ابتزاز سياسي

العدد: 
15320
أحد, 2018/05/20

ابتزاز وتهويل وانحطاط أخلاقي وقيمي ، شعور بالهزيمة ،هي أبرز ما يميز سياسة ترامب في المنطقة والعالم وزد على ذلك أن فريقه في داخل البيت الأبيض بدأ بالتساقط الواحد تلو الآخر من تيلرسون وزير الخارجية السابق إلى مستشاره للشؤون الداخلية واللائحة تطول.

منذ فترة صرح بأنه سيتخذ قراراً لسحب قواته من سورية لأسباب متعددة وعلى رأسها الخسائر المادية التي تتكبدها الولايات المتحدة وكأن به يبحث عن ممول لعملياته العسكرية في سورية.

في اليوم التالي أدلى بتصريح لافت مفاده أن الدور الإيراني يتعاظم في المنطقة وبالتالي الخطر يكون أكبر على حد زعم ترامب : رسالة واضحة إلى حكام الخليج لدفع المزيد من الأموال.

فكان التجاوب سريعاً من أمير قطر الذي طار إلى واشنطن ودفع (الإتاوة المفروضة) لقاء الحماية ،ما كان من سيد البيت الأبيض إلا أن صرح بأن العلاقات مع قطر على ما يرام .

بدوره محمد بن سلمان الذي يُصنّع أمريكياً غازل ترامب وطار باتجاه فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي لذات الهدف مقدماً فروض الطاعة من النفط والمال فانهالت التهديدات الأميركية الأوروبية ضد سورية ومحور المقاومة وروسيا. بعد أن وجهوا عملاءهم من أصحاب الخوذ البيضاء قاتلي الأبرياء إلى افتعال مسرحية الكيماوي لخلق المبرر لهذه الجعجعة الإعلامية في محاولة منهم وقف العمليات العسكرية للجيش السوري ضد الإرهابين الذين يتخذون المدنيين دروعاً بشرية ....

وحيث انعقد مجلس الأمن غير مرة وتعالت وتيرة الجعجعة أكثر فأكثر وانهالت  التهديدات النارية ضد سورية وإيران التي لاقت صداها لدى بن سلمان والذي أبدى رغبة مملكة الرمال المشاركة في العمليات العسكرية تسعير العداء ضد سورية والجيش والشعب الذي يحارب الإرهاب الوهابي وعلى امتداد الساحة السورية. في محاولة منه لاشباع مراهقته السياسية من جهة وبالتالي فعل كل شيء يستطيع من خلاله أن يمرر عدة رسائل.

أولاً: للإرهابيين الذين يدعمونهم مفادها أن السعودية لن تتخلى عنكم.

ثانياً أن مملكة الرمال تفعل ما بوسعها لتوفير وتأمين الغطاء الدولي لجرائمهم عن  طريق دول البترو دولار ،والأهم من هذا وذاك إطالة الأزمة السورية وبالتالي جعل الكيان الصهيوني الحليف الاستراتيجي للسعودية يعيش في مأمن ويظل يمارس دور المشغل للإرهاب والموجه له والمتحكم بكينونته.

إلا أنه غاب عن ذهن هذا المراهق السياسي حديث العهد في السياسة أن دمشق الياسمين التي قاومت الإرهاب وانتصرت عليه في مواقع هامة من حلب إلى حمص إلى دير الزور إلى تدمر إلى الحسكة إلى درعا إلى اللاذقية إلى الغوطة قادرة أن تهزم  ليس الوكيل المتمثل بالمجموعات الإرهابية المسلحة بل هي قادرة على هزيمة الأصيل أيضاً الذي يدعمهم بكل ما أوتي من قوة  لإطالة أمد الأزمة في سورية .

لكن تضحيات الشعب والجيش السوري والقيادة والصمود الأسطوري الذي ظهر كفيل بقهر هذا التآمر الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاُ....

وإن غداً لناظره قريب .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عبد الكريم عبيد