العلمانية هي الحل!

العدد: 
15314
اثنين, 2018/05/14

لماذا يتساءل الناس اليوم ما معنى (العلمانية هي الحل)؟ ولم يتساءلوا ذات تاريخ مضى ما معنى (الإسلام هو الحل)؟! من يخشى (العلمانية) فهذا يعني بالضرورة أن هناك فهماً خاطئاً لها.

من أهم معتقدات العلمانية أنه لا يجوز أن يُشارك الدين في المجالات السياسية والاجتماعية، فالعلمانية نظام فلسفي اجتماعي أو نظام سياسي يرفض الأشكال الدينية؛ من خلال فصل المسائل السياسية عن عناصر الدين! وكذلك تستبعد العلمانية الأسس الدينية عن الشؤون المحليّة المدنيّة للدول! لذا إن أساس هذه العلمانية متعلق بفصل الدين عن الدولة.

هناك من انتفض من مصطلح (العلمانية) وكأن هذه العلمانية محاولة لسلب الإنسان دينه، أو محاولة لتكفيره ... لسنا كما يفكر الآخرون (الإقصائيون)، بل نحن ليبراليون إلى أبعد الحدود، لكن بشرط ألا تفرضوا ما لا رضا لنا به، وهو مضرّ بالمجتمع السوري برمّته.

وفي ظل الطرح الخطير الذي سبق الحرب على سورية بأعوام بأن تم رفع شعار (الإسلام هو الحل) عوضاً عن القانون والدستور المدنيين اللذين يحفظان للمواطن حقوقه ومعتقداته وممارساته وحرية فكره، وعقائده، لينظم العلاقة بين المواطن ودولته، رأينا كيف تحوّل هذا الطرح إلى إسلام سياسي كان هدفه الإطاحة برؤساء الدول ليتم القضاء على فكرة الدولة الوطنية المدنيّة، وليسيطر الحكم الإخواني الذي لم يورّث عبر تاريخه سوى الدمار والحروب والقتل.

وفي ظل انتشار التيارات الدينية التي يعمل بعضها في الخفاء؛ وبعضها في العلن؛ لإعادة إنتاج فكر إخواني داعشي، لا بد هنا من أن يتنطع أبناء الوطن الواحد للوقوف في وجه هذه التيارات، لأن الوطن لا يحتاج إلى مؤسسات تعمل وفق توجيهات التيار الديني المزيف لثقافة الإنسان ووعيه وإنما هو يحتاج إلى مؤسسات تربوية وثقافية وإعلامية واقتصادية وسياسية، هذه المؤسسات التي يقع على كاهلها بناء الإنسان والوطن معاً.

ما يهمنا أولاً وأخيراً ألا نسمح للتشدد والتعصب والتطرف والإقصاء والتهميش أن يتغلغل في مفاصل حياتنا، وهذا هو واجبنا اليوم لكشف محاولات التغوّل الديني المنتشرة، لسنا ضد الدين ولكننا نسعى إلى فصل الدين عن الدولة عبر جهود وطنية جماعية لا يستهان بها.

يكفي ما ألمّ بسورية من مآس لم يكن لها مثيل في التاريخ، وما ألمّ بعائلات سورية دفعت الثمن غالياً في هذه الحرب الوحشية، ودعونا نؤسس لسورية حرّة من كل أشكال التشدد والتطرف.. أي: سورية علمانية حقيقةً لا قولاً فقط.

والرحمة لكم يا من سالت دماؤكم على هذا التراب المقدس فرويتموه ليثمر حياةً لا موتاً آخر.

ارقدوا في قبوركم بسلام، فلن نسمح لهم بتحقيق مآربهم، حتى لو لحقنا بكم.. هذا وعد منا لكم يا شهداء سورية العظام.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة