" زهرُ الخُزامْ " ..... (في علي وعصام) ..

العدد: 
15242
سبت, 2018/03/03

ومِن قِماشِ الأساطيرْ، فارِسٌ، وأميرْ

ومِن نسيجِ المَلاحِمْ، فارِسٌ مِقْدامْ

وفارِسٌ قادِمْ مِن الزمانِ القادِمْ

فارِسان مِن غَيرِ هذا الزّمانْ

عَلَمانِ مِن صَفوةِ الأعلامْ

توأمانِ جَسَداً ورُوحْ

ضفّتانِ للجُروحْ

والروحُ خَفْقُ أعلامْ

والجَسَدُ، ما قد يَصنَعُ الأبَدُ

من حِجارةِ السّورْ، صِنوانِ للصَوّان

أسَدُ من الجَبَلِ، و"أسدُ اللّاتْ"

أسَدُ الله، لأنتَ الأسَدُ

أسدَ الفُراتْ

يا للهَولِ الهائِلْ

يا للمُقاتِلْ مِن "بابِلْ"

وفارِسٌ من أرضِ "آشورْ"

يا للبَهاءْ، مِن "دِجلةَ" و"الخابورْ"

يمتدّْ، ومِن "ماري" إلى "تلِّ مرديخْ"

يأتي يمتطي صَهْوةَ التاريخْ

من عَصرِ "جِلجامِشْ"

لعصرِ "داعِشْ"،

والعصرُ أسْوَدٌ قاتِمْ

وهُما صِنْوا هذا الانتِصارْ

على جَحافِلِ المَغولِ، والتَّتارْ

وهُما قامَةُ النّهارْ، أرأيتْ إذا ما انْهارْ

وصارَ أنهارَ ضوءٍ، نشيجَ غَمامْ

نخيلاً ضاربَ الجُذورْ

في أعماقِنا،

وفي تُرابِ عِراقِنا

خميلاً جميلاً، فٌلٌّ وجُلّنارْ

النَّفَسُ، والنَّفْسُ قَبَسٌ من نورْ..

والعَيْنانْ، يا للشُعلَتانِ مِن شررٍ ونارْ،

والعَصرْ، "إنّ الإنسان لفي خُسْرْ"

والعصرْ عَصْرُ الظُلمِ والظَلامْ

عَصرُ الأشباهِ والأقزامْ

يا لَقامَةِ الصَمصامْ

يا عِصامْ

وفيكَ الفصلُ

والخِصامُ والفِصامْ

ما بين الشؤم، والشآمْ

ولَها، ولَهًاً، وعِشقاً، أو هَيامْ

قد وهبَ ما وهبَ، كُرمى للكِرامْ

كيف لا، وللشّامِ حُرمةُ الحَرمِ الحَرامْ

فأيُّ ثأرٍ يليقُ بك، وأيُّ انتقامْ

وأنتَ أنتَ يا عالي المَقامْ

كُنتَ دوماً في الأمامْ

هو ذا عهدُ الإمامْ

وعهدُ الكبيرْ..

وكُنتَ على الدّوامْ

تدري لا يطولُ بِكَ المُقامْ

لعلّهُ الحَدسُ رُبّما، أو هو الإلهامْ

زهرُ الدّينِ والدُّنيا أنت، وأينما نَزَلتْ

وزهرُ الدَيْر، والميادينْ، أيُّ أَيْقونةٍ مازِلتْ

وأنتَ أنتَ صَخرةُ البازَلتْ إذا نازَلتْ

وأنتَ أنتَ ما هُنت ولا تنازَلتْ

وكُنتَ كالحُصْنِ الأخيرْ

يا للرّوح مِن حريرْ

وقوامُ القوامْ

مٍن رُخامْ..

الظِلٌّ باسِقٌ سامِقْ

والجَذعُ نخلةٌ على ضَفّةِ النَّهرْ

يا للباشِقِ العاشقْ، صَقْرُ "حُوَيْجة صَقرْ"

للزهرِ أزهَرَ في "حُوَيْجة زَهرْ"

وانْعقَدَت لهُ البَيَارِقْ

وانعقدَ الّلواءْ..

لكَ الوِسامْ، والحِزامْ

لأنتَ المُغامِرُ المُغرَمُ الغَارِمْ

ولأنتَ الحازِمْ، الحاسِمُ، الجازِمْ

والعِصاميُّ أنت، المَعصومُ، والعاصِمْ،

لم يرتوِ بعدُ من دمِنا الفُراتُ، عامِراً عارِمْ

بالموتِ، بالدِّماءْ، مُنذ ما قبل كربلاءْ

لم يشبع ثَراهُ مِن عِظامِ العِظامْ

هنيئاً للسّماءْ وهنيئاً للأثيرْ

رُوحُكَ الأثيرْ يا عِصامْ

هنيئاً كُلُّ هذا الحبّْ، ولملكوتِ الرَّبْ، زَهرُ الخُزامْ

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
سنان حسن