يوم القدس ، قدسُ اليوم

العدد: 
15338
خميس, 2018/06/07

القلبُ يقطرُ أحزاناً على القدسِ...

في كلِّ يومٍ بحاضِرِنا وفي أمسِ

أقصى عُروبتنا يا قوم مُنتهكٌ..

هل غادَرَ العزُّ أم هل صارَ في رمسِ

أين الرجال الأولى كانوا بهمّتهم..

يرقون فينا إلى أسما من الشمسِ

يُمثّل القدس الشريف وفلسطين المحتلة القضية المركزية الأولى للمسلمين منذ منتصف القرن الماضي لما تتمتع به القدس من قُدسية دينية وعربية، وأراد الكيان الصهيوني صرف نظر العرب والمسلمين عن هذه القضية عبر زرع الخلاف والشقاق فيما بينهم؛ وكان للكيان ما أراد لدى الكثير من الحكام والملوك والأمراء الأعراب فتاهت لديهم البوصلة وتغيّر محور اهتماماتهم، لذلك كانت الرؤية الواعية لدى المناضلين الفلسطينيين في تذكير الناس منذ عام (1948م) بقضيتهم عبر احتفالاتهم سنوياً في شهر تشرين الأول "أكتوبر" بانتصارهم على الكيان الصهيوني فيما عُرف آنذاك بحرب الكرامة، في يوم سُمّي بـ"يوم الكرامة" وعُرف أيضاَ بـ"يوم فلسطين" وقد بقي الاحتفال به إلى وقت قريب إلا أّنه نُسي فيما بعد وغلب عليه "يوم القدس" .

يوم القدس العالمي أو اليوم الدولي لمدينة القدس الشريف هو حدث سنوي يُناهض ويرفض ممارسات الكيان الصهيوني في القدس ويعارض احتلال الكيانُ الغاصبِ لها وهو يعقد كل سنة في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك أي الجمعة اليتيمة أو جمعة الوداع.

هذا اليوم بمثابة ناقوس الخطر الذي يُقرعُ في كلِّ سنة منذ حوالي أربعين عام لإسماع الضمائر النائمة وفتح الأبصار المغمضة عن جرائم الاحتلال الصهيوني، فتُنظَّمُ فيه الفعاليات والمظاهرات المناهضة للصهيونية، وجمهورية إيران الإسلامية هي أول من اقترح هذه المناسبة عبر إعلان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية الإمام الخميني في شهر آب " أغسطس " من عام (1979م).

وقد تلقَّت الكثير من الدول هذا الإعلان ونظرت إليه بعين القبول وشاركت فيه كحدث سياسي مفتوح أمام جميع الناس بغضِّ النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني المظلوم والتضامن معه في تحقيق جميع حقوقه المشروعة، ولذلك فقد شارك في هذا اليوم الكثير من الدول والشعوب المسلمة وغير المسلمة حتى في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك يشارك في هذا اليوم اليهود الأرثوذكس المعادون للصهيونية (ناطوري كارتا).

نعم لقد شارك اليهود في هذا اليوم؛ ولكن ما يُلفتُ النظر ويُثير التساؤل هو عدم تفاعل وتجاهل معظم دول الخليج العربي بما فيهم السعودية مع يوم القدس.

وفي المؤتمر العالمي الذي عُقد في الأزهر الشريف لنصرة القدس في السابع عشر من كانون الأول لعام ألفين وسبعة عشر قال الراهب مائير هيرش رئيس (ناطوري كارتا): إننا نطلق صرختنا من مصر بلد الأزهر، أوقفوا حملة إبادة الشعب الضعيف والقمع الوحشي التي تنتهجها الصهيونية ضد الفلسطينيين.... كفى احتلالًا لفلسطين، حرروها من هؤلاء المجرمين الصهاينة، وأعيدوا الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، واقصوا سلطات الاحتلال، فهؤلاء الصهاينة ليس لهم حقوق في التحدث باسم الشعب اليهودي، وليس هناك ارتباط بين هؤلاء الصهاينة والشعب اليهودي، ونلتمس من قادة العالم الإسلامي ألا يلقبوا هؤلاء باليهود بل ليطلقوا عليهم لقب الصهاينة. هذا ما قاله ذلك الرجل اليهودي، فأين هم أولئك الحُكّام من ذلك، والقدسُ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم.

علينا كعرب ومسلمين أن نضع الخلافات جانباً وأن نقف من قدسنا موقفاً موحّداً رافضاً للاحتلال الصهيوني؛ إن الذي يعود ببوصلته إلى جهة الحق المركزية "القدس" هو في الحقيقة يقلبُ أيامه التي امتلأت بالخزي والعار إلى أيامٍ مُقدّسة تسعى للعزّةِ والكرامة.

أما نحنُ في سورية الصمود ورغم كلّ الآلام والتآمر الدولي على وطننا، ورغم النزيف والدمار، فإن البوصلة لدينا لم تنحرف، شعباً وجيشاً وقيادةً، فلا زالت فلسطين قضيتنا، والقدس قُدسُنا، والشعب الفلسطيني الحبيبُ شعبُنا نقتسم معه الآهات والآلام، والأفراح والآمال.

يا من تدعون إلى الجهاد، يا من تدعون إلى نصر الحق، ليس الجهادُ ضدَّ أبناء شعبكم إن الجهاد الحق في فلسطين في القدس الشريف ضدَّ الكيان السرطاني الصهيوني المتمدد، فأثبتوا صدقكم ورُجولتكم هناك. 

ويا ربّنا أعد على سوريتنا سلمها وأمانها وتألقها، وأكرم رجالاتنا في كلِّ أرض العروبة والإسلام بتحرير القدس الشريف وكل شبرٍ من أراضينا المُغتصبة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة