وأصبح للغوطة ألف آية

العدد: 
15283
جمعة, 2018/04/13

وتلطمنا الأزمنة ثم تبحر في مدانا البعيد، من غير أن تلوح لنا بيد، أو تجوس بها زوايا المكان التي نفضت عن كاهلها كل ما علق بها من فتات الأمس. لم يعد الأمس لها ذا أهمية، تركته يودّع نفسه بنفسه، كأن كل الأفكار التي تراودنا الآن لا علاقة لها بما حصل في الأمس.

وما الذي حصل؟ ربما يكون السؤال أوسع من أي مدى قد يخطر على بالنا، ولكن تسرّب تفاصيله في جزيئات حياتنا كان كافياً لأن يذكرنا به، لأن يذكرنا بقوة الفعل الذي أصررنا على تنفيذه من دون أن نعد الأيام بشيء له طعم الحلوى أو طعم البكاء.

وكان بعيداً ذلك الزمن وقريباً في آن، كأنه رفّة جناح من عصفور يحمل بمنقاره قشةَ حنين يخبئها بين الجدران، وتُكثر القشّاتُ لتتشابكَ ناسجة أعشاشاً من ذكريات وآلام وغصّات أهدت أوراقَها للغياب.

لكل هذا وأزيد، لما تزل تلك المشاهد راسخةً في الذاكرة، تطلّ بهوائها لتنعشَ الفؤادَ، تدنو من أسوار البيوت لتحكي قصصاً عن بطولات، وعن محطات أتعبها الرحيل.

وانتصرت الغوطة، وانتصرت معها سماء دمشق، وخرج من فرش السواد في فضاء البلاد صاغراً ذليلاً يلعن اللحظة.، خرجوا يجرّون أذيال خيبتهم، وخيبة أسيادهم، ليصبح للغوطة ألف قصة وقصة ترويها دماءٌ أنشودةَ نصرٍ لزمن آتٍ لم يزل قيد انتظار وانتصار. أصبح للغوطة ألف آية وآية يسطّر تراتيلها فرح النشوة بانتهاء الحكاية..

وانتصرت الغوطة، وأزهر الربيع تاريخاً وقصائد عشق، وتواريخ من ألم وقهر، لكن أنى للألم أن يبقى وهناك تاريخ تكتبه السواعد .. بوركت هذه السواعد، وبوركت أرضٌ مقدسةٌ صار للعلم السوري فيها ألفَ ارتكاز وطلعة مرفرفة بالعطر، إنه النصر يا أبناء سورية فلتفرحن يا أمهات الشهداء،  ها قد أينع الدم السوري بنصر واعد.

حلب
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة