وعاد لدمشقَ وجهُ فيروز

العدد: 
15283
جمعة, 2018/04/13

وعاد لدمشقَ وجهُ فيروزَ، بعد أن كان لها وجه جنديٍّ راكعٍ وسبابتُه على زناد الحقّ. عاد لها وجهُ قاسيونَ بعد أن كان لها وجهٌ تحار فيه أكان غاضباً أم خاضعاً للقدر. عادت لعينيها دموع الفرح بعد أن كان لها عينا امرأة تنظر إلى الأفق وصوت عميق ينفجر من بقعة ما (والله لنمحيها) فتغرورق عيناها بالكبرياء.

عادت لعنق دمشقَ قلادةُ زنوبيا، بعد أن كان لها عنقٌ يقترب منه حدّ السكين؛ ليفيض نهراً من دم يسقي جنّة الروح.، وعادت امرأة بكامل جمالها ورونقها وحضارتها، بعد زمن لم يكن فيه شكلها مهماً بقدر أن تتخلص من هذا السرطان الذي ينهش أعضاءها..

وفي لحظات قدر تعود دمشق إلى مغنية بعد أن تحولت إلى امرأة مقاتلة، تزنر خصرَها بذخيرة الألم، وتحمل بندقيتَها على كتفها، وتمضي في كل المدن لتستأصل آثار الورم الخبيث.. حمص ..دير الزور .. تدمر.. حلب .. وحلب تلك التي انتظرت على حدّ الجمر وصول شقيقتها.. حلب الملكة التي حاربت من قلعة صمودها.. كانت تنام على "فاتحة" العَتمة، وتستيقظ على "نؤمن بإله واحد" ترنو من نافذة عرشها إلى صباح تفتح فيه باب قلعتها مرحبة، فاتحة ذراعيها لدمشق التي نادت: "السلام عليكِ يا حلب يا ممتلئة غبطة.. الرب معك.. مباركة أنتِ بين المدن.. مباركة ثمرة صمودك السلام"..

وعاد لدمشقَ وجهُ فيروزَ، وعاد لحلبَ وجهُ مريم..

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة