الشهادة كنز الوطن وإرثه للأجيال القادمة

العدد: 
15306
أحد, 2018/05/06

لشهداء السادس من أيار إجلالهم ومكانتهم في قلوب السوريين وضميرهم وتاريخهم الوطني لما قدموه من نموذج في الصمود والإباء ولكننا اليوم وبعد سنوات من محاربة الإرهاب نجد أن تخصيص عيد للشهادة أصبح شبيهاً بحالة بذخ فكري واختزال لقيمة غدت يومية نعايشها بفعل إرهاب غربي وعربي يستهدف وطننا بكل مكوناته ومواطننا بكل مقدساته.

والكتابة عن الشهادة كقيمة وحالة وطنية هي من أصعب الحالات التي يمر بها من لا يملك سوى قلمه للتعبير عن ما يجول بروحه ولكن الأصعب والأشد قساوة أن تكتب عن الشهادة وأنت تفارق يومياً أعز اصدقائك أو أهلك وأرواحاً ألفتها ضحت دفاعاً عن الوطن وكرامته وغدت أيقونة من أيقونات مقدساته، حينها سيخونك قلمك وستجد نفسك تطوف في أرجاء اللغة تبحث عن أبجدية تليق بهم تصف شجاعتهم وعزة أخلاقهم وسمو أرواحهم وهذا حال كل سوري لا يملك في هذه الحرب الهمجية سوى قلمه فكيف بمن هو في الجيش العربي السوري حيث الشهادة والإقدام تاج يزين رؤوس أبطاله والشهادة كرامة ينالونها ببسالة حفاظاً على سيادة الوطن ووحدة أراضيه وهم يحاربون الإرهاب وكل الدول الداعمة له .

ويخطئ داعمو الإرهاب في سباقهم لتفتيت الوطن ومحاولات السيطرة عليه إن كانوا يظنون أن ما يميز سورية تاريخها وحضارتها وما تحتويه أرضها من آثار وثروات فقط بل غدا دم الشهداء هو الكنز الحقيقي والإرث التاريخي لوطننا فلا ذرة تراب إلا وامتزجت بدم شهيد ولا شجرة باسقة أو سنبلة شامخة إلا وارتوت بدمهم الزكي وغدت دماء الشهداء سياج تضحية يحيط بالوطن ويمنح الحياة للمواطنين وأي حياة إنها حياة العز والفخر والأمان.

ولا شك أن هناك فرقاً شاسعاً بين الشهادة ومن يكتب عنها أو يحيي ذكرها إلا أن عزاءنا أننا من قدسية دمائهم نستمد مداداً لأبجديتنا ومن سمو أروحهم نسعى لأن نقاربها بلغتنا فلا يعبر عن قدسية الشهادة إلا الشهداء، وكما خير المطالع تسليم على أرواحهم خير ختام الانحناء لعظيم عطائهم وأن نحافظ على ما ضحوا من أجله ونرتقي بعملنا عسانا نقارب تضحياتهم.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي