مستجدات قانون الأحوال الشخصية

العدد: 
15374
جمعة, 2018/07/13

صدر قانون الأحوال الشخصية السوري بالقانون رقم 59 لعام 1953 ومضى على تطبيقه 65 عاماً.

وجاء وفق الراجح في المذهب الحنفي بحسب نص المادة (305) منه التي تنص:

(كل ما لم يرد نص في هذا القانون يرجع فيه إلى القول الأرجح في المذهب الحنفي)

وقد استمد بعض أحكامه من مجلة الأحكام العدلية ومن قانون حقوق العائلة العثماني الصادر عام 1336 هجري وجرت عليه تعديلاته كثيرة أهمها ما جرى تعديله بموجب القانون رقم (34) لعام 1975 وهناك أسباب قانونية واجتماعية كثيرة للتعديل الأخير وأهمها:

سقوط الآلاف من الشهداء في حرب تشرين التحريرية من العسكريين فتدخل الاتحاد النسائي ومكتب الشهداء في الجيش لتحديد النفقة ورفع سن الحضانة للفتى الذكر من (7) سنوات إلى (9) سنوات وللفتاة الأنثى من (9) سنوات إلى (11) سنة وغيرها من التعديلات بموجب التعديل الصادر عام 1975.

والآن سقط مئات الآلاف من الشهداء من مدنيين وعسكريين نتيجة الحرب الكونية على سورية تاركين وراءهم الأرامل واليتامى.

وقد تزوجت بعض النساء الأرامل بدون تعديل في القيود المدنية وحصيلة هذه الزيجات هناك ولادات في محافظة حلب تقدر بحوالي (23) ألف مولود جديد دون أن يثبت زواج الأم ونسب الولد وهنا مشكلتان هما:

1-قد تكون الأم عزباء وقد تكون أرملة أو مطلقة وحصل هناك اختلاط في الأنساب.

2-يبقى المولود عديم الجنسية أو لقيطاً ومعروفاً من جهة الأم فقط وليس له حقوق قانونية.

وبالتالي ظهرت مشكلة المكتوم على سطح المجتمع ثانية بعد أن تخلصنا منها منذ قرن، إضافة إلى ظهور مشكلة المفقودين وغيرها من المشاكل الاجتماعية الأخرى كالفقر والمرض والجهل والاضطهاد والتي يجب التصدي لها بالطرق كافة مع العلم:

1-حاولت السلطة التشريعية تعديل قانون الجنسية العربية السورية رقم 276 لعام 1969 فلم تفلح لأن الجنسية في الأصل بحق الدم للأب السوري.

2ـ حاول المشرع حل المشكلة عن طريق تعديل قانون الأحوال المدنية رقم 26 لعام 2007 فلم يفلح ولكنه قام بزيادة غرامات المخالفات المالية بحيث أصبحت تتراوح بين /5000-15000/ ل.س لمن يريد استبدال بطاقة شخصية أو عائلية تالفة أو تأخر عن تسجيل واقعات (ولادة ـ وفاة ـ زواج ـ طلاق) وغير ذلك.

ومن ناحية ثانية إزالة التناقض في قانون الأحوال الشخصية إذ يفترض أن يكون القانون كتلة واحدة منسجمة تأخذ فقراتها برقاب بعض وكذلك مع بقية القوانين ويجب ألا يخالف الدستور الذي يعتبر الأب الشرعي للقوانين كافة.

ويأتي التناقض بسبب التعديلات، وعلى سبيل المثال: التعديل الذي تم بموجب القانون رقم 18 لعام 2003 القاضي برفع سن الحضانة للفتى ليصبح إتمامه 13 سنة والفتاة إتمامها 15 سنة ولم يلاحظ أن سن الزواج للفتاة في القانون ذاته هو إتمامها 13 سنة بموجب المادة (18) وعليه فهناك سنتان يمكن للحاضنة فيهما أن تقوم بتزويج الفتاة قبل سن الضم وقد يكون القصد منه الإضرار بالأب وذلك بتزويج ابنته قبل سن الضم.

