دفاعاً عن الحب

العدد: 
15331
خميس, 2018/05/31

الحب ليس كلمة مؤلفة من أربعة أحرف يقولها عاشق حين يرى بريقاً يشتاقه في عينيّ حبيبته.. أو حين يلتقيها على ناصية شارع ليستقبل بها مجيئاً من خلف العالم.. أو بعد جدال مستشرس بينهما لتنتهي غضباته الكلامية بها.. الحب ليس كلمة وليس حروفاً تُرسم لتختالَ بأنوثتها على الورق الأبيض.. وهو ليس أغاني وقصائد شعر وروايات وقصصاً كُتبت لتقرأها أجيال فترويها بحزن أو أجيال تغنيها بفرح..

الحب ليس ردةَ فعلٍ عاقلة أو غاضبة... حنونة أو قاسية تنقر جذع المحبّ لتهزّه فيترنح أو يصمد.. وهو ليس دورٌ في حياة عابرة تمسك بيدي العاشقين لتلقيهم فوق مسرحٍ يتلاطم موجاً واشتياقاً وشهوة..

وهو ليس صفحة تواصل تقبل فيها أصدقاء أو تحذف منها أصدقاء.. أو دردشة تنتهي بقطع للتيار أو تنتهي بتمنٍ أو بوداع..

الحب وقفة مع الذات طويلة طول الحياة وتفكير عميق لسبر أغوار كينونتها.. هو رائحة تُستنشق كلما مررت بحيّ أو شارع أو مدينة.. رائحة تأتيك لترسم لك صور حبيبتك في كل ما تقع عليه عيناك.. رائحة تشتمها في كل الأشياء حتى لتجد صورة حبيبتك حاضرة في كل الزوايا والتلافيف.. الحب لحن لم تغب ذبذباته في هذا الفضاء المترامي الأوصال يترامى إلى سمعك من عمق الذاكرة حتى ليجعلك تدندنه وإن لم تكن قد سمعته في مقطع موسيقي.. هو شرودٌ في بحار ازرقّ لونها.. في سماء ودعت غيوماً رمادية الملامح..

هو عالم آخر ينتاب ذاكرتك لحظة شروق إلهي.. ومشاعر تملأ كيانك بعد هذا الكون الذي رسمتْه ريشتك.. الحب ماض يجعلك سجين أحداثه.. وحاضر يفك عن معصميك قيود ذاك الماضي.. وغد تتأمل قاربه البعيد السارح نحو الأفق..

الحب ملمسٌ مخمليّ لايزال دفئه يتسرب تحت أناملك ليملأ عالمك نيراناً مقدسة.. هو نور شمعةٍ أضأته في عتمة ذاكرتك وراح يلقي على الأشياء ظلالها.. هو الأصل لا الظل.. هو أنا وأنت ولا أحد سوانا..

هو وطن نعيش تاريخه.. وندافع عن موروثاتنا فيه.. ونحمل السلاح لنحارب مَن خطط منذ فجرٍ طويل لاستعماره أو تدميره.. هو وطن لن نرحل عنه حتى القطرة الأخيرة من الروح ..

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة