مع انتصارات سورية .. فعاليات رمضانية تمحو ظلام الإرهاب في حلب

العدد: 
15339
جمعة, 2018/06/08

من بين تلك الحجارة القديمة .. الموغلة في جذور التاريخ طلّ شعاع يبشر الحلبيين بأن زمن الحرب والإرهاب قد ولى بعيداً .. عقب تحرير مدينتهم في 24 كانون الأول 2016.

منذ ذاك الحين والاحتفالات مازالت عامرة في تلك المدينة التي انتصرت على آخر إرهابي دنّس تراب أرضها .. وذلك بجهود جيشٍ مغوار و قوات حليفة له.

هي احتفالات حملت بين سطورها سعادة لا توصف .. ودعاء خاشع مستمر بالرحمة لكل شهيد ضحى بدمه في سبيل أن تحيا تلك الأرض .. أفراح وأعمال ترميمٍ مازالت قائمةً على قدم وساق حتى يومنا هذا .. بهدف إعادة الحياة والألق لتلك المدينة التي تُعتبر الأقدم عبر التاريخ .

أما اليوم ها هم الحلبيون أشد عزيمةً وأكثر إيماناً بأن حلب لن تكون يوماً إلا مهداً للحضارة والتراث وموسوعة ضخمة للموسيقى العربية الأصيلة من أدوار وقدود وموشحات .

فعاليات عديدة

وفي هذا الإطار أقامت مديرية سياحة حلب على أرض "خان الوزير" الأثري أمسيات رمضانية و فعاليات تراثية عديدة استمرت على مدى أربعة أيام مؤخراً حيث تخللت تلك الفعاليات أمسيات شعرية وفقرات غنائية لأصوات شابة ،إضافةً إلى فقرات تحاكي التراث الحلبي .. كالمسحراتي والحكواتي وعروضاً للرقص الفلكلوري.

من جهته المهندس باسم الخطيب مدير السياحة بحلب أشار إلى أنه ليس من المستغرب أن نرى تلك المدينة تنهض سريعاً .. خصوصاً أن أهلها المفعمين بالنشاط والحياة باتوا اليوم أكثر إصراراً وعزيمةً على ترميم بيوتهم ومحالهم التجارية المتضررة. فها هم اليوم يجوبون الطرقات والأزقة الأثرية ليلاً .. ويسهرون حول القلعة الشامخة حتى ساعات الصباح الأولى.

إيمانا ومحبةً ويقينا أن حلب ستعود قريباً  بأبهى حللها ..

وأضاف "خطيب" هناك تركيز من مديرية السياحة على الاهتمام بالتراث ( اللامادي ) وذلك من خلال تقديم فقرات رمضانية كالحكواتي والمُسحّر .. حيث أن تلك الأمور لا تقل أهميةً عن التراث ( المادي الأثري ) مشدداً على ضرورة المحافظة على الجانب التراثي دائماً .

ثم اختتم قائلاً : يحق لأبناء تلك المدينة أن يحتفلوا .. فحلب التي عانت الكثير ستنهض اليوم مجدداً بسواعد أبنائها الشرفاء وسترسم فصلاً جديداً بألوانٍ من الحب والوئام والإعمار .

وبالانتقال للحديث أكثر عن تفاصيل تلك الأمسيات والفعاليات الرمضانية التي حملت عنوان " فانوس رمضان " ..

كانت الفعاليات متنوعة .. تخللها فقرات شعرية قدمها عدد من الأدباء والشعراء الحلبيين منهم : ( وفاء شربتجي , محمد حجازي , جهاد سباهي )  وأخرى تراثية كزاوية الحكواتي والمُسحّر التي قدمها الفنان القدير  نديم شرباتي وعدد من الممثلين ،فيما رافق تلك الأمسيات معرضاً للحرف اليدوية والتقليدية ضمن الخان .

كما شملت الفقرات الرمضانية أيضاً محاضرات تاريخية تثقيفية تتحدث عن تاريخ تلك المدينة وأسواقها القديمة قدّم إحداها الباحث المهندس عبد الله حجار ،كما ضمت الفعاليات زوايا غنائية قدمها فنانون شباب مثل فارس أحمر .. وفقرات عزف منفرد قدم إحداها عزفاً على العود بشار الحسن.

وبحضور رسمي أقيم حفل غنائي قدمه الفنان "فؤاد ماهر" الذي لقبته الفنانة القديرة "ميادة الحناوي" بـ "عندليب حلب " .. حيث قدّم "ماهر" العديد من الأغاني العربية الأصيلة التي سمَت بأرواح الحاضرين وآذان المستمعين.

وخلال تصريح له على هامش الفعالية أشار "ماهر" إلا أنه سعيد جداً بغنائه في هذا المكان تحديداً .. لما يحمله من طابع رمزي عريق و دلالة معنوية و تاريخية تحاكي أصواتاً حلبية رحلت .. مثل ( صبري مدلل و محمد نصار وأسعد سالم ) .

وأضاف قائلاً : " فوانيس رمضان في هذا الخان أضاءت ظلام حقبة من الإرهاب ،لذا فها نحن اليوم نُكمل المسيرة وننشر ثقافة السلام بأصداء من الموسيقى العربية الأصيلة وكلماتها التي تحمل معانٍ عظيمة من الحب والإخلاص وتحث على التمسك بجذور الأرض  ..

فؤاد ماهر .. ذاك الصوت الشجي الذي يَشتَهر بعذوبة الصوت ونقاء الطنين .. هذا الطنين نفسه الذي يصيب العلامة الموسيقية بسهمٍ لا يخطئ الهدف .. دون أي نقصٍ في عدد " الكومات " المُشكِّلة للبُعد الموسيقي الصحيح.

غنى "ماهر" على عدد من المسارح العالمية والعربية .. منها مسرح قرطاج في تونس ودار الأوبرا السورية بدمشق وصولاً إلى أحد أهم المسارح في سويسرا ،كما دأب على الاجتهاد كثيراً والارتقاء بفنه ليلامس إحساسه أرواح الحاضرين قبل آذانهم.

أتى ذلك مكملاً لكونه حافظاً لعددٍ كبير من الأدوار والموشحات والقدود الحلبية الأصيلة ،ذاك اللون الذي صبغ حنجرته بلونٍ من الأصالة والتراث .. وأسبغ عليه عطراً من الوفاء لوطنه ومدينته التي لم يرض أن يغادرها طوال سنين الحرب.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
طارق بصمه جي