مخدرات إلى أين ؟

العدد: 
15355
أحد, 2018/06/24

إذا نظر العَقولُ إلى الحياةِ ...

وما قد فاضَ فيها من هباتِ

سيُدرِكُ أن رحمن البرايا ...

 دعانا نحو كلِّ المكرماتِ

أباحَ بفضلِهِ للطيباتِ ...

وحرّم رحمةً المؤذياتِ

أباح الله تعالى للإنسان الطيبات التي تُنمي فيه حسّه الإنساني وتجعله قادراً على القيام بأعمال التطوير والارتقاء في هذه الحياة، وبالمقابل فقد حرّمَ الله تعالى كل ما يُذهبُ العقل ويؤدي لحالة السكر حماية للصحة العقلية والنفسية، ومحافظة على السلوك القويم للأفراد قال تعالى:  الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (الأعراف:157). فدلت الآية على إباحة كل طيب، وتحريم كل خبيث.

وقد أجمعت الأمة الإسلامية على هذا التحريم لثبوته بنصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

أدلة تحريم كل ما يُذهب العقل من المخدرات وغيرها:

•قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (المائدة :90-91) وهذه الآية صريحة في تحريم الخمر، وهي تدل بعمومها على تحريم المخدرات أيضاً، لأن الخمر ما خامر العقل وغطاه وستره، وهذا المعنى متحقق في المخدرات.

•قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة:195) وقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (النساء:29)، نصت الآيتان على النهي عن الإضرار بالنفس، وإلقائها في المهالك، والأمر بالمحافظة عليها من المخاطر، ولا ريب في أن تعاطي المخدرات هلاك ظاهر وإلقاء بالنفس في المخاطر.

•حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام "رواه مسلم.

•وحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه الترمذي.

•يدل هذان الحديثان على تحريم الخمر التي تسكر العقل وتغطيه، أياً كان نوعها، وسواء كانت قليلة أم كثيرة. والمخدرات مقاسة على الخمر بجامع تغطية العقل وإسكاره.

•حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتّر "رواه أحمد.

والأحاديث النبوية التي قيلت بشأن الخمر كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (لعنت الخمرة على عشرة وجوه، لعنت الخمر بعينها، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها). أي إن الخمر محرمة وإن الاتصال بها على الوجوه العشرة المذكورة في الحديث حرام.

وعلى الرغم من أن فقهاء الإسلام المتقدمين لم يعرفوا المخدرات بسبب تأخر دخولها إلى العالم الإسلامي، فقد اتفقوا على أن الشريعة الإسلامية تحرم تعاطي المخدرات بالقياس على الخمر فالخمر لم تحرم لذاتها ولكن للأضرار الكثيرة المترتبة على تعاطيها وبوجه خاص إضرارها بالعقل وهذا الإضرار متحقق بالنسبة للمخدرات فينسحب حكم الخمر وهو التحريم على المخدرات لاشتراكها في علة الحكم.

وبعد دخول المخدرات وانتشارها في عالمنا العربي والإسلامي تصدى لها العلماء، وأفتوا بحرمتها استناداً إلى الأدلة الشرعية، ومقاصد التشريع، ومن ثم انعقد الإجماع على حرمتها.

وخلاصة الحديث: إن الخمر وسائر المخدرات والمسكرات بكافة أنواعها وأسمائها يحرم تعاطيها بأي وجه من وجوه التعاطي، كما يحرم تصنيعها وزراعتها وتهريبها والاتجار بها وبيعها وإهداؤها والتعامل بها على أي وجه كان وعلى أي صفة والإعانة على ذلك معصية محرمة لا شبهة في حرمتها. قال الله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) (المائدة 1).

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة