فرسان .. فارس عام 500 ميلادي

العدد: 
15226
خميس, 2018/02/15

رجل بكل ما تحتويه الكلمة من معانٍ سامية، جميل القسمات، بهي الطلعة، ابن قبيلة مشهورة بشجاعة فرسانها وقوتهم وطيبة قلوبهم وإغاثتهم للملهوف.

أشجع فرسان العرب، لا يرد طالباً ولا يسكت عن ضيم.

فارس وشاعر وحكيم، أسكت خصومه بنصاعة بيانه وجودة ألفاظه.

رددت القفار اسمه وحفظت العرب أشعاره، فهل عرفتموه؟

***

فارس عام 800 ميلادي:

رجل أطاع الله وسار على سنة رسوله، لم يفوّت صلاة ولا زكاة، حج بيت الله ثلاث مرات واعتمر ست مرات.

مقرّب من بيت الخلافة، لم يغوِه المال والجاه، بل ظل تقياً ورعاً باحثاً في كتب السنة، علاّمة بأمور الدين الحنيف، فصيح اللسان، قوي الحجة، فهل عرفتموه؟

***

فارس عام 1100 ميلادي:

في غفلة من الزمان سرقنا لحظة حب، وهمسنا بأحلى أبيات الشعر بين أحضان الطبيعة الأندلسية.

رجل رقيق، وسيم، كريم، كثير العناية بورود حديقة قصره الباهر، يتحين لحظات الصفاء، كما يحضر مجالس الشعر والطرب.

عرفته جميلاً، قوياً، فارساً، فيلسوفاً، أديباً، ينساب شعره عذوبةً ورقةً.

حبيبي الغالي عاشق الشعر والموسيقا ....فهل عرفتموه؟

***

فارس عام1750 ميلادي:

تخيلته عندما رأيت أمه السيدة فتنة ابنة البانجكباشي وهو رأفت باشا المراكيبي، وأخبرتنا والدته حين جاءت لخطبتي أنه رجل شهم وشريف، لم تقع عيناه على محرّم، ولم تمتد يده إلى الحرام، ويعمل برفقة أبيه في صناعة الأنوال، فأبوه شيخ الكار.

فرحت لأني خطبت، كما أحببته دون أن أراه، فقد آن الأوان كي أتزوج لأني كبرت وصار عمري 16 عاماً، فكل أهل الحي يعلمون أني ولدت يوم الثلجة الكبيرة التي كسرت أغصان الأشجار.

آه كيف وقعت في حب أمه منذ النظرة الأولى عندما رأيتها في حمام السوق؟! يومها لفت نفسها بالمناشف المذهبة ثم دعتنا لتناول الطعام معها في (البراني) حول بركة الماء، ونظرت إلي نظرة المحبين.

أنا أحب الأنوال، وأحب السكن في منزلهم، لأنه في حي أجمل من حينا، وعلي أن أحبه وأطيعه_ قبل أن أعرفه_ لأنه نصيبي فهل عرفتموه؟

***

فارس عام 1950 ميلادي:

تعرفت إليه في الجامعة فهو أحد زملائي، فعرفته ذكياً مناضلاً، شارك في المعارك ضد الاحتلال وتطوّع في حرب الإنقاذ.

ناضل ضد التخلّف والرجعيّة، ووقف إلى جانب المرأة لتخرج من قوقعتها وتمارس دورها في تقدّم المجتمع، وتبوأ أهم المناصب في الحكومة مبكراً رغم حداثة سنه.

عشت معه يوم الجلاء وهو أحلى لحظات عمري ...فهل عرفتموه؟

***

فارس عام 2016 ميلادي:

تعرفت إليه في حفلة صاخبة استمرت إلى وقت متأخر، ويومها طلب صداقتي على صفحتي بالفيسبوك، وتحادثنا عن طريق المسنجر، وتطور الأمر بيننا فصرنا نتحادث عن طريق سكايب، وأدخلني إلى مجموعة أصدقائه وصديقاته على الواتس آب لتستمر لقاءاتنا برفقة أفراد الشلة.

عرفته ثرياً يقطن فيللا رائعة، وعمل والده يدر عليه المرابح الهائلة، يصف الحاسدون عمله بغير المشروع، ولحسن الحظ أنه لم يتابع تحصيله العلمي بل بدأ بالعمل مبكراً لتأسيس مستقبله.

يقود سيارة فارهة ويحمل خلوياً كبيراً فاخراً، يملك منزلاً خاصاً به، رغم كونه أعزباً، ويبذر ماله دون تفكير، ويسافر كثيراً للسياحة في شتى أنحاء العالم وحده أو برفقة أسرته، ويقضي أوقات فراغه أمام اللابتوب مستخدماً الشبكة العنكبوتية (الانترنت) متابعاً لمعظم مواقع التواصل الاجتماعي.

أتوقع أن والده أعطاه أسرار عمله، وأنا أفكر دائماً بالمال الذي سأبذره برفقته، وبالناس الذين سيحسدونني بسبب أيامي المترفة ومنزلي الرائع ومظهري الأنيق ...فهل عرفتموه؟

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
م. ياسمين درويش