبي) ونبقى ننتظر ونحن محكومون بالأمل .. وإن شاء الله بكرا أحلى.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن العجيلي