وقد تتزوج الفتاة في 13 من عمرها وتلد بعد عام ثم يحصل انفصال بينها وبين زوجها ونكون بصدد معالجة مشكلة البنت فنجد أنفسنا أمام مشكلة الحفيد أو الحفيدة.

والأفضل تخفيض سن الحضانة للفتاة إلى حين إتمامها الـ / 14 / ورفع سن الزواج للفتاة بإتمامها الـ / 14 / وبذلك ينتفي التناقض كما هو حاصل اليوم.

 ـ أسباب مالية لتعديل المهور:

هناك تضخم مالي عالمي ملحوظ منذ أكثر من نصف قرن فعلى سبيل المثال لا الحصر كان سعر غرام الذهب عيار 21 عام 1960 هو 250 ق0س وهو بدء عام تعديل المهور في مقترحنا كما كان الراتب الشهري للموظف الجامعي (200) ل.س. فأصبح اليوم سعر غرام الذهب حوالي (17000) ل.س وراتب الموظف الجامعي حوالي (33000) ل.س.

كما أن جميع القوانين الجزائية رفعت الغرامات المالية مئات الأضعاف وأحياناً ألف ضعف خلال تلك الفترة ولم تعد هناك غرامة بمبلغ (10) ل.س أو (25) ل.س فقد أصبحت (10000) ل.س أو (25000) ل.س.

إن المادة (135) من القانون المدني السوري هي العقبة الوحيدة في هذا الموضوع وهي تنص على ما يلي:

(إذا كان محل الالتزام نقوداً التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو انخفاضها وقت الوفاء أي أثر ما لم ينص القانون على أحكام خاصة بتحويل النقد الأجنبي).

صدرت العملة السورية عام 1922 وصدر القانون المدني عام 1949 أي هناك 27 عاماً بينهما والانخفاض كان طفيفاً لا يتجاوز /1%/ من قيمة العملة أما الانخفاض الحاصل منذ عام 1960 ولغاية تاريخه فإنه يبلغ مئات الأضعاف والفرق شاسع بينهما.

ولما كانت القوانين السورية واللبنانية متشابهة تاريخياً وبعد انتهاء الحرب اللبنانية وفي منتصف التسعينيات أصبح مهر الزوجة اللبنانية لا يغطي ثمن تنظيم وكالة للمحامي وتصدى القضاء اللبناني بكل شجاعة وعلم وعدالة فقام بتعديل كل مهر في الدعوى المنظور فيها ليعيد كفة التوازن والحق والعدالة.

ومن ناحية أخرى الموضوع هنا شرعي وليس مدنياً والشراكة هنا إنسانية ذات هدف سام تهدف إلى استمرارها مدى الحياة وإلى النسل والعيش المشترك وتربية الأطفال وليست شراكة اقتصادية تجارية هدفها الربح دون النظر إلى الاعتبارات الدينية والشرعية والإنسانية.

وإن العدالة الإلهية والاجتماعية تقتضي إعادة كفة التوازن وإعادة الحق إلى نصابه والحق من أسماء الله الحسنى وفي التفاصيل نقترح ما يلي:

التعديل على 5 مراحل، مدة كل مرحلة 10 سنوات، تبدأ من 1/1/1960 وتنتهي في 31/12/2009 وفق ما يلي:

المرحلة الأولى: تعديل المهور الواردة في عقود الزواج وما يماثلها من عقود إثبات زواج أو دعاوى تثبيت الزواج من الفترة الواقعة بين 1/1/1960 وحتى 31/12/1969 بمضاعفتها سبع مرات.

المرحلة الثانية: تعديل المهور الواردة في عقود الزواج وما يماثلها من الفترة الواقعة بين 1/1/1970 وحتى 31/12/1979 بمضاعفتها ست مرات.

