ما أشبه الماضي بالحاضر

العدد: 
15285
أحد, 2018/04/15

الظلمُ يتشابه من حيث السيرة والمآل، والشرُّ يجسّدُ آلاماً للبشرية أينما حل.

فمثلاً نجد ظلمَ فرعون قد سبب الكثير من الأذى للناس وهو يشبه ظلم بعض ملوك روما وغيرهم من طواغيت الدنيا ونهاية فرعون كذلك مشابهة لنهاية غيره أيضاً.

إنّ سُنّة الله في الطاغين واحدة فقد أهلك الله كثيراً من الطغاة وجعلهم عبرة لغيرهم كما حصل لفرعون وجنوده : ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد ﴾

وليس إدعاءً إن قلنا أن الخير كذلك يكون متشابهاً من حيث الخط العام أداءً ونتيجةً.

وقد أرشدنا إلى هذه الحقيقة ربّنا سبحانه في القرآن الكريم إذ قال:(وتلك الأيامُ نُداولها بين الناس) آل عمران 140 .

وعندما قرأت عن العدوان على مصر الذي تم سنة 1956 لم أكن أستطيع أن أتصوّر أن الهمجية الغربية ممكن أن تتكرر.

وكان على الأمة أن تنتظر اثنين وستون عاماً لترى هذا التكرار بشكلٍ واضح. في العدوان الثلاثي الحاقد على وطننا العظيم سورية من قِبل أمريكا وفرنسا وبريطانيا ،نعم إنه تكرار للشر والطاغوت ،وإذا أردنا أن نتلمّس صور التشابه بين الماضي والحاضر سنجد أنه:

انطلقت شرارة العدوان على مصر من الحقد الإسرائيلي على القائد القومي جمال عبد الناصر الذي وقف شوكةً في حلق الاستعمار واسرائيل وحال دون تحقيق مصالحهم وكذلك العدوان على العظيمة سورية، وعلى قائدها السيد الرئيس بشار الأسد الذي لم ينحني وظلّ رافضاً للمشاريع المتآمرة الغربية فكان سداً منيعاً وحصناً لحماية سيادة الأمة العربية. بعد أن ركع جميع العربان.

في العدوان الثلاثي على مصر كانت حرباً من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وكانت ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، وتعد واحدة من أهم الأحداث العالمية التي ساهمت في تحديد مستقبل التوازن الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك في العدوان على العظيمة سورية كان تتمة للحرب القذرة والمؤامرة المنطلقة من الغرب لخدمة مصالح إسرائيل.

وستكون نتيجة هذا العدوان من أهم الأحداث العالمية التي ستساهم في تحديد التوازن الدولي في المستقبل.

بعد العدوان على مصر أفلت نجوم قوى استعمارية تقليدية وتألقت نجوم جديدة على الساحة الدولية.

وكذلك في العدوان على العظيمة سورية ستأفل نجم القطب الواحد تمهيداً لأفول الكيان الصهيوني إلى الأبد.

اللهم أقر عيوننا برؤية هذا اليوم ورايات نصرنا خفاقةً في كل بقاع وطننا.

وطني سماء ليس يُدركُ شأوها...

والمجدُ أشرقَ من أشعةِ شمسها

أولم تروا ما قد سما من عِزّها...

هجماتُ أعداءٍ إلهي ردّها

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة