للمهنة أسرار … الزعتر الحلبي نكهة خاصة

العدد: 
15291
سبت, 2018/04/21

تشتهر مدينة حلب بصناعة الزعتر الحلبي الذي يعد من أشهر المأكولات التي تقدم على مائدة الصباح ووصلت شهرته إلى أغلب دول العالم بنكهته المميزة ولما يحتويه من مكونات فريدة الطعم.

توارثت الأجيال هذه الصناعة عاماً بعد عام حتى باتت تراثاً حلبياً عريقاً وارتبط اسم بعض العائلات الحلبية الشهيرة بصناعة الزعتر كمهنة تقليدية حافظت على سر الخلطات الفريدة له والتي تعطيه تلك النكهة المميزة والشهية.

أسامة ناصر أحد محترفي هذه المهنة القديمة والعريقة في مدينة حلب منذ عام 1965 تحدث عن تاريخ صناعة الزعتر الحلبي الطبيعية مشيراً إلى أن هناك سراً خاصاً تمتاز به خلطة مكونات الزعتر الحلبي وطريقة تحضيره التي تكسبه الطعم الشهي والتي أبدعتها عائلة ناصر.

وعن مكونات الزعتر الحلبي الشهير في حلب ومراحل صناعته يقول ناصر:” إن الزعتر الحلبي مكون من عدة أعشاب طبيعية وفي مقدمتها السماق الذي يكسبه الحموضة بالإضافة إلى أوراق الزعتر الأخضر والكمون والشمرة واليانسون والكزبرة والقضامة التي تتم غربلتها جميعاً قبل مزجها معاً بعناية فائقة حتى تتجانس كل المكونات ثم يتم تحميص المزيج وفق درجات حرارة معينة لمدة ساعة أو ساعة ونصف وهنا يكمن أحد أسرار نكهة الزعتر الحلبي بكيفية مزجه ومدة تحميص مكوناته”.

ويوضح ناصر أنه بعد مزج المكونات وتحميصها تتم عملية تحميص السمسم على حدة وغربلته من أجل تنقيته من أي شوائب عبر آلات مخصصة وبعد أن يبرد السمسم تتم إضافته الى الخليط السابق ومزجه جيداً حتى تكتمل نكهة الزعتر الحلبي الفريدة.

ويعود بنا الحاج محمد أحمد ناصر إلى البدايات التاريخية للزعتر الحلبي الذي يرتبط بالذاكرة التي تعود بنا إلى باب الفرج والأسواق القديمة مثل سوق المدينة المغطاة بالحجر العتيق الذي تعبق منه رائحة التراث الأصيل لمدينة حلب وحي الكلاسة حيث كانت البداية التي انطلقت منها العديد من الصناعات التقليدية العريقة مثل صناعة الزعتر قبل أن يتم تدمير هذه الأحياء القديمة من قبل الإرهاب.

ويقول الحاج محمد:” ورثنا هذه المهنة من آبائنا وأجدادنا وتعلمنا أسرارها وثابرنا على الخطى نفسها لتبقى صامدة كصمود حلب رغم الإرهاب ورغم تدمير معاملنا وآلاتنا إلا أننا عاودنا العمل من جديد وقمنا بإعادة ترميم منشآتنا في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بعد دحر الإرهاب عنها بفضل أبطال الجيش العربي السوري.

وتبقى لحلب خصوصيتها وكل من يزورها لا بد له من تذوق طعم زعترها ذي النكهة المميزة التي بقيت تحافظ على أصالتها على مر السنين جيلاً بعد جيل.

حلب
الفئة: 
المصدر: 
سانا - الجماهير