العمال عطاء مستمر ومطالب مدورة

العدد: 
15303
خميس, 2018/05/03

ازدحمت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالتبريكات والتهاني للعمال بعيدهم من مختلف الفعاليات والمسؤولين يضاف إليها احتفاء إعلامي مكثف يواكب حضور المسؤولين للاحتفالات بهذه المناسبة وهذا أمر جيد، إلا أن قلمي خانني يومها لاعتبارات عدة لعل من إيجابياتها أن أتذكر أنا على الأقل أن العمال مستمرون بعطائهم وأن انتاجهم وعملهم هو عيد مستمر لهم وللوطن، وأن أصل متأخراً جوقة المباركين خيراً من ألا أصل ( كما يبرر المسؤولون بالعادة ).

وبعيداً عن صخب الاحتفالات والوعود التي تتكرر فيها يتساءل العمال عن مطالبهم المدورة من عام إلى عام ومن مؤتمر نقابي إلى آخر وهذا ما تابعناه في المؤتمرات العمالية منذ بداية العام بدءاً من مؤتمرات النقابات وصولاً إلى مؤتمر الاتحاد العام لنقابات العمال حيث لا زال العديد من المطالب قيد التدوير من مؤتمر لآخر، وهذا يقودنا كذلك إلى دور اتحاد العمال بمفاصله الهرمية في المتابعة والمطالبة الجدية بعيداً عن مقترح يذكر في تقرير مؤتمر.

وما دمنا نتحدث عن مفاصل الاتحاد هناك جدلية تتمثل بعلاقة ممثلي العمال مع السلطة التنفيذية بدءاً من اللجان النقابية وصولا لرأس الهرم بالاتحاد، وهي علاقة نريدها بلا شك تكاملية ولكن أين مصالح العمال والدفاع عن حقوقهم في هذه العلاقة فكثيراً ما نلاحظ ارتباطاً لغير مصالح العمال في هذه العلاقة وعلى سبيل المثال كيف لرئيس مكتب أحد المدراء ويتم تعيينه رئيساً أو عضواً في لجنة نقابية بإحدى المؤسسات أن يكون في صف العامل بمواجهة قرار لمديره وهذه حالات موجودة فعلاً ، وهذا يقودنا إلى أهمية التمثيل الصحيح والحيوي للعمال للحفاظ على مكتسباتهم وحقوقهم وغيرها من الحالات التي يبقى لذكرها منابر خاصة .

العمال أحد جناحي النهوض بالوطن مع الفلاحين وهذا ما بنيت عليه سورية منذ ثورة الثامن من آذار مروراً بالحركة التصحيحية التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد وتوجهات القيادة السورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد اليوم تؤكد على هذا المنحى خاصة وأن العمال صمدوا وصبروا وتحدوا الإرهاب واستمروا بالعمل بدءا من عمال النظافة في الشوارع وليس انتهاء بأي عامل خلف آلة أو موظفاً في دائرة يقوم بأداء الخدمات للمواطنين.

وإذا أردنا لخططنا في النهوض وتخطي آثار الإرهاب أن تنجح يجب أن تنال هذه الطبقة حقوقها وأن نكون معها كل يوم وأن نشجعهم وأن يكونوا بوصلة العمل خاصة لمنظمتهم النقابية وأن يكونوا هم الهم اليومي والأهم على سلم الأولويات وأن نكون معهم ليس لأخذ الصور بل لنصنع لوطننا صورة أبهى للمستقبل.

وعلى أمل ذلك أتوجه للعمال بالتحية معتذرا عن التقصير والتأخير، فلا أملك الإمساك بناصية الكلمة كل مرة كما يمسكون بمقابض الإنتاج كل يوم.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي