وليكن

العدد: 
15289
خميس, 2018/04/19

وليكنْ

فالدّهرُ لمْ ينتهِ بعدُ

وأنا ما زلتُ فيهِ الولدَ الحافي

ولا أملكُ شيئًا غيرَ ثوبٍ واحدٍ خاطتْه أمّي

كي بهِ أسترَ عرييْ

ولكي فيهِ أخوضَ الحربَ يومًا

إنْ غزا واديْ دمي ثلجٌ وبردُ

حافيًا أجري

ولكنّي قويًّا ثابتًا للكلِّ أبدو .

وليكنْ

ولتكسرِ الدّنيا عظامي

ولتلوِّثْ وجهَ خبزي وشرابي

ولتصافحْ كفَّ أعدائي

وتسحقْ ما تبقّى من نشيدي

فأنا فوق شجيراتي سأبقى بلبلًا

بالّلحنِ والأشعارِ أشدو

وأنادي غيمةً فرّتْ من الصّحراءِ في أرضي :

- تعالي عانقيني من جديدٍ

كي أرى فوق جبيني باسمًا ينبتُ وردُ

لا أريدُ اليومَ موتي

فليدَعْني قربَ نهري واقفًا أنتظرُ الآتي

وأنسى وجعًا أنهكَ صدري

وإلى ما أشتهي حُرًّا كخيلِ الرّيحِ أعدو .

وليكنْ هذا الضّبابُ الخشنُ الأثوابِ في عينيْ مساميرًا

وهذا العمرُ ذئبًا يبتغي نهشَ خرافي

فأنا ما عدتُ أخشى

بعدَ أنْ في قلبِ صوتي حلَّ رعدُ

وليكنْ

فالدّهرُ لمْ ينتهِ بعدُ .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
القس جوزيف إيليا