الأنساب في أحياء حلب القديمة 5-5

العدد: 
15276
جمعة, 2018/04/06

نتابع الجزء الخامس والأخير من هذا البحث حول أحياء حلب القديمة التي تهدم معظمها بفعل المسلحين فأصبح الحلبي الأصيل أشد تمسكاً بتاريخه وداره وهذه دعوة لإعادة إعمارها فهي الأصل ومن ينكر أصله لا أصل له كما يقول الحلبي القديم وهذه النظرة التاريخية يجب التأكيد عليها لأن أحد أهم أهداف الحرب الكونية على سورية هو تدمير تاريخها وتفتيت وحدتها الوطنية.

وقد وصلنا إلى محلة:

86 – زقاق الأربعين: تحدها من الجنوب حارة عبد الرحيم وشمالاً الهزازة وغرباً عبد الحي وشرقاً محلة الأكراد ويقع الحي في التدريبية بالقرب من الجديدة ويقال: إن هذه المحلة تأسست في أيام السلطان سليم خان العثماني فبعد استيلائه على حلب أحضر لها أربعين أسرة من أصحاب الحرف والمهرة في الصناعات اليدوية ليقوي بهم تجارة وحرف حلب.

وسميت هذه المحلة بعددهم وهي تتضمن حوالي خمسة أزقة ويقع ضمنها دار الوالي التي رممت قبل الأحداث الأخيرة على حلب وحولت إلى مطعم راق ولكن طالتها يد الإرهاب وأصبحت أثراً بعد عين.

ومن عائلاتها: آل الصايغ – آل النجار – آل المسابكي – آل الدلال – آل غزالة – آل مظلوم – آل بالي – آل نعوم وآل أزرق.

87 – زقاق الطويل: وهو بالفعل طويل ومتفرع عن قسطل الحرامي من أمام المخفر القديم. ومن عائلاتها: آل وردة – آل سلماني – آل صباغ – آل قسطلي وآل مسكون.

88 – محلة الأعجام: تحدها جنوباً حارة القصيلة وداخل باب النيرب وشرقاً وشمالاً حارة البستان وحالياً تقع بالقرب من مديرية الأوقاف القديمة والسراي والقصر العدلي القديم الذي تهدم للأسف الشديد.

ومن آثار هذه المحلة: جامع الأطروش وقد بني في زمن ( أق بغا الأطروشي) نائب حلب عام 801 هجري وقد جلب رخامه من بعيدين ومسجد آشق تمر ويعرف الآن بجامع السكاكيني وبني عام 776هجري وكان بقربه حمام وفرن وخان ومعصرة وقفاً عليه. وعائلات هذه المحلة عددها كبير نعجز عن حصره.

89 – محلة أوغلبك: تحدها من الناحية الجنوبية والغربية الطنبوغا وسميت بذلك نسبة إلى عثمان بن أحمد أوغلبك وتعني بالتركية ابن البيك ومن الناحية الشمالية تعرف بمحلة باب الأحمر لأنه منها يخرجون إلى الأراضي الحمراء وهي إحدى نواحي حلب سابقاً.

ومن آثارها: جامع أوغلبك المعروف بجامع باب الأحمر وقد أنشأه الأمير المذكور عام 855 هجري والزاوية الصيادية التي أسسها الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي ابن الشيخ حسن وادي الصيادي عام 1295 هجري ثم تتابع البناء حتى اكتملت عام 1327 هجري وفيها ضريح الشيخ حسن وادي وقاعة للصلاة وكان لها باب يطل على الداخل ويؤدي إلى محلة أوغلبك وقد ألغي بابها وبابها الرئيسي الجميل يطل على قلعة حلب وهي مقر دار الإفتاء والتدريس الديني وقد دمرت خلال الحرب الكونية على سورية ويتم الآن ترميمها لتعود مقراً لدائرة الإفتاء بحلب وكان في المحلة سبيل ماء يسمى سبيل حسبي.

ومن عائلاتها: آل الصياد – آل الحلاج – آل قناعة – آل عيسى وآل بريخان وغيرهم.

90 – محلة السريان: كان يطلق عليها براكات السريان وما زالت حتى تاريخه بعض البيوت جدرانها من الحجر وسقفها من التنك على شكل جملون وتقع بين الحديقة العامة وشارع الملك فيصل وسكانها من السريان وفيها كنيسة آكوب وهناك حديثاً السريان الجديدة والسريان ثلاثة أقسام:

أولاً – قسم جاء من الجزيرة السورية في الخمسينيات من القرن الماضي.

ثانياً - قسم جاء من الرها في العشرينيات من القرن الماضي.

ثالثاً – قسم حلبي وهم السريان الكاثوليك والسريان الأرثوذكس.

ومن عائلاتها: آل عازار – آل بندك – آل ياندم – آل سيوري – آل توكمه جي وآل أكمجي.

91 – حارة الكتان: تقع بالقرب من بادنجك ومن آثارها: مسجد الكتان ويبدو أن سبب تسميتها يعود إلى أن أهلها يعملون في الكتان. ومن عائلاتها: آل قطان.

92 – داخل باب النصر: تقع بين البندرة وباب النصر الأثري وسويقة علي وأهم شارع فيها هو سوق الخابية ومن آثارها: المدرسة الرضائية وجامع المهمندار مقابل المحكمة الشرعية القديمة وقد أنشأ الجامع حسن بن بلبان المعروف بابن المهمندار في أواسط القرن السابع الهجري ومئذنته مغولية جميلة وهناك المدرسة القرناصية وفيها أيضاً حمام القاضي ومخفر باب النصر وجامع الفاطمية وحمام الزمر.

ومن عائلاتها: آل المدرس – آل يكن – آل المرعشلي – آل جبيلي – آل السيد وآل المقيد.

93 – محطة بغداد: تم مد الخط الحديدي من برلين إلى حلب وكانت المرحلة الثانية من حلب إلى بغداد عام 1908 حينما بنيت المحطة وما زال القسم الأكبر منها شاهداً على تاريخها العريق.

وسميت المحلة نسبة إلى المحطة وتعتبر أهم أثر فيها وقد قام السكان ببناء عشرات الأبنية الطابقية زمن الانتداب الفرنسي.

كما كانت هناك عشرات البيوت الملاصقة لسكة القطار للعاملين في السكك الحديدية وذلك في مقر المحطة وحتى الجسر القديم في الشيخ طه والمشيد عام 1935 وكانت هناك مراكز لصيانة القطارات وبجانبها ملجأ في الهضبة وقد أزيلت معظم تلك الدور وشيدت مكانها أبنية طابقية حديثة.

ومن عائلاتها: آل مبيض – آل كبابة – آل مرجانه – آل باتنجانة – آل المدرس – آل الصيرفي – آل الصوفي – آل بشخنجي – آل الحجة – آل جبران – آل حمصي – وآل جويد.

94 - محلة الصفا: توجد فيها ثكنة هنانو وفيها جامع للشيخ يبرق. سكانها الأصليون من البكارة ويعملون في البرغل والفريكة والسليقة فينشرونها على الأسطحة والشوارع وتسلق بقدور ضخمة تتسع لأطنان عدة من القمح.

ومن آثارها: مسجد صغير وتربة أعرابي.

95 – محلة المغربلية: كان أغلب سكانها من المسيحيين وتحدها من الجنوب حارة الطبلة ومن الشمال والشرق حارة عبد الرحيم ومن الناحية الغربية بيت محب وهي قريبة من محلة القواس وتضم ساحة التنانير وزقاق العبدة وما حولهما.

ومن آثارها: مسجد الشيخ عبد الله الأكحل الذي بني عام 890 هجري ومن عائلاتها: آل التنجي – آل بابجي وآل الحريري.

96 – حارة عنتر: تحدها من الجنوب الشميصاتية ومن الجهة الشرقية ثكنة هنانو ومن الشمال والغرب أقيول.

ومن آثارها: قسطل الزيتون ويوجد خلفه جامع وقد أنشأتهما (الست حلب بنت عثمان بن أحمد أوغلبك) والمسجد الجديد وقسطل البيرقدار وكانت في هذه المحلة مصابغ وأنوال يدوية لنسج الأقمشة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وحين مرورنا من تلك المحلة كنا نشاهد الأقمشة المصبوغة منشورة على الأسطحة بشكل ظاهر وبكميات كبيرة.

97 – حارة النوحية: تحدها جنوباً حارة عنتر وثكنة هنانو من جهة الشرق ومن الغرب أقيول.

98- داخل باب المقام: تقع بالقرب من حارة الحوارنة وحتى سبيل البيك ومن الناحية الجنوبية باب المقام الأثري.

ومن آثارها: المسجد العمري ومدرسة بيت العقاد وتعرف بمدرسة الدفتردار وسبيل أصلان وخان الدرج ومقبرة الصالحين وفيها قبور قديمة وهناك تربة موسى الحاجب ومقام إبراهيم الخليل وتربة بني العشائر ومغارة الأربعين.

وقد أنشأ الأمير مجد الدين أبو بكر محمد بن الداية خانقاه في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام حين ودع بحلب وبجانبه تربة بني العشائر.

ومن عائلاتها: آل الحوارنة – آل حصري – آل الشاوي وآل الشرباتي.

99 – محلة الدحدالة: والمعروف أن الحلبي يقلب الألف ياء فيقولون عنها: (دحديلة) وتقع داخل باب النيرب وهي قريبة من حارة البستان.

ومن آثارها: تربة العلمي وفيها ضريح الشيخ العلمي وقبلية تلصى فيها الصلاة الجهرية ومنارة مربعة الشكل، وقد بنيت هذه التربة عام 604 هجري وتعتبر من المدارس الشافعية وكان لها أوقاف من بينها قرية دير قاق وقرية الجبول.

ومن عائلاتها: آل البابي.

10 – محلة الرمادة: تقع بالقرب من جبل العظام المطل على أقيول ويوجد فيها مسجد البختي وذكر ابن شداد أنها تشتمل على مساجد عدة منها: جامع آلا جه بك ويعرف أيضاً بمسجد بلنكو.

101 – العطوي الصغير: كان يسكنها المسلمون والأرمن وتقع ما بين باب النصر والطبلة وما بين الجديدة وهي محلة صغيرة وفيها مسجد صغير.

102 – العطوي الكبير: تقع بالقرب من العطوي الصغير ولكنها تضم حوانيت ومدارات نشاء ومعاصر طحينة ومحال تجارية وفيها مسجد وضريح الشيخ العطوي وقسطل ماء وأغلب سكانها كانوا من الأرمن ومن عائلاتها: آل نظاريان ومنهم الكاتب نظار بالو نظاريان وغيرهم.

103 – حارة بالي برغل: تقع بالقرب من حارات عبد الحي وعبد الرحيم وتعني برغل بعسل وعائلة بالجي تعني بائع العسل وأغلب سكانها من المسيحيين.

104 – البلاط التحتاني: وتعرف بالقطانة تحدها من الجنوب برية المسلخ وحارة تلعران ومن الغرب الضوضو وشمالاً البلاط الفوقاني.

ومن آثارها: جامع القطانة ومقام الشيخ بلال وفيه قبر الشيخ بلال وله أوقاف كثيرة للإنفاق عليه وزاوية الشيخ بلال الحبشي وهناك صهريج وسبيل ماء وقسطل.

105- أعراب المشارقة: وكانت خليطاً من العرب والعجم وبعضهم كان يسكن بيوت الشعر والآخر يسكن بيوتاً حجرية وتقع غرب المشارقة وكانت تسمى مقبرة الثعالبي.

وبعد أن دفن فيها المجاهد إبراهيم هنانو عام 1935 أصبحت تسمى مقبرة هنانو وبعد ذلك دفن بجانبه سعد الله الجابري عام 1947 وقبر المجاهد المجهول.

والآن شيد مكانها جامع السيد الرئيس ويعتبر آية في الجمال وله الريادة من حيث البناء في أربع ميزات هي:

أولاً - يتسع لحوالي /22000/ ألف مصل.

ثانياً – تعتبر قبته من أعلى القباب في حلب إذ يصل ارتفاعها إلى 35 متراً.

ثالثاً – له أربع مآذن وأربع مآذن صغيرة وهو أكثر المساجد من حيث عدد المآذن.

رابعاً – يحتوي مكتبتين ضخمتين ولا ينافسه في ذلك من حيث الكتب المخصصة لهما ومن حيث المساحة الكلية سوى الجامع الأموي الكبير بحلب ونتوقع أن يكون بديلاً مؤقتاً عن الجامع الأموي عند الانتهاء من بنائه.

وقد اندثرت هذه المحلة الأخيرة بكاملها عام 1935 وقد أوردناها للذكرى.

وبذلك نكون قد أنهينا الكلام عن أهم الأحياء في حلب القديمة حسب رأينا والتي كانت تعج بالحركة والنشاط والسكان منذ قرون وهي أصل تكوين حلب الحالية وعسى أن نكون قد قدمنا شيئاً مفيداً لهذه المدينة الغالية حلب التي طالتها يد الإرهاب فقتلت العباد ودمرت البلاد.

ونكرر إن عدد مخاتير حلب الآن حوالي 108مخاتير بعدد أحيائها الجديدة والقديمة والمتوسطة والمحدثة منذ دخول الفتح العربي الإسلامي ولغاية تاريخه.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي