نكبة في زمن النكبة

العدد: 
15315
ثلاثاء, 2018/05/15

يا له من مشهد يحمل في طياته الكثير من المفارقات المؤلمة .. بينما كان نتنياهو وزمرته ومن معه من الأمريكان يحتفلون في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وسط تبادل التهاني والابتسامات والصور التذكارية كان على المقلب الأخر الشعب الفلسطيني قد نزل إلى الميدان ليعبر عن رفضه لهذه الخطوة الأمريكية المشؤومة التي تعد نقطة سوداء في تاريخ الأمة ورصاص جنود الاحتلال يستهدفهم والدماء الطاهرة تسيل.

نزل الشعب الفلسطيني أعزل عاري الصدر يقاوم بكل ما أوتي من إصرار وتصميم أمام عدسات الإعلام ليصل صوته إلى الرأي العام العالمي الحر إن وجد في محاولة منه لتحريك الضمير العالمي، لكن هيهات أن يتحرك مثل هذا الضمير إذ تجمد وتلبد ولم يعد يتحرك فيه أي إحساس إنساني.

هناك يحتفلون .... وهنا يقتلون برصاص الإرهاب الصهيوني في حين الرأي العام العربي والمسؤولين العرب وتحديداً في الخليج هم في عالم آخر، عالم مخملي تكتنفه الفانتازيا والنرجسية وكأن لسان حالهم يقول "راحت القدس ولا اجت" ... نقل ترامب سفارته إلى القدس أم ابقاها في تل أبيب هو أمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد لا بل الأقبح أنهم يتسابقون إلى تأكيد العمالة لا بل ويتبارزون في اظهارها إلى الملأ وهم يتفاخرون بهذا الانحطاط القيمي والأخلاقي والإنساني والوطني. 

حكام، نخب سياسية وثقافية وإعلامية خليجية الكل يتسابق ... لدرجة أننا أدهشنا من هذا التسارع في التطبيع والانبطاح.

هل هؤلاء يمتلكون من العرب والعروبة شيء ؟، سؤال يطرح في ظل هذا الانحطاط الذي وصلنا إليه.

القدس عروس عروبتكم شعار مغروس في أعماق كل عربي منذ الأزل . اليوم ما الذي حصل.!

حملة تهويد خطيرة جداً للأقصى ومعالم القدس وهدمٍ له وتوسيع مستوطنات وصمتٍ دولي وفيتو أميركي يمنع الإدانة ،نعم مجرد إدانة للمجزرة التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني الأعزل .

كل هذا يتزامن مع ذكرى النكبة عام 1948 عندما غرسوا هذا الكيان الغاصب في الجسد العربي.

إنه توقيت مريب وفيه إصرار من قبل الأميركي تحديداً أنهم مع كل الإجراءات التعسفية التي اتخذت وتتخذ الآن ضاربين عرض الحائط بشرعية الأمم المتحدة وقراراتها التي باتت حبراً على ورق.

نحن نعيش في زمن لا يحترم إلا الأقوياء، فبقدر ما نكون أقوياء يحترمنا العالم أما ضعفنا وهذا حال الأمة الآن لن يقودها إلا إلى المزيد من الذل والهوان.

قدرنا في سورية أن نقاوم وأن نقف في وجه العاصفة رغم كل التآمر الذي يحصل من العربان لأننا مؤمنون بالنصر ،مؤمنون بهذه القضية الإنسانية العادلة  التي يضحي شعبنا من أجلها.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الكريم عبيد