المثقفون الجهلة

العدد: 
15266
ثلاثاء, 2018/03/27

كثيرة هي الأسئلة التي تطالعنا بين فينة وأخرى عن دور المثقف في الحرب الإرهابية الصهيونية على سورية، وذلك بعد أن قرأنا مقالات ومواضيع لأسماء لامعة في الثقافة العربية مجّدت في (ثورات الربيع العربي) وتعاطفت وساندت ما يسمى (الثورة السورية). فللأسف لم يكن للمثقف بشكل عام دور إيجابي في هذه الحرب، بل على العكس كان دوره سلبياً براغماتيّاً يميل إلى غلبة المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن العليا، هذا إن أقررنا بأن هذا المثقف يندرج تحت مصطلح (المثقف) الملتزم بقضايا وطنه، بل بعد أن سقطت ورقة التوت عما كان يستر به عري أفكاره، بات يندرج تحت مصطلح ما يسمى (المتثيقف).

ما وجدناه في المأساة السورية الكبرى أن موقف أغلب الكتّاب والأدباء السوريين إما الصمت "القاتل" وإما "الجعجعة" التي وصلت في الكثير من الأحيان إلى اللا أدب والسقوط إلى الهاوية. فيما كان أغلب الشعب السوري (الواعي) قد تنطّع بهذا الدور ليصبح أديباً ومثقفاً أعطى دروساً عالية جداً في الوطنيّة وعشق الوطن لذاك المثقف الذي قبع في زاوية الجهل والعماء..

أما المعلم الحقيقي والمثقف الحقيقي الذي بإمكان ذاك (المتثيقف) أن يتعلم منه دروساً في الوطنية وحب الوطن، فهو الجندي المقاتل/الجندي الشهيد الذي قدم صورة سامية مبجلة لعشق الوطن، إذ بذل دمه في سبيل إجلاء الخونة والمستعمرين.

ما زلت إلى اليوم أفاجأ بأسماء أدباء كان لهم صولة وجولة في المشهد الثقافي السوري، وقد كشفوا عن عري فكرهم وموقفهم، للأسف. وكلما فوجئت بواحد منهم أعود بذاكرتي إلى ما كانوا يلتهمونه من خيرات الوطن . ولا شيء يشفع لهم لأن الدور الوطني كان يجب أن يأخذوا به لئلا نصل إلى ما وصلنا إليه من مآس سورية. لقد كانوا اليد القاتلة الحقيقية لأبناء الوطن لأنهم شاركوا وحرّضوا على سفك الدم .. هم الذين قطعوا الرقاب وأحرقوا الأطفال وقتلوا باسم الدين .. هم الذين يتموا الأطفال وعملوا على تشريد الشعب السوري. إن الدم السوري في رقبتهم وكل هذا الدمار والخراب.

وأخال أن لا كلام يمكن أن يقال لهؤلاء الجهلة (المتثيقفين) الذين كان لهم الموقف السلبي المعادي للوطن؛ لأنهم نظروا إليه بعين الطائفية ولم ينظروا إليه بعين المواطنة. جل ماكتبوه وما تفوهوا به وماصمتوا عنه يجعلنا نحتقرهم وننظر إليهم نظرة الازدراء والشزر، فأيّ كلام يمكن أن يقال لهم، سوى كلمة (يا للعار!).

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة