الدراما الطفلية بين الواقع والخيال

العدد: 
15284
سبت, 2018/04/14

أقيمت محاضرة بعنوان (الدراما الطفلية) للأستاذ نادر حكمت عقاد، وهو كاتب مسرحي ومخرج وناشط متميز في التأليف في الدراما الإذاعية وقد تحدث في محاور عدة نوجزها فيما يلي:

1- عالم الطفل عالم غريب عجيب, خياله خصب, غير محدود الأفق, وأول من مارس السريالية ليس سلفادور دالي وإنما هو الطفل, بما يرسمه من أشكال عجائبية الخيال, والطفل من السادسة إلى الثانية عشرة من العمر يقبل لقب الطفل, ولكن بعد الثانية عشرة يرفضه قطعاً. الحقيقة تقول: إن الإنسان في النصف الأول من عمره يتمنى أن يصبح كبيراً، وفي النصف الثاني من عمره يتمنى العودة صغيراً، لذلك نجد داخل كل منا طفلاً.

2- عالم الحكايات عالم يعتمد على الخيال، ولا يمت إلى المنطق بصلة, هو تجميل الواقع بالخيال, فمسرحية سندريلا أو مسرحيتي القلم والمنديل, قصص لأناس تحدوا الظلم والقهر بالخيال, فالواقع الذي نعيشه لا يمكن أن يقدَّم للطفل كما هو, يجب أن نحلِّق معه في الخيال, لأن الواقع الموجود أمامه لا يثير انتباهه, فلا قيمة لمسرح طفل بلا خيال شيق, ولا وجود له إن لم يكن داعماً لتربية الطفل وتوسيع خياله.

3- هدف الدراما الطفلية هو زرع القيم وليس التطهير, الذي تحدث عنه أرسطو, لأن الطفل صفحة بيضاء، نكتب فيها الجيد ونزرع القيم العليا فنفيده، وإذا كتَبنا السيئ فإننا نسيء إليه,  ولهذا علينا أن نتعامل مع الصغار كما الكبار ولكن بحساسية أكبر حسب رأي ستانسلافسكي, فرأي كل من يعمل في مجال الدراما الطفلية هو عدم الاستهانة بعقل الطفل, أو تجفيف المادة البصرية بالواقعية المفرطة, وبمسرح البالونات الذي تجاوزته ذهنية الطفل مع تطور العالم من حوله تقنياً وعلمياً وإدهاشاً. أدب الطفل ليس عشوائيا أو آنياً، فهو يغرس لحياة مستقبلية, ومن لم يمتلك الطفل وفكره فعليه ألا يعمل في مسرح الطفل.

4- وعن سؤال الفنان عبد العزيز سمور عن أسباب الموافقة على نصوص ليست بذات أهمية للطفولة وتكوينها, أجاب المحاضر: إن المعنيين في الشأن الثقافي هم المسؤولون عن هذا الموضوع, ولي نداء لمدير الثقافة أن يتم وضع لجنة أو هيئة مسرح الطفل, مخصصة لرقابة ما يقدم من نصوص للأطفال، ومناقشة المخرج في أسلوب وآلية تقديم المادة المكتوبة عرضاً مرئياً.

5-  قدم الديكوريست إبراهيم المهندس مداخلة مهمة على المحاضرة, حيث قال: إن المادة الأدبية بناها علماء النفس حسب الخصائص العمرية الطفلية، وتحويل النص إلى شكل بصري معين لائق عامل مهم وخطير, ذلك أننا فقدنا السيطرة على طفلنا, الذي امتلك وسائل جذب متطورة، وقد لمس الغرب فيه العناد وحب الخيال، فقام بتحدي قدراته، وبعث فيه الدهشة ،عبر المواد البصرية المغرية, وبإمكانات عالية منافسة لكل المغريات المحيطة به، وهذا ما أدى إلى صعوبة ثبات مسرحنا المحلي أمام مغريات الغرافيك المدهش. كما تحدث عن ضرورة العمل على تثقيف الطفل بطريقة علمية، بحيث تكون المادة الأدبية مكونها الأول، وبذلك يتواجد مسرح الطفل.

وقد رد المحاضر بأن إبداعنا محكوم بما هو لدينا من إمكانات مادية وفنية وأدبية، وأردف عن تجربته قائلاً: أنا تحولت إلى كتابة المسرح، لعدم وجود نصوص تلبي حاجتي الفكرية والخيالية, فللمضمون الفكري أهمية بتحويله إلى عرض بصري بطريقة صحيحة, تجعل من المسرح موجهاً للطفل ومربياً له، وهنا تكمن أهمية ابتكار طريقة لتوعية الطفل بحيث تجذبه ولا تنفره.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
أمينة حنّان