وكانت الهدنة

العدد: 
15236
أحد, 2018/02/25

وكانت الهدنة، وتم وقف إطلاق النار بعد سبع خلت، لم تخل من دم وانتهاك للحياة. تم وقف إطلاق النار، ولم تقف أنّات الأمهات، وآلام الجرحى، ودموع ذوي الشهداء.

أما دموع التماسيح التي ذرفت زوراً وبهتاناً على أهل الغوطة لم تكن لتبرئ تلك الدول التي أظهرت إنسانيتها اللامحدودة، حين خصّت الجلسة في الأمس - جلسة مجلس الأمن التي انعقدت لوقف إطلاق النار- للحديث عن أهل الغوطة وأطفالها ونسائها وحاجتهم للغذاء والدواء والماء والمساعدات الإنسانية. معلومات دقيقة من قلب الغوطة من الطبيعي أن تمتلكها تلك الدول لأنها هي الصانعة الأساسية للإرهاب الدولي لتستعمر البلاد حجراً وبشراً وثروات. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا لم يتباكَ مجلس الأمن على أطفال عفرين الذين يقتلون على يد الاستعمار العثماني؟! لماذا لم يتباكَ على كل أطفال العالم الذين هدر دمهم في سبيل عدوانهم الهمجي الاستعماري؟!

إن أطفال الغوطة الذين تباكوا عليهم ليسوا بأغلى من أطفال دمشق، إن أطفال سورية سواسية بالنسبة إلينا. ولكن حين يصل الخنجر إلى رقابهم تصبح الطفولة متراساً ودرعاً بشرياً يختبئ خلفها إرهابيو الغوطة وغيرهم ممن امتلكوا السلاح والعتاد من الدول الداعمة منذ بداية الحرب وحتى الآن، ويطلق نداء الاستغاثة تذرعاً بالطفولة التي استباحوها وقتلوا أحلامها.. وربما نسي العالم كمية الحقد والطائفية التي زرعوها في دم أطفال الغوطة وغيرهم، حتى ليتغنى أحد هؤلاء الأطفال على الملأ حاملاً خنجراً (بالذبح جيناكم)! تلك الطفولة كانت الاستثمار الإجرامي البشع لنشر الفكر الإرهابي التكفيري، فعن أية طفولة يتذرعون بدمها وهم مستثمروها ومستغلّوها الحقيقيون؟! نحن ضد إراقة أي نقطة دم على الأرض السورية، خاصة أن كل من غرر بهم من أبناء سورية لا يستحقون أن تراق دماؤهم في سبيل عدو سعى بكل ما يملك إلى استغلال حاجاتهم واستغلال عقولهم الجاهلة لغزو أرضهم وبلادهم!! واليوم يدخل الجيش العربي السوري لإنقاذ الأطفال، أطفال الغوطة الذين جعلهم الإرهابيون دروعاً بشرية لإجرامهم.

ولا بد من الإشارة هنا أيضاً إلى أن الأبشع والأكثر عهراً وعمالةً أن يصف أحدهم ما يجري في الغوطة بجريمة القتل والتجويع والحصار (خالد مشعل نموذجاً) أين خالد مشعل مما يجري في فلسطين المحتلة؟! أو أن يقول أحدهم: إن قصف المناطق المدنية بالطائرات الحربيّة بما يؤدي إلى القتل العشوائي للمدنيين جرائم حرب لا تسقط بالتقادم (تميم البرغوثي نموذجاً آخر) أين تميم مما يفعله أردوغان بأطفال إخواننا الأكراد في عفرين؟! هل تناسى هؤلاء أن الجرائم المرتكبة منذ بداية الحرب على سورية حتى الآن من قبل هؤلاء المرتزقة الذين لا أصل لهم ولا أرض ينتمون إليها، هي جرائم حرب بحق المدنيين السوريين؟! أوليست تلك الجرائم اقتباساً للخطاب الصهيوأمريكي في غزة المحتلة، وفي اليمن والعراق يا شعراء ويا قادة الدول السياسيين؟!

إن مقياس الإنسانية يختلف لدى مجلس الأمن وغيره من منطقة إلى منطقة، ومن مدينة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى، وازدواجية المعايير التي اعتدنا عليها من قبل ذلك المجلس الأكثر سقوطاً أخلاقياً من أولئك الإرهابيين، أليست دليلاً على الجرائم التي تقع كلها في رقبة المجلس؟!

كل من يقف إلى جانب هؤلاء المجانين العاهرين ليس بأقل إجراماً منهم، ولن نقف مكتومي الصوت ضد كل من يجاهر بعهره الأخلاقي تجاه جرائم الحرب المرتكبة من قبل صانعي الإرهاب في بلادنا....

نحن أصحاب الحق، وسيبقى صوتنا عالياً يهز المحافل ومجالس الأمن، وسيبقى صوت مندوبنا الدائم بشار الجعفري صوت النموذج السوري للأخلاق وللحضارة وللإنسانية. وكم أثلج هذا الصوت صدور السوريين في الأمس حين سخر من المجلس وقراراته التي لم تنفذ طيلة سنوات الحرب، ووجّه إصبع الاتهام إلى مندوبة الولايات المتحدة ليكون خطابه خطاباً سورياً أصيلاً قاسي اللهجة مع العدو الأمريكي .. فلتهنأ سورية برجالاتها الوطنيين الذين إن تكلموا سمع العالم كله صدى الصوت السوري الأصيل.

حلب
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة