أن يكون رسولا .. منهم كاد ومنهم ..

العدد: 
15254
خميس, 2018/03/15

لا يختلف اثنان على قيمة المعلم المعنوية ودوره الإنساني والاجتماعي وهو الذي ينثر بذور العلم والمعرفة لينشئ أجيالاً تحمل قيم العلم ومعانيه ولعل أحمد شوقي من خيرة الذين وصفوا ما وصله المعلم من مكانة حين قال : كاد المعلم أن يكون رسولا.

ولكن في عصرنا الراهن وفي خضم ما نعيشه واقعاً وكما كل ما في الحياة انقسمت صورة المعلم إلى صورتين متناقضتين الأولى حافظت على ما للمعلم من قيمة فكرية وعلمية واجتماعية جسدها معلمون يبذلون جهوداً مضاعفة في تعليم الأجيال وزرع القيم والفضائل في نفوس الناشئة ليسهموا في بناء مجتمع تسوده أخلاق يحملها شباب متعلم مثقف والأهم منتمي لوطنه يعكس ما تلقاه من معلمه إلى سلوك علمي وأخلاقي يسهم في بناء مجتمعه وهذا ما يفعله الكثير من المعلمين خاصة من استمر بعمله وبذل الكثير من الجهد في ظل الأزمة التي يمر بها وطننا فكانوا حقاً حملة مشعل العلم والتنوير في مواجهة ظلام الإرهاب والتكفير.

أما الصورة الثانية والتي هي على النقيض تماماً تتجلى من عدة زوايا لن نقول ظلامية بل سلبية في السلوك والعلم وذلك ممن يسمون أنفسهم معلمين وحولوا مهنتهم الإنسانية إلى سلعة يتجهون بها لمن يدفع أكثر ويهملون عملهم العام في تعليم الأجيال ويحولون العلم إلى سلعة خاصة يمنحونها لمن يدفع أكثر سواء في معاهد التعليم الخاص أو الدروس الخصوصية التي لا ينالها إلا من استطاع إليها سبيلا، ولهذا يتوجب على المؤسسة التربوية أن تهتم بالتعليم العام وتعمل على رفع مستواه وتوفير البيئة المناسبة كذلك للمعلم ليؤدي رسالته إضافة لوضع الخطط الاستراتيجية بعيداً عن الارتجالية التي تتجلى أحياناً في المناهج وأحياناً أخرى بالتعيينات والتنقلات يضاف إلى ذلك دور الجهات الرقابية لعملها والتي تغيب في كثير من الأحيان.

هي المناسبة فرصة لمناقشة عدة قضايا بصوت عال وتسليط الضوء عليها حول أداء المعلم لرسالته بإيجابياته وسلبياته، ونحن ننحني لمن يؤدي رسالته بضمير إنساني ووطني ونشير لمن خان عهده ورسالته عله يصحى من غفلته ويعود لأداء رسالته.

وختاما كل عام والمعلمين الشرفاء بخير وهم يعملون لنشر رسالتهم النفيسة علماً وبناءً وتربية وسلوك.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي