صحفي في الذاكرة .. تفاصيل أوسع

العدد: 
15271
أحد, 2018/04/01

في حلقة سابقة أشرنا إلى طريقة تكليف الأستاذ أسعد رشواني بإدارة فرع مؤسسة الوحدة للصحافة بحلب إضافة إلى رئاسة تحرير صحيفة /الجماهير/ وأشرنا أيضاً إلى من كان سلفه ومدة تكليفه مع شرح الظروف التي تزامنت مع تكليف الرشواني الجديد، لكننا لم نشرح دقائق هذه الظروف الصعبة جداً وهي الظروف التي رافقتها إشاعات سلبية وإيجابية في الشارع المظلم آنذاك حيث كان التفجير والقتل والدمار من عصابات الغدر عصابات الإخوان المسلمين التي أحرقت المؤسسات وقتلت الأبرياء من مدنيين وعسكريين وغيرهم.

والقصة بدأت من /وقفة /عيد الأضحى المبارك وهو العيد الذي كنا نأمل أن يمر بسلام وهدوء على جماهير شعبنا في أغلب المحافظات السورية لأن جيشنا الباسل كان قد قضى على أحلام هذه العصابات المجرمة باستثناء بعض الجيوب التي عملت في الظلام من داخل وخارج أوكارها وكانت لهم قواتنا الباسلة بالمرصاد من خلال المتابعة المستمرة بهدف تحقيق الأمن والأمان لشعبنا وبهدف القضاء التام على مجموعات الإجرام.

إلا أن بعض هذه العصابات كانت تكمن الشر والإجرام والقتل للعاملين في جريدة الجماهير وعلى رأسهم رئيس التحرير الذي تصدى آنذاك بكل قوة وشجاعة وجرأة لهذه العصابات المجرمة ففضح إجرامهم وارتباطهم بأسيادهم الخونة ونشر صورهم القذرة وهم قتلى برصاص الشرف والعزة والكرامة برصاص أبطالنا البواسل في جيشنا العربي السوري.

التفاصيل لحظة بلحظة

في ظهيرة وقفة عيد الأضحى المبارك كنت ورئيس التحرير نطل على شارع العبارة خلف سينما حلب حيث كان الأهالي يبتاعون حاجياتهم وكانت السوق مزدحمة جداً بالمواطنين وحركة البيع والشراء في ذروتها بحيث شعر المواطنون بالراحة والاطمئنان وفجأة تحولت هذه الأسواق إلى فراغ كامل عندما اقتحمتها مجموعة من عصابات الغدر بأسلحتهم الرشاشة وقنابلهم الفتاكة يريدون رئيس التحرير أسعد رشواني حصراً وبعض معاونيه وكان الاقتحام من مكانين اثنين، الأول من باب الجريدة فوق فروج الكهف، والثاني من مدخل شركة التعمير فدخلوا المبنى بعد أن حاصروه من الداخل والخارج وقطعوا الشارع وتوزعوا في أركان الجريدة  فمنهم من دخل إلى غرفة الحماية العسكرية ومنهم من دخل إلى غرفة رئيس التحرير حيث كنا أنا عطا بنانه وأسعد رشواني فوجه الداخل إلينا سلاحه الكاتم للصوت وسأل من منكما أسعد رشواني وأكمل لفظه القذر، وكانت لحظة حاسمة تصدى لها أسعد رشواني شخصياً وقال: لقد كان هنا وخرج ليصافح أسرة الجريدة مهنئاً بعيد الأضحى، فقال المسلح: خذوني إليه ودلوني عليه فدخلنا الغرف وسأل أسعد رشواني نفسه الموظفين فشعر الموظفون بأن القتلة يريدون أسعد رشواني ذاته فأجابوا: لقد مر علينا وهنأ بالعيد وخرج ليهنئ الآخرين وفي وقتها انطلقت رصاصة من غرفة أفراد الحماية العسكرية وصارت الجريدة في حالة ذعر وشعر المسلحون من جماعة الإخوان المسلمين بأن خطتهم قد فشلت فأطلقوا الرصاص يميناً وشمالاً تمهيداً لهروبهم في وقت كانت فيه أعداد كبيرة من قواتنا المسلحة الباسلة قد طوقت وحاصرت الجريدة التي شهدت استشهاد جندي واحد فيما لاذ المسلحون من عصابات الإجرام بالفرار السريع.

وفي خضم هذه الأحداث كان الأستاذ رشواني قد فتح إحدى نوافذ الغرفة وسار على حافة ضيقة جداً بجدار المبنى والتي تبعد عن الأرض مسافة خمسة أمتار لينجو بنفسه دون أن يتعرض الآخرون من أسرة التحرير لأي اعتداء.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا بنانه