وهل للمنتوف عيد ؟

العدد: 
15344
أربعاء, 2018/06/13

محملاً بهمومه جلس صديقنا المنتوف الحلبي يجري جردة حساب لمصاريف العيد التي لا تطيق الجبال حملها وهو مرغم على تحملها في محاولة منه لإدخال الفرحة والسرور في قلوب أولاده.

وما بين الجمع والطرح والقسمة والضرب تاهت أفكار صديقنا المنتوف في سراب الأمنيات أن يؤمن لأهل بيته مستلزمات العيد التي أملتها عليه زوجته فطينة الحزينة التي لا تدخر مناسبة لتذكيره بأيام الفقر والشقاء التي عاشتها معه.

وبينما هو يلاحق أمنياته المتبددة واقعياً ويستمع لمتطلبات زوجته اخذته سنة من النوم زاره فيها صديقه حالم بن نائم فقال له : مالي أراك للهموم حاملاً وللفرحة مفارقاً مع أننا نستعد لاستقبال العيد السعيد والذي يبهج القلوب ويفرح النفوس، فأجابه المنتوف : كلامك يا صديقي صحيح لمن أسعفه عمله بتأمين دخل يناسب هذه الفرحة التي تقتصر على أصحاب الدخول المرتفعة من تجار وغيرهم ، أما نحن أصحاب الدخول المنخفضة فلم يرتفع لدينا سوى ضغط الدم ونحن نتجول في الأسواق محاولين شراء ما تيسر من مستلزمات العيد لأسرنا ، ألم تلاحظ مستوى أسعار الملابس وارتفاعها سواء للكبار والصغار ؟ ، فملابس طفل واحد تكلفك ما بين العشرين والثلاثين ألف ليرة سورية من النوع المقبول، فماذا يفعل الأب لعدد من الأولاد يحلمون بلباس جديد يعيشون فيه فرحة العيد، ناهيك عن متطلبات الزوجة الشخصية والمنزلية من حلوى ومواد غذائية بأسعارها الملتهبة واللحوم التي يشتريها من استطاع إليها سبيلا ممن يملك معدة لهضمها بعد أن يدفع ثمنها.

وقبل أن يتفوه صديقنا الحالم بكلمة قال له المنتوف : لا تحدثني عن إجراءات الجهات المعنية من المحافظة وحماية المستهلك التي سمعنا بها قبل شهر رمضان وخلاله فكلها تصريحات إعلامية لم تغادر أوراقها وبقي السوق وأهله يتحكمون بالمواطن واحتياجاته، واكتوت القلوب قبل الجيوب بلهيب الأسعار التي بخرت أحلام وأمنيات الصغار والكبار، وحتى الأسواق والمعارض التي أقيمت لم ترق لمستوى ما أعلن عنها عن أنها أسواق خير وبركة وبقيت سوقاً للخضار تحت مظلة سوق مستلزمات العيد .

وأضاف المنتوف: أعلم يا صديقي حالم أنك تأتي أحياناً لتبشرني بأخبار جديدة أو تواسيني لأتخطى معيقات حياتي ولكن هذه المرة الحال واحد على الجميع والقوة الشرائية غابت عن ذوي الدخل المحدود وأنا وأنت منهم، وبانتظار تغيير حالنا المعاشي لن يكون للمنتوف من العيد سوى بهجة انتصار الوطن وعودة أمانه، أما بهجة الملبس والمأكل فقد سرقها الجشعون والمحتكرون، فمن منظورهم لا عيد للمنتوف، وبانتظار تدخل حكومي أكبر سنبقى نحلم بعيد يناسبنا.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي