خراب إسرائيل

العدد: 
15223
اثنين, 2018/02/12

منذ ٧٠ عاماً وحتى الآن لم تستطع إسرائيل إنشاء دولة أو قانون أو مجتمع متجانس ، ولم تفهم أن وجودها اصطناعي، كما في غرفة الإنعاش على الرغم من المليارات الغربية والدعم التقني من الإبرة وحتى المفاعل النووي الفرنسي والطائرة إف 16 التي أسقطها أبطال الجيش العربي السوري.

إسرائيل ابتزت العالم سياسياً ومالياً وأخلاقياً، لكنها لم تستطع إلا تطويق نفسها بالإسمنت، نظام الجيتو.

سبعون عاماً وهي تعيش في (هامش مغلق) رغم قتلها مئات الآلاف من العرب، ومشاركتها في كل الحروب الأمريكية والغربية، من فيتنام وحتى بادية سورية.

هذه الإسرائيل خرجت الآن من وهم لعبة شمشون، لأنها وإن تحكمت في أدوات القتل، فإنها لا تتحكم في تساؤلات المخدوعين بوهم أرض الميعاد.

فأي دولة هذه التي تتكون من خليط من الأعراق، وجيش من الألوان، ومحاربين من المهجنين في الكيبوتسات؟

إسرائيل لا تفهم أبداً الوجدان العربي على الرغم من كل السقطات والهفوات العربية، لم تفهم أن العرب لا يضيرهم الموت أو الخراب، فهم يمتصون الصدمات ويداوون جراحهم ويزفون موتاهم بالصبر والزغاريد!

إسرائيل تلعب الآن في الوقت الضائع من مداها الذي يبدأ خطوات النهاية الآن وفي هذا العام.

الخدعة الإسرائيلية بالاعتماد على وهم التاريخ والقوة يضمحل، فالذي أسقط آخر ما وصلت إليه أمريكا من تقنية طائرات مقاتلة، يستطيع إسقاط ثانية ورابعة وعاشرة.

سورية تهاونت إلى حد ما في الخلاص من المجرمين الذين أغوتهم فكرة تخريب وطنهم تحت مسميات عدة، هي تملك قوة غير قوة الجيش، وتقنية مدمرة بالنسبة للجغرافيا المحيطة بها، فإذا كانت المسافة كلها من سورية إلى حدود مصر لا تتجاوز ٤٠٠ كيلومتر، والمنشآت الإسرائيلية الخطيرة لا تتجاوز هذه المسافة أو نصفها، فإن المخططين العسكريين يعرفون المدى الضيق الذي تلعب ضمنه إسرائيل.

إسرائيل كانت تستقبل جرحى الإرهابيين، والعديد من مسلحي داعش وتدفع بهم براً نحو شمال سيناء، وبحراً باتجاه شمال افريقيا: ليبيا مثلاً، وغيرها من دول وسط افريقيا المفتوحة الحدود، بعد التضييق على العناصر الإرهابية في معظم المناطق التي كانوا يسيطرون عليها أو يمارسون فيها نشاطهم بدعم صهيوني وأمريكي، كان لا بد من وجود حماية ما لهذه العناصر، سواء بقواعد أمريكية على الأراضي السورية أو باستقطاب ما تبقى من جنود أمريكيين في العراق، لذلك كان الدور الإسرائيلي في المراحل الأخيرة هو حماية الخط الذي يمتد بين الجزيرة السورية والأطراف الشرقية والجنوبية لمحافظات حمص وحماة وحلب، عبر البادية السورية نحو الجولان المحتل، سواء بنقل الجرحى أو المقاتلين الفارين بعد الاندحار شبه النهائي لداعش، فرأينا الغارات الإسرائيلية المتعددة على مواقع سورية بذرائع غير المعلن عنها وقد كان الهدف منها حماية (درب الدم) الذي تحدثت عنه.

يبدو أن مصر تفهم اللعبة الإسرائيلية تماماً، فحشد 35 ألف جندي في سيناء، بكل عتادهم، لم يكن عبثياً إطلاقاً. الهدف هو مكافحة الإرهاب في شمال سيناء، نعم صحيح، لكن لا أرى حجماً أو تعداداً يستحق هذا الحشد. إذن، نحن في مرحلة استشراف المخاطر الإسرائيلية وانكشاف دورها التخريبي المباشر في بعض الدول العربية، منذ سبع سنوات عجاف. مصر أهم الدول العربية جغرافياً وتعداداً سكانياً وتاريخاً أيضاً، قد يختلف معها البعض في الشأن السياسي، لكن هذه الاختلافات لا تلغي مخاطر انهيار مصر، لا سمح الله، في أي جانب من جوانب مكوناتها، لأن ذلك سيمتد تأثيره على الساحة كلها.

لا أحد ينكر أن مصر وسورية والعراق من الدول المستهدفة، والهدف الاستراتيجي الصهيوني هو إضعاف هذه الدول وأي دولة عربية أخرى تعنى بجوهر القضية الأساسية (فلسطين) ولا أحد ينكر أهمية التوافق أو التعاون السوري المصري في أصعب الظروف التي عرفناها.

فكان الدور الإسرائيلي الممنهج لإضعاف هذه الدول وإشعال الفتن فيها وتحييدها استراتيجياً، من خلال الحروب العديدة التي استنزفت قواها وأعاقت عجلة التطور فيها وفصلت بين تلاحمها.

الآن أدركت إسرائيل عدم جدوى التفكير في تدمير هذه الدول بسبب طبيعتها وتركيبتها وجغرافيتها وقدرتها على الصمود وإعادة ترميم الذات. كل ذلك مارسته إسرائيل بالقوة، سواء بتحصين ذاتها اعتباراً من بداية الخمسينيات حين زودتها فرنسا بالمفاعل النووي في ديمونة، مروراً بالعدوان الثلاثي الإسرائيلي الفرنسي البريطاني على مصر عام 1956، وحرب حزيران النكسة الحقيقية للأمة عام 1967، وغيرها من الهجمات الكثيرة التي لا تنتهي على قطاع غزة، لكنها لم تحقق الأمن الاجتماعي لسكانها الذين جمعتهم من بقاع العالم من أعراق وأجناس مختلفة، وكانت آخر محاولاتها دعمها الإرهاب الذي صال وجال، وما زال في كثير من مناطقنا العربية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن سلامة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة