الأم كالوطن ... الصالحون يعرفون فضلها

العدد: 
15260
أربعاء, 2018/03/21

وجوه متعبة مزينة بابتسامة صدق ورضا وعلى الخدود أخاديد حفرتها سنوات تعب ومشقة والجبين مشرق بما أنجزته طوال سنين حياتها أما القلب فكلنا يعرف نبضات صدقه ولهفته، تلك هي صور الأمهات التي نعرفها والتي وجدتها تزين الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وكل شخص يرفقها بعبارات الشكر والامتنان والمحبة لعظيم ما قدمته تعباً وسهراً في رحلة تربيته وتنشئته حتى أصبح فاعلاً في محيطه ومجتمعه.

ما وجدته على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي قادني للتساؤل يا ترى هل نبر أمهاتنا كل يوم، أم غدت المناسبة فرصة للاستعراض؟ هل نسمع أمهاتنا هذا الكلام ونقر لهن بمعروفهن الذي بذلوه لأجلنا وعطفهن الذي يحيطوننا به وما زالوا كذلك ؟ هل نبادلهم العطاء بالامتنان والعطف بالعطف والمحبة بالمحبة قولاً وسلوكاً ؟ ومن يلتزم بتعاليم السماء ولا يقول لوالديه " أف " ؟ ، فالبر سلوك يسبق القول كما رضا الأم نبضة محبة تسبق الابتسامة وتترجم دعوات رضا تحيطنا في كل نفس نتنفسه .

والبر يقودنا كذلك إلى بر أمنا الكبرى سورية والتي تهاجمها منذ سنوات ضباع الإرهاب ووحدهم الصالحون من أبنائها تلمسوا سبل رضاها وهرعوا للدفاع عنها ورووا بدمائهم ترابها وبادلتهم محبتهم بمحبة وضمتهم في رحمها مجدداً وحفظتهم جواهر ثمينة لأنها بإحساس أمومتها عرفت فضل تضحيتهم ولا يعرف الفضل إلا ذووه، وكذلك هن أمهات الشهداء ذوات الفضل على سائر أبناء الوطن بعطائهن الأبهى والأغلى فلذات أكبادهن قربانا للوطن ليبقى شموخه تاجاً هن لألئ تزينه بتضحيتهن وعظيم صبرهن على فقدان أبنائهن.

وكما أن عطاء الأمهات بشكل عام وأمهات الشهداء بشكل خاص لا تحيطه مشاعر ولا يقدر بأي شيء كذلك برهم ومحبتهم يجب أن تستمرا وتتجددا مع كل نفس وكل نبضة وتبقى المناسبة فرصة للتعبير عن محبة خاصة تكنها النفوس للأمهات وهي دعوة لنكون أبناء صالحين لوطننا ولأمهاتنا وكذلك لأمهات الشهداء وأن نكون نحن أبناءهم.

وكل عام وأمنا سورية وجميع الأمهات بألف خير.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي