هكذا تكون الرسائل

العدد: 
15338
خميس, 2018/06/07

إن الرسائل الأخيرة التي أرسلتها دمشق لم تعجب الكثيرين كالعادة وخاصة العدو الصهيوني وأعوانه وعملاؤه في المنطقة ككل وفي طبيعة الحال في مقدمة هؤلاء رأس الشر العالمي أمريكا التي جن جنونها !.

الرسائل الشامية وما سبقتها من رسائل لمحور المقاومة والتي أثلجت الصدور قابلها العدو بعدوان بغيض على بعض المواقع فما كان من أبطال المقاومة إلا وأن يردوا بعملية إبداعية تعجز عنها أعتى قوة في العالم، عملية نوعية بحد ذاتها جعلت العدو وأركانه ومن يقف خلفه ـ وهذا الأهم ـ يقفون عاجزين عن وصفها وكيفية تنفيذها بهذه الدقة والحرفية وأثبتت عجز العدو وكشفت عورته، لا بل وهزت صورته أكثر سواء في الداخل أم في الخارج .. نعم هكذا تكون الرسائل فسورية هذا العام تختلف كلياً عما سبقها من سنين الأزمة وما لمسناه من جولات التفاوض الأخيرة وما سيليها في القادمات لم تكن مجرد أحاديث عابرة وإنما كانت مهمة وإن لم يكتب لها النهايات السعيدة ولكن بالعموم هي خطوة مهمة ومبشرة لا لشيء وإنما لأن سورية التي صمدت في جميع معارك كسر العظام وقاومت الحرب الكونية القذرة ضدها وها هي اليوم تكتسح الجغرافيا والتسويات الإقليمية والدولية ولن تقبل بأي تفاوض لا يحتوي شروطاً أساسية ثلاثة وهي أن يكون التفاوض سورياً سورياً ويبدأ من قضية مكافحة الإرهاب وأن يتم احترام الإرادة الشعبية في أي استحقاق قادم وخير دليل على ذلك تسليم دمشق الأمم المتحدة أسماء أعضاء اللجنة الدستورية مؤخراً .

بالطبع الحرب الإرهابية الدولية على سورية لا تستهدفها وحدها وهي تأتي كما قلنا مراراً وتكراراً لما بدأته أمريكا باحتلالها العراق عام (2003) بهدف تفتيت الدول خاصة العربية منها ، وكلنا يعلم أن أمريكا حليفة إسرائيل التي تعتدي على العرب وتحتل أراضيهم ومع ذلك كله نجد أن سورية وبعد نحو سبع سنوات من شن الحرب الإرهابية الدولية ضدها وتغاضي ما يسمى (بالمجتمع الدولي) عن الأفعال والجرائم الشنيعة التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية في المنطقة وفي عدة أماكن أخرى في العالم نجد أن بعض الدول الشريكة في سفك الدم السوري لا تزال تقف إلى جانب الإرهاب وتدعمه مادياً ولوجستياً خاصة الدول العظمى كبريطانيا وفرنسا فضلاً عن تركيا وسواها ولعل الأمريكان الذين يحمون ما تبقى من إرهابيين فوق الأرض السورية هم أدرى من غيرهم أن هؤلاء ليسوا إلا إرهابيين لا يختلفون عن سواهم بشيء ومع ذلك لا تزال أمريكا والدول الغربية وبعض الدول العربية تصر على دعم الإرهاب خاصة في سورية لأنها الوحيدة التي كانت ولا تزال تقف عائقاً أمام مخططاتهم ومشروعاتهم الاستعمارية .

إذن هذه هي سورية التي تبعث الرسائل ومن خلفها رسائل محور المقاومة كي يفهمها العالم بأسره شاء من شاء وأبى من أبى .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف