ليلة العيد في حلب

العدد: 
15352
خميس, 2018/06/21

حلب 2004 م

في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك يتسمر الكبار والصغار أمام شاشة التلفزيون السوري ويترقبون باهتمام إثبات العيد برؤية الهلال ...إلا أن النساء والأطفال يأبون إلا أن يتسوقوا ليلة العيد، فلا تنام حلب على الإطلاق وتبدو الساعة الثالثة فجراً مماثلة لساعة مسائية أخرى لشدة الازدحام فتبقى الأضواء لامعة والحوانيت مفتوحة الأبواب تغص بالمشترين .. وتبدو الشوارع فرحة، وكل المرافق العامة تفتح أبوابها ماعدا الحدائق تغلق أبوابها بحسرة.

ترقص حلب فرحة ليلة العيد ولا ينغص البهجة إلا مشهد أم باكية أضاعت طفلها بين الزحام ،أو امرأة تصرخ معلنة سرقة جهازها الخليوي من قبل لص مجهول....

ويومها وضمن هذا الزحام اختار حذيفة السير على الأقدام فخرج من منزل جديه في حلب القديمة ليسير بالأزقة الضيقة ليصل إلى ما حول جامع (سيدنا زكريا) الاسم الشعبي الدارج للجامع الأموي الكبير.

تأمل حذيفة القناديل الكهربائية الضخمة المضاءة كما تأمل الأكياس الكبيرة المملوءة بالشوكولا المحشوة بألذ المكسرات، تلك الأكياس الطويلة الموضوعة أمام المحلات المحيطة بالجامع الأموي حيث تتوزع الصناديق الكرتونية المليئة بأصناف الحلويات المغلفة كالراحة بالفستق الحلبي والغريبة الإستانبولية وهريسة اللوز ذات الأشكال المماثلة لأشكال الفواكه ليرى الزبائن يتزاحمون داخل تلك المحلات لشراء مختلف أنواع الحلويات والمكسرات ليلة العيد.

سار حذيفة في الشارع الممتد من باب الجامع الأموي الرئيسي حتى دوار السبع بحرات حيث تتوزع المحلات على شكل صالات أرضية وصالات طابقية، هناك تتراقص الأنوار في الواجهات المزدانة بأحلى الملابس النسائية وملابس السهرة ذات الألوان الخلابة.

يصل حذيفة لدوار السبع بحرات الذي كان سابقاً ذو بركة جميلة استعيض عنها بدوار يحتوي نصباً حجرياً مبهم المعالم ...ليصل لشارع عبد المنعم رياض ذي المعالم الحديثة والأبنية الطابقية العالية والشارع بالمجمل تجمع لشركات حكومية.

ثم ولج السوق الأثري الهادئ وتلفت حوله مشاهداً الأبنية الأثرية الرائعة في حي باب النصر، ليتابع سيره في شارع ( عوجة الكيالي ) فيرى على جانبي الزقاق المضاء بأبهى الأنوار المحلات ذات الأبواب الخشبية الكبيرة.

اجتاز حذيفة الشارع المؤدي لساحة الحطب...ليصل إلى الساحة التي تتوزع ضمنها المقاعد الحجرية وتتوسطها مظلة حجرية حيث المحلات حولها تختص ببيع الأنتيكات، فأخذ يتأمل الأبنية الأثرية الرائعة ذات الطراز القديم وجلس على إحدى المقاعد الخشبية المتناثرة على أطراف الساحة مراقباً الأطفال يطعمون الحمائم وتملأ وجوههم النضرة ابتسامات فَرحِة بالعيد ...ويتابع الأهل الجالسون في الساحة أبناءهم فرحين.

همس حذيفة : عسى أن يكون هذا العيد سعيداً يا أكرم الأكرمين.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
م. ياسمين درويش