أصبح للحب عيد

العدد: 
15225
أربعاء, 2018/02/14

على إيقاع نبض القلوب يبدع العاملون في المجال التسويقي باستثمار المناسبات وإفراغ المخازن من البضاعة المكدسة والتي قد لا تلقى رواجاً في الأيام العادية ونتراقص نحن على حبل التناقض المشدود حول عنقنا ليغدو لون الحزن والخوف لون المحبة والشوق لون الفرح والبهجة.

الشوارع وواجهات المحال التجارية اصطبغت باللون الأحمر وبخط عريض كتب عليها مختلف عبارات الغزل والحب العذري منه أو الصريح وطبعاً من لا يشتري لا يعرف الحب ولم يعشه من وجهة نظر المسوقين الذين يعزفون على وتر حاجة الناس للفرح والخروج من شدة الواقع ولو نحو وهم يعيشونه للحظة ولفرح مصطنع.

في زحمة الشوارع كثيرون يحملون الهدايا ويصطدمون بمن لا حبيب لهم أو بمن فقدوا أحباءهم بسبب شراسة الحرب فغدا اللون الأحمر مصدر عذاب وألم وذكرى تعاود فيها دموعهم إرواء قلوبهم المنقبضة في كل خطوة يخطونها على تراب وطن ارتوى بالدم الأحمر فأزهر شقائق النعمان كما تحكي القصة الشعبية حيث يتجلى الحب في أسمى معانيه.

مهرجان تسوق كبير يبذل فيه المسوقون كل جهدهم ليحولوا الحب إلى سلعة ويفرغوه من مضمونه القدسي والسامي، وكأن أيامنا وتراثنا وتاريخنا بلا حب ليختزل الحب في يوم ونبقى باقي أيام السنة نرقص على ضجيج آلامنا وأحزاننا التي ذقناها بفعل كراهية وحقد العالم على وطننا.

أخيراً يذهب بي الخيال متسائلاً ماذا ستكون ردة فعل الشعراء والأدباء الذي كتبوا الحب وعاشوه وخلدوه شعراً وأدباً على مر التاريخ بأنه قد أصبح للحب عيد، فالمحبة مطلقة ومتجددة من وجهة نظري وكل ما أرجوه لأبناء وطني أن تملأ المحبة قلوبهم وتكلل أرواحهم في كل يوم.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي