ما موقفنا مع الله والتاريخ ؟!!

العدد: 
15234
جمعة, 2018/02/23

تسلمت مؤخراً خطاباً من إحدى الجغرافيات العربية التي اتخذت لنفسها (مقعد صدق) في الظلمات، وهذه المادة أكتبها إلى الغرب السياسي ومن هم في سلته إن لم يكن الغرب السياسي في السلة التي يشحنونها بما يشاؤون من فتن وفساد زراعة وحصاداً في قريتنا الصغيرة الأرض وعلى رأس الهرم من هم اليوم أذلاء مع أنهم أساتذة الإغريق والرومان والقارة العجوز أوروبا منذ الألف العاشر قبل الميلاد وحتى إطلالة العصر الحديث.

وكما اتضح لكم من التوصيف فإنهم أبناء العالم العربي والإسلامي لأنهم الذل والهوان في يومنا هذا مع أنهم كانوا أسياد العالم حضارياً على طول امتداد التاريخ.

وقد خط الكتاب يراع يلوح لي بأنه يمتلك وعياً رؤيوياً متعالياً مع استمساك بلوائح القيم، وسأختزل لكم المفردات التي قرعت بابي بقوة ودفء متوازيين:

ما تفسيركم للوضع الحالي لأنظمتنا العربية مع شعوبها؟! هل نمارس الصمت لمنع الفتن أم نقاوم؟! وما موقفنا مع الله ومن التاريخ؟!!

ذلكم هو التساؤل الأحادي الذي يظلل كل عربي يؤمن بالله وينصاع إلى تساؤلات التاريخ في مشارق الأرض ومغاربها، ومن لا يظلله هذا التساؤل فإنني أكاد أقول إنه بعيد عن الله والتاريخ لأنه رهين زمانية العصر وخارج دائرة الهوية والانتماء وقد يكون في دائرة التمركز المضاد دون أن يدري بعد أن ضاجعتنا مفاهيم الحداثة والمعاصرة كما ضاجعتنا من قبل الرؤى الماركسية والوجودية التي أعلنت إفلاسها سريعاً لأنها منذ البداية محكوم عليها بالإفلاس، كما اصطادتنا المواطنة العالمية وهي لا تستبطن إلا المركزية الغربية فكانت من أهم الأسباب التي ولدت حركات التطرف غير المعقلن عربياً وإسلامياً لأنها لم تكن تستهدف التحرر بقدر ما كانت تستهدف تحقيق الانضواء الكلي لإنسان الجنوب بين فكي كماشة إنسان الشمال بحياكة الانفجارات العالمية تحت شعار المواطنة العالمية ونهاية التاريخ.

صديقي: تساؤلاتك هي الأكثر أهمية من كل التساؤلات المطروحة والتي طرحت منذ القرن الثامن عشر وحتى يومنا هذا لأنها كانت عجلى وغير متوازنة، انطلقت من الآخر كما من معاناتها الآنية ولو أنها وضعت في حسبانها الله والتاريخ لكان طرحها كما تساءلت يا صديقي: ما موقفنا مع الله ومن التاريخ ؟!

موقفنا كعرب هباء من بعده هباء لأننا لا نمثل أمتنا التي قدمت للغرب والعالم توهجاً حضارياً بكل ألقه، فوظف الغرب السياسي هذا التوهج الحضاري بتوهج مدني وعمراني وتقني وجرده من الروح والنفس المطمئنة والوجدان فكان بهاءً صناعياً بعيداً كل البعد عن الله ومساءلة التاريخ للغرب السياسي نفسه. ونحن سارعنا إلى السير في ركابه كما تسير القطعان خلف الرعاة لأنها قطعان لا تمتلك عقلاً ولا وجداناً ولا روحاً.

فماذا كان الحصاد ؟!

ثمة معلومات اجتاحت الصحف وأجهزة الإعلام العالمية وصفحات الفيسبوك تقول كما تعلم أنت يا صديقي المتسائل عن موقفنا مع الله ومن التاريخ وكأنك أحد أساتذة فلاسفة التاريخ وميلاد الحضارة وسقوطها .. وإنك كذلك حسب رؤيتي المتواضعة ولكنني أظنها أقرب إلى السداد، وتفيد المعلومات كما أظنك تعلم ويعلم الكثير:

1ـ لدى /410/ ملايين عربي /2900/ براءة اختراع بينما مليون كوري يمتلكون /202001/ براءة اختراع.

لماذا ؟!

لأن /57/ مليون عربي منهم لا يعرفون القراءة والكتابة و/135/ مليوناً من أطفالهم لم يلتحقوا بمدارسهم ولن أضيف أكثر عن القتل والتشريد في شوارع العالم، لكنما لا بد من الإشارة إلى وجود عشر دول في العالم هي الأكثر فساداً، من ضمنها خمس دول عربية، إضافة إلى أن كلفة الفساد في المنطقة العربية تريليون دولار يدفعها الأشرار.

فماذا نحن فاعلون؟

هنالك مراحل حاسمة في التاريخ، من بياناتها التأسيسية: الصمت المعقلن أو السكون المعقلن ويطلق عليها أولو الألباب مراحل النضال السلبي، ومثال ذلك مرحلة الجهاد السلبي الذي مارسه أعظم مخطط في التاريخ سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى أخوته النبيين في مكة وكان ما كان من انتصار على الشرك والفساد والجهالة جراء الجهاد الإيجابي بعد هجرته المباركة، فتحققت انتصارات حاسمة بلوائح القيم بدءاً من التسامح، ونحن على موعد مع هندسة المستقبل كما رسم القرآن ومن أنزل عليه فأخرج الإنسانية من الظلمات إلى النور في القرن السابع الميلادي.

وأكاد أقول: إننا تلقاء ذلك سائرون في الربع الثاني من القرن الواحد والعشرين، وأنصحك بقراءة ما نشرته بدءاً من (مصير العالم) و(آفاق هندسة المستقبل) وكل ما يتعلق بأبجديات الفتن التي تخيم علينا، مع حبي وتقديري لك ولنجوم الغد المشرق علمياً وحضارياً ونضالياً، وإن موعدنا الصبح، أليس الصبح بقريب؟

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
د . محمد الراشد