حوار الذكر والأنثى !!!

العدد: 
15225
أربعاء, 2018/02/14

هي: صباح السعادة والرضا بكل دقة من قلبي .. صباحك نور على طول يا روحي .. أستاذي الفاضل توجهت إلى عملي ونظرت إلى الجبل فرأيت مقام الإمام علي كرم الله وجهه فدعوت لك.

هو: اللهم استجب، كم أنت راقية يا سيدتي !!!

هي: لا أريد سوى أن أكون نسمة لطيفة، قطرة ندى رقيقة، بصمة حلوة في حياة كل من يعرفني، وأترك أثراً جميلاً في قلوبهم وأنفسهم.

هو: ها قد ازددت ضياء .. كم هي رائعة أشعة الشمس في الأيام الباردة! لكنها أجمل حينما تطل علينا في حضرة الحب الكبير .. والحب الكبير لا يكون إلا إذا كان كالفضاء اتساعاً كلما تأمله الإنسان رجع إليه البصر خاسئاً وهو حسير .. فلنحب الله وما خلق بدءاً من الإنسان لنحظى بقبس من الحب الكبير.

هي: صباح المسك والعنبر والريحان.

هو: أكاد أرى أيامكم مسكاً وعنبراً يا من يولّد الحوار معكم إيقاعاً سرمدياً .. قوامه الله أكبر.

هي: حدثني عن الحب الكبير.

هو: سبحان من جعل من الحب الكبير كل شيء جميل كما جعل من الماء كل شيء حي، مذاق الحب جميل ولونه أكثر رونقاً بقدر حضوره والاستمتاع بصفائه كمياه الينابيع، هو جميل حينما يسفر عن وجه ضحوك وهو أكثر رونقاً حينما يسفر عن مجيء قوس قزح. بالمناسبة أنت ترغبين في الحديث عن الحب الكبير وأنا أستجيب لرغبتك فأتحدث، لكنما أراك أكثر إيقاعاً سيمفونياً مع تماوج الحب الأكبر.

هي: أغيب عنك ولا أجد نفسي إلا وقد عدت إليك، وكأن بداية الدنيا لديك ونهاية الدنيا في الإصغاء إليك، لأنني لا أشعر بتوهج الصدق والحب الحقيقي إلا لديك، لأنك الصديق والأستاذ والأب الروحي الوحيد في العالم، فيك الخير والبركة والرقي والفهم والعلم والمعرفة والحكمة .. هذه اللوائح والورود لم أتلمسها عند آخرين، أسعد الله أوقاتك.

هو: أغدقت عليّ صفات التي لا أستحقها حتى كدت أتمايل طرباً كالسكارى وما أنا بسكير.

هي: محفور أنت على وجه يدي كأسطر كوفية في خشب الكرسي كما في ذراع المقعد، وكلما ابتعدت دقيقة واحدة أراك في جوف يدي لأنك كالأطفال الأنقياء الذين يقدمون المحبة دون حسابات دنيوية، أسعد الله أوقاتك في الأمسيات والأصباح .. صباح الفل والياسمين والرضا من رب العالمين .. صباح المحبة الخالصة لله.

هو: صباحك فل يا أميرة الكل وأمسياتك ياسمين يا زهرة الحلوين .. أحييك من قلبي.

هي: كم تخسر أيها الإنسان على لحظات مرت من عمرك دون أن تملأها بالمحبة؟! ما كانت مبادرات المحبة يوماً تنازلاً إنما هي رفعة وارتقاء، بالمحبة نرتفع ونرتقي وتصفو أرواحنا مع أنه ليس للمحبة طعم أو لون أو رائحة محددة، كما ليس لها أطر وحدود .. لأنها كل الألوان والطعوم والروائح العبقة وليس كمثلها شيء في تأثيرها ولا في عبقها الذي يتغلغل في الروح والوجدان، ولا في بصماتها لأنها لا تمحى ولا تزول، إنها بثباتها عميقة في تأثيرها، ثابتة في عالمها، لا حدود لعطاءاتها، ترقى الروح فيها إلى أعلى الدرجات، وتسمو النفس بها على معارجها، وتنتظم دقات القلب بها لأنها تغذيه دماً نقياً. ها هنا تكمن المحبة الحقيقية لأنها لا تأخذ إلا من نفسها ولا تعطي إلا لنفسها دون حساب، طوبى لمن يملكون المحبة النقية ويقدمونها عامرة بالحب لضخها في قلوب الآخرين، طوبى لمن يملكون أرواحاً ملائكية لا يعكر صفوها شيء أبداً.

هو: أراك تتفلسفين وتعزفين إيقاعاً سيمفونياً كالشعراء العذريين كمجنون ليلى وكثير عزة قديماً والكتاب المحدثين كمصطفى صادق الرافعي وجبران خليل جبران ومن يقتفون أثرهم، إنك تتماوجين صفاء كمياه الينابيع التي تتدفق ماء زلالاً وكالسحاب الذي يرسل برقاً ورعداً ليولد الودق في باطن الأرض (الكماة) لذة للآكلين.

هي: من يحبك يرى فيك جمالاً لا تراه أنت نفسك. وعلى هذا الأساس الحب مختلف، بالنسبة إلي الحب مقدس، ولا يمكنني أن أسمي الإعجاب بصفات معينة حباً، الحب مختلف في قناعتي لأنه حضور يحمل الثبات والديمومة، في حين يكون الحب المتقلب نتاج نزوات آنية كما قد يكون حصاد متأثرات جمالية لا تلبث أن تذوي وتزول.

هو: اسمحي لي بالقول إن من يحبك اكتشف فيك جمالاً غير قابل للاكتشاف لأنه امتلك وجداناً ندياً يحقق تماساً مع وجدانك لأنه متجانس معه. ولهذا نجد أشكالاً للحب مختلفة باختلاف أشكال الوجدان وتميزها كما الأشجار والثمار والأنهار .. بينما يكون الحب المتقلب ناتجاً عن نزوات طائشة أو غوايات وهفوات آنية في حين يكون الحب الحقيقي غير قابل للتغيير أو التقلب إلا بحدود ضئيلة وعبر خضوعه لأقدار حتمية لا يمكن تجاوزها، فيخلد إلى نوم هادئ أو عميق، إلى يوم يقوم الأشهاد لأنه منحة إلهية، أي إنه مخلوق ومتغير بحكم متغيرات الزمان والمكان ... لأن الحب ما هو إلا الترميز الكلي للرقص الكوني بإيقاع وجودي لا يتوقف عن الميلاد أبداً.

هي : ماذا تقول ؟!

هو : كما للعرب لغتهم ، وكذلك لكل أمم الأرض لغات مختلفة ، وللكون لغته الذهبية بدءاً من الذرة والكواكب والنجوم والأقمار وانتهاء بالمجرات .. الحب والتجاذب لغة الكون ولا يستمسك بها من البشر إلا أولو الألباب .

هي : أحييك في الحياة وفي الممات ويوم يقوم الأشهاد .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
د . محمد الراشد

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة