صحفي في الذاكرة .. ما بعد أسرة التحرير

العدد: 
15244
اثنين, 2018/03/05

في حلقتنا الماضية أشرنا إلى تعيين أسرة التحرير وإلى طاقم عمال التنضيد وصولاً إلى تجهيزات المطبعة وما يتبعها، لكن بعض المراحل التي عاصرت مسيرة التحرير وبخاصة تجمع أسرة التحرير في مبنى الجريدة الكائن سابقاً أمام نادي الضباط القديم الذي بقي منذ عام 1963 وحتى عام 1968 حيث تم الاتفاق على الانتقال إلى مقر الجريدة الحالي أمام جامع العبارة ذلك أنه كان مقراً لقيادة فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انتقل بدوره إلى مقره الجديد في مبنى رعاية الشباب في السليمانية وبعدها انتقل بشكل نهائي إلى مقره الذي بني خصيصاً ليكون مقراً ثابتاً لقيادة الفرع.

والمعروف أن فترة الستينيات شهدت نشاطاً مختلفاً شمل كل الجوانب السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والأدبية والرياضية إلى ما هنالك من جوانب أخرى بما فيها العمرانية حيث كان الأستاذ المرحوم المهندس عبد الغني السعداوي محافظاً لحلب ورئيساً لبلديتها.

يذكر أن مقر الجريدة الحالي أمام جامع العبارة كان مؤلفاً من طابق واحد وبعدها أكملت الأوقاف طوابقه الأخرى حيث انتقلت إليه المؤسسة العربية للإعلان بعد إحداثها ووكالة سانا للأنباء فاجتمعت المؤسسات الإعلامية والصحفية في طابق واحد أخذ الاتجاهين الشرقي والجنوبي باستثناء مديرية الدعاية والأنباء الذي أصبح بعد ذلك مديرية الإعلام التي ارتبطت مباشرة بوزارتها وزارة الإعلام وترك الأستاذ المرحوم محمد وهبي العمل كمدير لها لتسليم مهامها بعده إلى المرحوم أديب السيد.

نشاطات بارزة ومميزة

في مسيرة تحرير صحيفة الجماهير منذ صدورها في الأول من آذار عام 1965 شهدت هذه المسيرة نشاطات مختلفة وبارزة في أسلوب النقد ومصداقية الخبر وموضوعية التحقيقات وعمق افتتاحيات رئاسة التحرير التي كانت تشمل أحدث الأوضاع السياسية والعمرانية التي توسعت في ظل ثورة الثامن من آذار المجيدة التي وكان أهمها العدد المميز من صحيفة الجماهير الذي صدر في الثامن من آذار بالألوان وتم طبعه في مطابع جورج سالم لأن إمكانية طبعه في جريدة الجماهير بالألوان ضعيفة حيث شملت الصفحة الأولى منه رقم 8 آذار على طول الصفحة بشكل ضم الشق الأول من الرقم علم الجمهورية العربية السورية ومكان الشق الثاني من الرقم ذاته علم الثورة العربية مع اشتمال كافة الزوايا والدراسات والتحقيقات والمقالات المختلفة على إنجازات ثورة آذار المجيدة التي شملت القطر العربي السورية بكافة محافظاته وبخاصة حلب الشهباء التي احتفلت بهذه المناسبة على طريقتها الخاصة.

ومن أبرز ما شهدته الصحيفة آنذاك الرسم الكاريكاتوري للمبدع المرحوم طالب دملخي خطاط الجريدة وزاوية آذار وأجراس للمرحوم الأستاذ فاتح جزماتي الذي التحق بأسرة التحرير فيما بعد وكانت زاوية نقدية في أول عمودين من الصحفة الثانية إلى جانب المادة الرياضية اليومية التي كان يشرف على تحريرها المرحوم فاروق ضبيط وعطا بنانة والتي غطت كافة النشاطات الرياضية اليومية والأسبوعية إلى جانب الزوايا النقدية التي كانت تلسع المخطئين وتوجعهم أحياناً مشيرة إلى مصداقية المواضيع تماماً كما كانت كل المواضيع الصحفية الأخرى التي تناولها الزملاء في أسرة التحرير آنذاك، وقد كانت المهمة صعبة جداً في ذلك الوقت أمام المحررين جميعاً أمام ضعف الإمكانات بدءاً من حروف الطباعة التي كانت تشترى جاهزة ثم تتآكل ومروراً بآلات الاستماع السياسي وآلات التسجيل وضعف التصوير بالألوان وانتهاء بصعوبة الطبع على آلة أكل الدهر عليها وشرب، فيما كان العاملون في قسم التوزيع يوزعون (الجماهير) صباح كل يوم على الباعة المتجولين وأصحاب المكاتب إلى جانب الصحف الدمشقية الثورة والبعث وبعدهما تشرين ثو جاءت الموقف الرياضي الصادرة أسبوعياً عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع.

هذا وسنتابع في حلقاتنا القادمة إن شاء الله الجديد في عالم الصحافة وما يخص الجماهير ذاتها إلى جانب صحف المؤسسة الأم.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا بنانه