المرحلة الثالثة: تعديل المهور الواردة في عقود الزواج في المدة الواقعة بين 1/1/1980   وحتى 31/12/1989 بمضاعفتها خمس مرات.

المرحلة الرابعة: تعديل المهور الشرعية الواقعة في عقود الزواج وما يماثلها في الفترة الواقعة بين 1/1/1990 وحتى 31/12/1999 بمضاعفتها أربع مرات.

المرحلة الخامسة والأخيرة: تعديل المهور الشرعية الواردة في عقود الزواج وما يماثلها في الفترة الواقعة بين 1/1/2000 وحتى 31/12/2009 بمضاعفتها ثلاث مرات.

ويستثنى من ذلك المهور التي عدلّت سابقاً بموجب قرارات صادرة عن القاضي الشرعي الأول بصفته الولائية أو رضائياً عن المحكمة الشرعية بصفتها القضائية فلا يشملها هذا التعديل بالزيادة في حال زادت عن المهور المدونة في المراحل الخمس المذكورة آنفاً.

وإذا كان المهر من القيميات كالحيوانات أو المعادن النفيسة كالذهب والفضة كوزن وعيار وليس نقداً باعتبار التعامل بالذهب ملغى منذ عام /1940/ أو عيناً كالعقار أو المنقول كالسيارة وغير ذلك مما يتقوم شرعاً فيبقى على حاله ولا تشمله المضاعفة ولا يجوز إثبات ما ورد في عقود الزواج وما في حكمها إلا بوثائق رسمية (قرار قضائي – إقرار لدى الكاتب بالعدل – وصية شرعية موثقة ...).

وفي حال زواج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة فإن معجل مهر الزوجة الأولى والثانية والثالثة يجب أن يدفع لها أو لهما أو لهن إذا كان غير مقبوض وقبل تثبيت العقد الأخير وتعتبر إشعارات المصرف بالدفع من الوثائق اللازمة لتثبيت عقد الزواج التالي.

أما في حال وجود طفل أو أكثر في سن الحضانة فإن الزوج ملزم بأن يؤمن له أو لهما أو لهم إقامة من أواسط مستوى ما تسكن هي أو هو أو أهله أو أن تبقى مقيمة في دار الزوجية إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج أو في قسمة الدار المقيمة فيها أصلاً إذا كانت القسمة والانتفاع بها أصولاً وعلى الزوج في هذه الحالة تأمين دار للزوجة الجديدة إذا طلبت.

حتى إذا انتهت مدة الحضانة للفتى بإتمامه سن 13 أو الفتاة بإتمامها سن 15 وفق القانون الحالي ردت الزوجة إلى زوجها أو مطلقها إذا كانت قد طلقت أو دفع الزوج المهرين وأجرة الحضانة والرضاعة إضافة إلى نفقة المحضون ونفقة العدة الشرعية أصولاً.

إن نفقة المحضون تشمل الغذاء والكساء والدواء والتعليم والسكن والانتقال ويجب ألا تتجاوز /30%/ من دخل الزوج وإذا أضيفت إليها الزوجة الثانية فيجب ألا تتجاوز 50% من دخل الزوج.

إذا كان العقار الذي يملكه الزوج أو المطلق أو المحكوم عليه بالنفقة الزوجية في حال بقاء العلاقة الزوجية مسجلاً في السجل العقاري أو المؤقت أو الجمعيات السكنية أو ما يماثلها من سجلات وقيود ملكية فإنه يحق للزوجة وضع إشارة (سكن محضون) على الصحيفة العقارية وتحدد نهايته وهو بلوغ أصغر الأطفال سن انتهاء مدة الحضانة.

ولا يمكن إخلاء العقار من شاغليه قبل ترقين الإشارة وانتهاء مدة الحضانة المذكورة أصولاً.

ويتحمل المشتري للعقار نتائج هذه الإشارة بعد الاطلاع عليها في الصحيفة العقارية وفي ذلك حماية للمشتري أو المستأجر أو المرتهن حسن النية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي