مهما كذبوا .. تبقى أنت الحقيقة واليقين

العدد: 
15271
أحد, 2018/04/01

كشرنقة تتفتح في يوم ربيعي افتح عيناي في هذا اليوم وأتمنى حقا لو أني كنت من الحمقى الذين خرجوا للاحتفال برأس السنة في الأول من نيسان بعد أن تم اعتماد التقويم الميلادي في عهد البابا غريغوري الثالث كما تروي إحدى الحكايا عن هذا اليوم .

نعم وما الضير في أن أكون أحمق مقابل أن يكون ما عشناه على مدى سنوات سبع كذبة أو كابوساً مؤلماً، وما الضير من الحمق أمام ما عشناه من آلام وحزن ودم وتدمير لوطن تفاجأ بأن كل ما قيل له عن الأخوة كان كذبة فقد تلقى الطعنات من أخوته وكل ما عمل لأجله من تضامن ووحدة انقلب عليه سعياً من أخوته وجيرانه لتقسيمه وتفتيته والعمل على سحق إنسانه قبل محاولة سحق حضارته ومحوها .

أي أهمية لكذبة نيسان مقابل كذبات كبيرة خدعنا بها كحقوق الإنسان والتي ضاعت في دهاليز الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها وبقي المواطن السوري ضحية تآمر المتباكين عليه، وهل لكذبة نيسان أهمية أمام ما يتفوه به دبلوماسيو الغرب من أباطيل يشوهون بموجبها الوقائع ويصيرون الحق باطلاً والباطل حقا.

وكغيري من أبناء هذا الوطن الذي غدت أحلامهم وطموحاتهم ومستقبلهم كذبة وأي قيمة لهذه الكذبة أمام وطن تطعنه خناجر الحقد لنغدو بلا وطن، ونحن نستيقظ كل يوم نتمنى أن يكون ما عشناه ونعيشه كذبة وأننا سنخرج إلى شوارعنا نلقاها كما هي مزهرة ياسمين ومحبة، وأننا سنهاتف آباءنا في القرى نخبرهم عن شوقنا وأن عدة كيلومترات سنجتازها بدقائق لنقضي معهم عطلة نهاية الأسبوع ولا يقطع تلك الدروب الجميلة قاطعي الطرق وآكلي القلوب، وأننا سنجد أطفالنا يلهون في الشوارع آمنين لا يخافون قذيفة حقد تسرقهم من الحياة وتطفئ ضحكتهم،  وأن ما سمعناه من أصوات قذائف مجرمة ما هو إلا هزيم رعد في ليلة ماطرة تحمل الخير لأرضنا.

وها أنا افتح عيني يغشاها نعاس كاذب فأنا لا أجرؤ أن أواجه كل الكذبات التي نعيشها، فأحتضن بقايا حلم بقوة خوفاً من أن أتركه فيغدو كذبة، فلم يبق لي من الحقيقة سوى الوطن وبواسل يدافعون عنه هم يقيني وهذا يكفيني.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي